الذكاء الاصطناعي يستطيع تشخيص أمراض عبر تفاصيل الوجه والعينين واليدين!


كشفت دراستان علميتان منفصلتان، إحداهما في اليابان والأخرى في أسكتلندا، عن إمكان استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر صحية خفية من خلال تحليل صور عادية للوجه وراحة اليد والعينين. وأفاد موقع «ذا برايتر سايد أوف نيوز» المتخصص في الأخبار العلمية بأن فريقاً بحثياً في اليابان تمكن من اكتشاف ارتفاع ضغط الدم والسكري من مقاطع فيديو للوجه لا تتجاوز مدتها خمس ثوانٍ، في حين يعمل مشروع أسكتلندي على تدريب خوارزميات على نحو مليون صورة لشبكية العين لتقدير مخاطر الإصابة بالخرف.

وأوضح باحثون من «جامعة طوكيو» و«معهد العلوم بطوكيو» أنهم اختبروا فرضية أن التغيرات الدقيقة الظاهرة في مقاطع فيديو للوجه وراحة اليد قد تكشف أمراضاً قلبية وعائية واستقلابية، وذلك ضمن دراسة استطلاعية أحادية المركز شملت 215 مريضاً مشخصاً ومتطوعاً سليماً، سُجّل لكل منهم مقطع فيديو قصير عالي السرعة بكاميرا طيفية، فيما خضع المشاركون أيضاً لفحوص تقليدية لضغط الدم والسكري.

وحلّل النظام أنماط نبض الموجات وتدفق الدم في الجلد والخصائص الطيفية للون البشرة، وستُعرض نتائج ارتفاع ضغط الدم في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026. ونظراً إلى الدقة اللافتة التي حققتها هذه المؤشرات، يمكن إجمال أبرز النتائج على النحو الآتي:

• كشف ارتفاع ضغط الدم بدقة بلغت 95 في المئة اعتماداً على مقاطع فيديو مدتها 30 ثانية للوجه وراحة اليد، بحساسية بلغت 89.2 في المئة لحالات الارتفاع و100 في المئة لحالات الضغط الطبيعي.

• تحقيق دقة بلغت 90.3 في المئة حتى مع تسجيل لا يتجاوز خمس ثوانٍ فقط.

• رصد السكري بدقة بلغت 88.2 في المئة من فيديو للوجه مدته 30 ثانية، وبدقة 81.2 في المئة من تسجيل مدته خمس ثوانٍ.

ونقل الموقع عن الباحثة ريوكو أوتشيدا، التي قدّمت النتائج، قولها إن الفريق «سعى إلى تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي تتيح فحصاً لا يتطلب تلامساً في بيئات الحياة اليومية، للكشف عن أمراض شائعة في وقت مبكر وعلى نطاق واسع». وأضافت أن النظام نجح أيضاً في تقدير ضغط الدم الانقباضي بالاعتماد على فيديو الوجه فقط، إذ بلغ متوسط نسبة الخطأ المطلق 8.6 في المئة، ومتوسط الانحراف سالب 2.6 مليمتر زئبقي، وهو ضمن الحد المسموح به من الجمعية الأميركية لتطوير الأجهزة الطبية والبالغ خمسة مليمترات زئبقية. غير أن التفاوت في النتائج بلغ اثني عشر مليمتراً زئبقياً، متجاوزاً الحد المقبول البالغ ثمانية مليمترات، ما يعني أن النظام لا يزال بعيداً عن استبدال قياس ضغط الدم التقليدي، خصوصاً في ظل تقدير عالمي يشير إلى إصابة 1.4 مليار بالغ بارتفاع ضغط الدم و589 مليون شخص بالسكري.

وفي أسكتلندا، يقود فريق مشروع «نيوراي» (NeurEYE)، بالتعاون بين «جامعة إدنبرة» و«جامعة غلاسكو كاليدونيان»، مسعى مختلفاً يستند إلى فحوص العين الروتينية، إذ جمع الباحثون نحو مليون صورة لشبكية العين من أطباء بصريات في مختلف أنحاء أسكتلندا، وربطوها بمعلومات مجهولة الهوية تشمل البيانات الديموغرافية والتاريخ العلاجي والحالات المرضية السابقة، بهدف تدريب الخوارزميات على أنماط ترتبط بمخاطر الإصابة بالخرف.

وأوضحت باليجان ديلون، أستاذة طب العيون الإكلينيكي في «جامعة إدنبرة» والمشرفة المشاركة على المشروع، أن «العين قادرة على إخبارنا بأكثر مما كنا نظن»، مضيفة أن الأوعية الدموية والمسارات العصبية في الشبكية والدماغ «مرتبطة ارتباطاً وثيقاً»، وهو ما يمنح الشبكية، على عكس الدماغ، إمكان الفحص المباشر بأجهزة متوافرة أصلاً في عيادات البصريات.

وشدد ميغيل برنابيو، أستاذ الطب الحاسوبي في «جامعة إدنبرة» ومشرف مشارك آخر على المشروع، على أن تطوير خوارزميات عادلة وخالية من التحيز يستوجب تدريبها على بيانات تمثل مجمل الفئات السكانية المعرضة للخطر. ويُموَّل المشروع عبر ائتلاف «نيوري» (NEURii) الذي يضم شركة «إيساي» و«غيتس فنتشرز» و«جامعة إدنبرة»، فيما جرى الحصول على إذن استخدام البيانات الصحية من هيئة الفائدة العامة وخصوصية الرعاية الصحية والاجتماعية التابعة للخدمات الصحية الأسكتلندية.

ويعكس المشروعان توجهاً متنامياً نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في الفحص الصحي الروتيني قبل ظهور الأعراض، وإن أشار الباحثون أنفسهم إلى أن النظامين لا يزالان بحاجة إلى دراسات تحقق أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً قبل اعتمادهما أداتين إكلينيكيتين موثوقتين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *