نشرت مجلة «Verywell Health» تقريراً استعرضت فيه توصيات أخصائيات تغذية بشأن خضراوات محددة قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهورمون المسؤول عن نقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة. وأشار التقرير إلى دراسات ربطت ارتفاع استهلاك الخضراوات الورقية الخضراء والصليبية بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
وأوضح ماثيو لاندري، الأستاذ المساعد في «كلية جو سي وين للصحة العامة والسكانية» التابعة لجامعة كاليفورنيا في إيرفاين، أن مضغ الخضراوات الصليبية النيئة يطلق مركبات نباتية مثل السلفورافان، تخفض الالتهاب داخل الخلايا، وتقلل إنتاج الكبد للسكر، وتدعم خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، إضافة إلى تفعيل إنزيم بروتين كيناز المنشّط بالأدينوزين الأحادي الفوسفات (AMPK) الذي يساعد العضلات على امتصاص السكر لتحويله إلى طاقة. ولفت إلى أن الأبحاث في هذا المجال لا تزال قيد التطور، إذ وجدت إحدى الدراسات أن مستخلص براعم البروكولي الغني بالسلفورافان خفّض بشكل طفيف سكر الدم الصائم لدى مصابين بمرحلة ما قبل السكري، وإن كان التأثير أقل من المستهدف.
وبيّنت ماديسون ريدر، نائبة رئيس العمليات السريرية في «مودفاي هيلث»، أن كرنب بروكسل ينتمي إلى العائلة الصليبية نفسها، ويحوي مزيجاً من الألياف الذائبة وغير الذائبة يُسهم في إبطاء ارتفاع سكر الدم بعد الطعام. وأشارت دراسة إلى أن تناول نحو 300 غرام يومياً من الخضراوات الصليبية، كالبروكولي والملفوف والقرنبيط وكرنب بروكسل، أدى إلى ضبط أفضل لسكر الدم على مدى 24 ساعة مقارنة بكمية مماثلة من الخضراوات الجذرية والقرعية.
أما الكرنب المجعد وغيره من الخضراوات الورقية الداكنة، فتوفر كمية وافرة من الألياف مقابل كربوهيدرات محدودة. وأوصت ريدر بطهي هذه الخضراوات تحديداً، لأن الطهي يقلص حجمها ويسهّل تناول حصة مركزة من الألياف والعناصر الغذائية، كما أنها غنية بالمغنيسيوم، المعدن المرتبط بإشارات الإنسولين وأيض الغلوكوز. وكشفت دراسة واسعة أن من يتناولون كميات أكبر من الخضراوات الورقية الخضراء يسجلون مستويات أقل من سكر الدم الصائم واختبار الهيموغلوبين السكري التراكمي، مقارنة بمن يتناولون كميات أقل منها.
وفي ما يخص البازلاء الخضراء وفول الصويا الأخضر (إدامامي)، أوضحت ريدر أن كثيرين يتجنبونهما بسبب محتواهما الكربوهيدراتي، غير أن تركيزهما العالي من الألياف الذائبة والبروتين النباتي يُسهم في تثبيت سكر الدم عبر إبطاء تفكك الكربوهيدرات ودخولها إلى مجرى الدم. ولفتت إلى أن إدامامي يتميز بغناه الإضافي بالبروتين، ما يجعل الجمع بين البروتين والألياف عاملاً يزيد الشعور بالشبع.
وفي ما يأتي ملخص الخضراوات الخمس التي أوصت بها أخصائيات التغذية لتحسين استجابة الجسم للإنسولين:
• البروكولي: لاحتوائه على الألياف والسلفورافان الداعم لعمل البنكرياس.
• كرنب بروكسل: لجمعه بين الألياف الذائبة وغير الذائبة.
• الكرنب المجعد والخضراوات الورقية الداكنة: لغناها بالألياف والمغنيسيوم.
• البازلاء الخضراء وفول الصويا: لتركيزهما العالي من الألياف والبروتين.
• القرع العسلي: لاحتوائه على البيكتين المبطئ لامتصاص السكر.
وبالنسبة إلى القرع العسلي، وهو خضار آخر مرتفع الكربوهيدرات لا يستوجب استبعاده من النظام الغذائي، أوضحت ريدر أنه يحوي مادة البكتين، وهي ألياف ذائبة تتحول خلال الهضم إلى مادة شبيهة بالهلام تبطئ تفكك الكربوهيدرات وتتيح دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم تدريجياً بدلاً من تدفقه دفعة واحدة.
وأشارت الدراسات التي استشهد بها التقرير إلى أن الألياف قد تحمل فوائد تتجاوز الوجبة الواحدة، إذ تُخمّر بكتيريا الأمعاء بعضها منتجة أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، ترتبط مستوياتها المرتفعة بانخفاض الإنسولين الصائم وتحسّن حساسية الجسم له، وإن كان الباحثون لا يزالون يعملون على تحديد مدى مساهمة هذه الآلية في ضبط سكر الدم لدى البشر. ولا يوجد خضار واحد قادر على منع مقاومة الإنسولين بمفرده، لكن تنويع الخضراوات ضمن النظام الغذائي يبقى خطوة فعالة لدعم ضبطه على المدى الطويل.
