– شريك أساسي في حماية المنشآت والمؤتمرات الكبرى
– «الأمن أساس التنمية»… التخطيط الإستراتيجي للحرس
– «حماية وطن»… رؤية 2030 وتعزيز الجاهزية
– بنية تحتية متقدمة ومنظومات تدريب بمعايير عالمية
أطفأت مؤسسة الحرس الوطني شمعتها التاسعة والخمسين، بعدما أمضت ما يقارب ستة عقود في خدمة الكويت، حارساً للأمن، وسنداً للدفاع، وشريكاً في حماية المنشآت الحيوية ودعم مؤسسات الدولة في مختلف الظروف والتحديات.
ففي السابع من يونيو 1967، صدر المرسوم الأميري رقم (2/1967) بإنشاء الحرس الوطني، ليشكل رافداً أساسياً لمنظومة الأمن والدفاع في البلاد، وليبدأ منذ ذلك التاريخ مسيرة حافلة بالعطاء والتطوير والجاهزية.
وعلى امتداد هذه السنوات، تحوّل الحرس الوطني من فكرة وطنية طموحة إلى مؤسسة راسخة تضطلع بمهام إستراتيجية في حماية الوطن وصون استقراره، مستنداً إلى إرث من التضحيات والإنجازات، وإلى رؤية قيادية جعلت منه أحد أبرز الصروح العسكرية والأمنية في الكويت.
وفي ذلك اليوم صدر مرسوم أميري آخر بتولي المغفور له سمو الشيخ سالم العلي السالم الصباح، منصب رئيس الحرس، فحمل على عاتقه منذ تلك اللحظة مسؤولية بناء هذا الصرح العسكري الكبير، ولا تزال كلماته عند توليه أمانة هذا المنصب محفورة في الذاكرة، إذ قال آنذاك: «نأمل أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه كل مواطن في الكويت، حارسا لبلده ووطنه… وهذا اليوم ليس ببعيد».
وقد استطاع سمو الشيخ سالم العلي، طوال مسيرة كفاح وطني شاقة ومرهقة، وفي ظل مصاعب وتحديات هائلة، أن يبلغ بالحرس تلك المكانة المتميزة بين مؤسسات الدفاع والأمن في البلاد، حيث واصل الراحل هذه المسيرة، التي سانده فيها حينها كل من سمو أمير البلاد الراحل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وصاحب السمو أمير البلاد القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الحرس الشيخ مبارك الحمود الجابر الصباح، ورئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، والشيخ فيصل نواف الأحمد الصباح، عند توليهم منصب نائب رئيس الحرس الوطني.
فداء للكويت
ويستذكر رجال الحرس في هذه المناسبة بكل الفخر والاعتزاز، ما قدمه إخوانهم ممن سبقوهم في خدمة الوطن من تضحيات، خصوصاً أثناء فترة الغزو العراقي الغاشم، حيث قدّموا أرواحهم الطاهرة فداء للكويت وأهلها وقيادتها.
وفي 9 أكتوبر 1994 صدر المرسوم (206/94) بتولي الشيخ نواف الأحمد منصب نائب رئيس الحرس بدرجة وزير، واستمر في المنصب نحو تسعة أعوام، عمل خلالها على تطوير الحرس واقتناء أحدث الأسلحة والمعدات التي تمكنه من أداء دوره في خدمة الوطن بأعلى قدر من الكفاءة والقدرة على تنفيذ المهام في الظروف والأوقات المختلفة.
وظل سمو الشيخ نواف الأحمد، يواصل مهام منصبه حتى اختارته القيادة السياسية في التشكيل الوزاري الحادي والعشرين في 14 يوليو 2003 نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، ثم تزكية سموه ولياً للعهد بعد وفاة سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وتولي سمو الشيخ الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح، مقاليد الحُكم حينها.
تطور هائل
وفي 13 يناير 2004 صدر المرسوم (12/2004) القاضي بتعيين صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، في منصب نائب رئيس الحرس حينها، لتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتطور في مسيرة الحرس.
فمنذ ذلك الحين والحرس يشهد في مختلف المجالات طفرة هائلة في مسيرة تطوره، يشهد بها القاصي والداني، مرتكزاً على الأساليب العلمية المتبعة في أرقى المؤسسات العسكرية المماثلة، سواء في عملية إعادة التنظيم والتحديث ووضع قواعد علمية في التنظيم والإدارة واتباع معايير موضوعية للالتحاق بصفوف الحرس الوطني، كذلك في منظومة التأهيل وتولي المناصب، فالعدالة نهج لا حياد عنه والفرص متاحة وفق ضوابط أمام الجميع من دون واسطة أو محسوبية فالعمل الجاد والعطاء المخلص والتميز شروط أساسية لتولي المناصب.
كما حرص سموه على تعزيز دور الحرس في مساندة أجهزة الدولة بعقد البروتوكولات المشتركة وتبادل الخبرات وتقديم يد العون لها في مواجهة الأزمات والطوارئ.
وفي 13 نوفمبر 2024 أصدر سمو الشيخ مشعل الأحمد، مرسوماً أميرياً بتعيين الشيخ مبارك الحمود، رئيساً للحرس.
وحدد المرسوم (2/67) بإنشاء الحرس الوطني مهامه في معاونة القوات المسلحة وهيئات الأمن العام، والإسهام في الدفاع الوطني، وتنفيذ ما يُكلف به من مجلس الدفاع الأعلى.
وعلى أرض الواقع، يضطلع الحرس بمهام حيوية تشمل تأمين وحماية المنشآت المهمة وبعض المواقع الدبلوماسية، والمشاركة في حفظ الأمن العام، ودعم إدارة أمن وحماية المنشآت بوزارة الداخلية، ومرافقة وحماية أرتال القوات العسكرية الصديقة.
كما يشارك، إلى جانب وزارتي الداخلية والدفاع، في تأمين المؤتمرات والقمم الكبرى التي تستضيفها الكويت وحماية مقار الوفود.
وقد أثبت الحرس الوطني جاهزيته وكفاءته العالية في أداء واجباته، خصوصاً خلال العدوان الإيراني الآثم على الكويت.
التخطيط الإستراتيجي
وأولت قيادة الحرس التخطيط الإستراتيجي أهمية كبيرة، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير القدرات العسكرية والإدارية والفنية واستشراف المستقبل.
وفي هذا السياق، أطلق الحرس خطته الإستراتيجية الأولى عام 2010 تحت شعار «الأمن أساس التنمية»، والتي أرست ثقافة التخطيط المؤسسي في مختلف القطاعات.
وتواصلت الجهود عبر الخطة الثانية «الأمن أولاً»، وصولاً إلى الخطة الإستراتيجية 2030 «حماية وطن»، الهادفة إلى رفع الكفاءة والجاهزية وتعزيز التكامل المؤسسي.
وركزت هذه الخطط على تنمية الموارد البشرية والتقنية، وتعزيز التعاون مع الجهات العسكرية والمدنية داخل الدولة، وتوثيق العلاقات مع المؤسسات الأمنية والعسكرية في الدول الشقيقة والصديقة. وأسفرت عن إنجازات بارزة، من بينها إدخال الطيران العمودي ضمن منظومة التسليح لدعم مهام الإسناد والإنقاذ والإخلاء الطبي، وتنفيذ مشروع المنظومة الأمنية المتكاملة، ومشروع «مكتب بلا أوراق» للتحول الرقمي.
كما دعمت منظومة اتخاذ القرار عبر قواعد بيانات متطورة وآليات حديثة للمتابعة وقياس الأداء.
وانطلاقاً من الرؤية الإستراتيجية الشاملة لمفهوم الأمن والدفاع تم الارتقاء بدور الحرس ليكون قوة إسناد وطنية فاعلة، تدعم مختلف مؤسسات الدولة في حالات الطوارئ والأزمات.
وقد أسهمت هذه الرؤية في إحداث نقلة نوعية في أداء الحرس الوطني وجعلته شريكاً أساسياً في منظومة الأمن الوطني، من خلال الاستعداد المسبق لمواجهة مختلف التحديات والسيناريوهات المحتملة.
وتجسّدت هذه الرؤية عبر عدد من المبادرات المهمة، منها استحداث وحدة متخصصة لإسناد أجهزة الدولة ضمن الهيكل التنظيمي للحرس الوطني وتدريب منتسبيها على تنفيذ المهام المختلفة، التي تضمن استمرار عمل المؤسسات الحيوية في الظروف الطارئة.
كما تم توقيع العديد من بروتوكولات التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية المختلفة لتقديم الدعم والإسناد عند الحاجة، وتطوير منظومة التسليح والتجهيزات الفنية والتقنية، وإدخال الطيران العمودي بما يعزّز قدرة الحرس الوطني على تنفيذ مهامه الأمنية والدفاعية والإسنادية بكفاءة عالية.
دعم الاستقرار
ورسّخت هذه الجهود مكانة الحرس كركيزة أساسية في دعم استقرار الدولة والحفاظ على استمرارية العمل في مختلف الظروف الاستثنائية.
وكانت قيادة الحرس داعماً رئيسياً لمسيرة التأهيل العلمي والثقافي لمنتسبي الحرس إيماناً منه بأن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأساسية للتطوير والتميز.
وتجسّد ذلك من خلال ابتعاث أعداد كبيرة من منتسبي الحرس إلى الجامعات والمعاهد داخل البلاد وخارجها، للحصول على المؤهلات العلمية المتخصصة، وتطوير وتنظيم منظومة الابتعاث من خلال تشكيل لجنة متخصصة للبعثات بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص والاستفادة المثلى من البرامج التعليمية.
وأيضاً يتم تشجيع المتميزين والمبدعين في مختلف المجالات العلمية والثقافية، وتقديم الدعم اللازم لهم وإنشاء مركز تدريب الحاسب الآلي واللغات، بهدف تطوير مهارات المنتسبين في استخدام التقنيات الحديثة وتمكينهم من الحصول على الرخص والشهادات المعتمدة إلى جانب إتقان اللغات الأجنبية المختلفة.
وحرصت قيادة الحرس على تحديث وتطوير البنية التحتية للمعسكرات المختلفة وتجهيزها طبقاً للمواصفات العالمية وتزويدها بأحدث التقنيات، ومنها مجمع ميادين الرماية في معسكر سمو الشيخ سالم العلي، وما تحتويه من أنظمة تدريب حديثة ومتطورة تعد من الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، ومنشآت تدريبية متقدمة تواكب أفضل الممارسات والنظم المعمول بها في المؤسسات العسكرية المتقدمة.
علاوة على ذلك، تم التوسع في إنشاء العيادات والمراكز الطبية المتخصصة، وإنجاز مشروع المارينا في نادي ضباط الحرس الوطني، الذي يسهم في تحسين وتطوير الخدمات التي يقدمها الحرس للمنتسبين.
أبرز المبادرات والإنجازات:
• استحداث وحدة متخصصة لإسناد أجهزة الدولة ضمن الهيكل التنظيمي للحرس
• تدريب منتسبي وحدة الإسناد على تنفيذ المهام المرتبطة باستمرارية عمل المؤسسات الحيوية في الظروف الطارئة
• توقيع بروتوكولات تعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية لتقديم الدعم والإسناد عند الحاجة
• تطوير منظومة التسليح والتجهيزات الفنية والتقنية
• إدخال الطيران العمودي لتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية والإسنادية
• ابتعاث منتسبي الحرس إلى الجامعات والمعاهد داخل الكويت وخارجها للحصول على مؤهلات علمية متخصصة
• تطوير وتنظيم منظومة الابتعاث عبر تشكيل لجنة متخصصة للبعثات
• دعم وتشجيع المتميزين والمبدعين في المجالات العلمية والثقافية
• إنشاء مركز تدريب الحاسب الآلي واللغات لتطوير المهارات التقنية واللغوية
• تحديث وتطوير البنية التحتية للمعسكرات وفق المواصفات العالمية
• إنشاء وتطوير مجمع ميادين الرماية في معسكر سمو الشيخ سالم العلي بأحدث أنظمة التدريب
• تطوير المنشآت التدريبية العسكرية وفق أفضل الممارسات العالمية
• التوسّع في إنشاء العيادات والمراكز الطبية المتخصّصة
• إنجاز مشروع المارينا في نادي ضباط الحرس الوطني لتحسين الخدمات المقدّمة للمنتسبين
