– حماية الهوية الوطنية مسؤولية ثابتة لا تعرف التقادم… وكل متورط ستتم محاسبته مهما طال الزمن
– مرور السنوات وتعاقب العقود وإغلاق الملفات لن يُخفي جرائم تزوير الجنسية أو يحمي المُرتكبين من المساءلة
– ما كان يُعتقد يوماً أنه انتهى أو طواه النسيان أو استعصى على الاكتشاف يُعاد اليوم إلى واجهة التحقيق
– الاجتماع الأخير لـ «اللجنة العليا» أفضى إلى سحب الجنسية من أكثر من 230 شخصاً بين مزورين ومُزدوجين
لم يعد مرور السنوات، ولا تعاقب العقود، ولا حتى إغلاق الملفات، كفيلاً بإخفاء جرائم تزوير الجنسية أو حمايتها من المساءلة. فما كان يُعتقد يوماً أنه انتهى، أو طواه النسيان، أو استعصى على الاكتشاف، تعيده اليوم مباحث الجنسية إلى واجهة التحقيق بفتحه من جديد، مدعومة بأدوات علمية وتقنية وتحريات دقيقة، تؤكد أن الزمن لا يمنح المُزوّرين حصانة، وأن حماية الهوية الوطنية مسؤولية ثابتة لا تعرف التقادم.
وانطلاقاً من هذا النهج، تواصل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية، برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أعمالها بصورة متواصلة، وبلا كلل، مستندة إلى ما تنجزه فرق مباحث الجنسية من تحريات ومراجعات وتدقيق في ملفات قديمة وحديثة، لتكشف تباعاً قضايا ظلت كامنة لعقود، وتفكك خيوط تزوير امتدت عبر سنوات طويلة، لتُكرّس مبدأ أن كل من حصل على الجنسية بغير وجه حق سيبقى عرضة للمساءلة متى ما تكشفت الأدلة، أياً كان الزمن الذي مضى على الواقعة.
وفي أحدث اجتماعاتها، نظرت اللجنة في ثلاث قضايا تزوير متباينة، كشفت الأولى انتحال شخص هوية مواطن متوفى منذ العام 1970، مستغلاً ثغرة سبقت الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، فيما أعادت الثانية تفكيك فرع جديد من ملف تزوير قديم عبر تتبع هوية شقيقة خليجية والاستناد إلى فحوصات البصمة الوراثية، بينما أعادت الثالثة إحياء شكوى تعود إلى عام 1995، لتؤكد فحوصات الحمض النووي، التي أُجريت في لندن العام 2000 وأُعيدت العام 2025 في الكويت، النتيجة ذاتها، وهي ثبوت واقعة التزوير.
كما قررت اللجنة سحب الجنسية من 19 حالة أخرى ثبتت فيها الازدواجية، سواء بين جنسيات خليجية أو أجنبية، أو لأبناء كويتيات عاشوا خارج البلاد مع والداتهم واستخرجوا جنسيات الوالدات ولا يعيشون في الكويت، فيما أسفرت قضايا التزوير الثلاث عن سحب الجنسية من المزورين ومن اكتسبوها معهم بالتبعية، ليصل إجمالي الحالات المشمولة بقرارات السحب إلى أكثر من 230 شخصاً.
في القضية الأولى، كشفت مباحث الجنسية واحدة من أغرب وقائع التزوير، بعدما تمكنت من إسقاط هوية شخص انتحل صفة مواطن كويتي توفي عام 1970، مستغلاً ثغرة سبقت اكتمال الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، إذ عاد «المتوفى» إلى الحياة في السجلات الرسمية بعد 17 عاماً على وفاته. واستندت القضية إلى أربعة أدلة رئيسية، انتهت بإحالته إلى النيابة العامة وصدور قرار بسحب الجنسية منه ومن 20 من مكتسبيها معه بالتبعية.
وفي القضية الثانية، نجحت مباحث الجنسية في فك خيوط تزوير امتدت لنحو نصف قرن، من خلال التوسع في التحقيقات بملف سبق كشف جزء منه، لتتوصل إلى الهوية الخليجية الحقيقية لشخص من مواليد 1958، كان مُقيّداً على ملفه 32 ابناً وابنة من خمس زوجات. وفيما جرى سحب الجنسية من المُزوّر ومن 105 من مكتسبيها معه بالتبعية، لا تزال التحقيقات مستمرة في الملف الأصلي، الذي يعود إلى شخص من مواليد أواخر عشرينات القرن الماضي، لكشف وقائع تزوير أخرى.
أما القضية الثالثة، فأعادت إحياء ملف بدأ قبل أكثر من ثلاثة عقود، بعدما تقدم الأبناء الحقيقيون في عام 2025 بشكوى جديدة لإثبات أن شخصاً متوفى ظل مُقيّداً على ملف والدهم رغم اعترافه منذ عام 1995 بأنه ليس ابنه. وتم سحب الجنسية من المتوفى ومن 87 من مكتسبيها معه بالتبعية.
