السفير الإسباني لـ«الراي»: توسيع التعاون مع الكويت في الاقتصاد والدفاع والأمن السيبراني


-علاقاتنا مع الكويت تتقدم بثقة نحو آفاق أوسع

-مستعدون للمساهمة في تطوير القوات الجوية والبحرية الكويتية

-البلدان يستعدان لجولة مشاورات سياسية جديدة في مدريد

-العمل على تعزيز التنسيق واستكمال اتفاقيات تعاون جديدة

-الشركات الإسبانية تنظر إلى السوق الكويتي باهتمام متزايد

أكد سفير مملكة إسبانيا لدى البلاد، مانويل إرنانديث غمايو، أن العلاقات الإسبانية – الكويتية تشهد تطوراً متواصلاً على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيراً إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات عميقة تقوم على القيم المشتركة والتقارب الثقافي والتواصل الإنساني، إلى جانب الاهتمام المشترك بتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وقال السفير غمايو، في لقاء مع «الراي»، إن إسبانيا والكويت تواصلان التنسيق والتشاور بشأن القضايا السياسية والأمنية والاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن مدريد كانت دائماً في مقدمة الداعمين لتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكشف السفير الإسباني عن عقد وزيري خارجية البلدين اجتماعاً مهماً في مدريد يوم 14 مايو الماضي، ناقشا خلاله تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق السياسي الثنائي، مشيراً إلى ترتيبات لعقد جولة جديدة من المشاورات السياسية، على مستوى نواب وزراء الخارجية، في العاصمة الإسبانية مدريد خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن الجانبين يعملان كذلك على الإعداد لزيارة رسمية مهمة في المستقبل القريب، إلى جانب استكمال عدد من مذكرات التفاهم المرتقبة، تشمل مجالات تطوير الصادرات الصناعية والتعاون الصناعي والتقييس والسياحة والتعليم والرياضة، فضلاً عن مذكرة تفاهم بين المجلس الأعلى الإسباني للبحوث العلمية وجامعة الكويت.

وشدد غمايو، على أن الكويت تمثل «عامل اعتدال وسلام واستقرار» في المنطقة، مؤكداً أنها شريك أساسي في دعم الحلول العادلة والمستدامة لقضايا الشرق الأوسط، إلى جانب دورها الإنساني البارز عالمياً.

وقال إن الكويت من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية قياساً بعدد السكان، مضيفاً أن سجلها الإنساني يحظى باحترام واسع على الساحة الدولية.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح السفير الإسباني أن الأمن الغذائي والصحة والدفاع والطاقة المتجددة والاتصالات والأمن السيبراني، تعد من أكثر المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الاستثمارات الكويتية في إسبانيا لا تزال تحمل فرصاً كبيرة للنمو، مؤكداً تمتع الاقتصاد الإسباني بمتانة عالية وقدرة على مواجهة الأزمات، فضلاً عن كونه أحد أكثر الاقتصادات جذباً للاستثمارات الأجنبية في العالم.

وأضاف أن إسبانيا تحتل حالياً المرتبة الثانية عالمياً في مشاريع الطاقة النظيفة والتنقل الكهربائي، كما تقود مشاريع الهيدروجين الأخضر داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح غمايو، أن عدداً من الشركات الإسبانية الكبرى تبدي اهتماماً متزايداً بالسوق الكويتية، لاسيما في قطاعات البنية التحتية والصحة والطاقة المتجددة وإدارة المياه والدفاع والاتصالات.

وأشار إلى اهتمام شركة «نافانتيا» الإسبانية بالتعاون في تطوير وتحديث البحرية الكويتية، فيما تواصل شركات إسبانية أخرى مثل «تيكنيكاس ريونيداس» و«إندرا» توسيع أنشطتها ومشاريعها في الكويت.

كما كشف عن اهتمام شركة إسبانية كبرى بالمشاركة في مشروع شركة ضمان للرعاية الصحية (ضمان) ضمن رؤية «كويت جديدة 2035».

وفي ما يتعلق بالتعاون الأمني والدفاعي، أكد غمايو، أن المرحلة الحالية تتيح فرصة مهمة للارتقاء بالعلاقات الدفاعية بين البلدين إلى مستوى أكثر تطوراً من خلال إطار مؤسسي متكامل.

وأشار إلى أن الكويت أبدت خلال الأشهر الماضية اهتماماً بالمعدات العسكرية الإسبانية، مع وجود نتائج عملية ملموسة في هذا المجال.

وأضاف أن شركة «إندرا» الإسبانية يمكن أن تقدم حلولاً متطورة في مجالات الرادارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة وأمن الحدود، إلى جانب تعزيز مرونة المطارات.

كما أشار إلى استعداد إسبانيا، بصفتها شريكاً في تحالف «إيرباص»، للمساهمة في تحديث وتطوير القوات الجوية الكويتية.

وفي الجانب السياحي، كشف غمايو، عن أن نحو 79 ألفاً و467 مقيماً في الكويت زاروا إسبانيا خلال عام 2025، بزيادة بلغت 63.6 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وأوضح أن الوجهات الأكثر جذباً للمسافرين من الكويت، تشمل مالقا وماربيا وبرشلونة وجزر الباليار، إضافة إلى تنامي الإقبال أخيراً على العاصمة مدريد.

وأشار إلى أن الرحلات الجوية المباشرة بين الكويت وإسبانيا استؤنفت تدريجياً مطلع يونيو الجاري عبر الخطوط الجوية الكويتية، لتشمل مدريد وبرشلونة ومالقا برحلات أسبوعية عدة.

وفي ملف الأمن السيبراني، أوضح السفير الإسباني أن بلاده تعد من أكثر الدول التزاماً بالأمن الإلكتروني وفقاً لمؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات، حيث تضم 62 فريقاً للاستجابة للحوادث السيبرانية.

وأشار إلى وجود مؤسسات وشركات إسبانية متخصصة تعمل بالفعل في منطقة الخليج، من بينها المعهد الوطني الإسباني للأمن السيبراني (INCIBE)، وشركة «Aiuken Cybersecurity» المتخصصة في خدمات الأمن الرقمي وإدارة المخاطر الإلكترونية.

وأضاف أن إسبانيا توفر كذلك برامج أكاديمية متقدمة في مجال الأمن السيبراني، تشمل عشرات برامج الماجستير والبكالوريوس والتخصصات المهنية، والتي يمكن أن تشكل فرصة مهمة للطلبة والباحثين الكويتيين.

دعم إستراتيجية الكويت للأمن الغذائي

أكد السفير الإسباني أن بلاده تمتلك خبرات متقدمة في مجالات الزراعة الذكية وإدارة المياه وتحلية المياه والري الحديث والتكنولوجيا الزراعية، وهي مجالات يمكن أن تسهم بشكل كبير في دعم إستراتيجية الكويت للأمن الغذائي.

وأوضح أن إسبانيا طورت حلولاً فعالة للزراعة في البيئات الجافة والحارة، اعتماداً على التقنيات المتقدمة والخبرة الطويلة في هذا القطاع.

وأضاف أن التعاون بين البلدين في مجال الأمن الغذائي يمكن أن يتحول إلى شراكة إستراتيجية طويلة الأمد تتجاوز التبادل التجاري التقليدي.

تعاون أكاديمي متزايد

أفاد السفير الإسباني بأن بلاده تسعى إلى تعزيز التعاون الأكاديمي مع الكويت، مشيراً إلى أن 45 جامعة إسبانية تحظى باعتراف وزارة التعليم العالي الكويتية.

وأضاف أن الحكومة الكويتية منحت عدداً من التخصصات في جامعات مدريد وبرشلونة ونافارا تصنيف «التميز» خلال عام 2025.

وأوضح أن السفارة الإسبانية تعمل على تشجيع الطلبة الكويتيين للاستفادة من المنح الدراسية وبرامج التبادل الأكاديمي، إلى جانب الترويج لبرنامج «إيراسموس+» الأوروبي.

فعاليات موسيقية وثقافية وعلمية

شدد سفير إسبانيا على أن الجانب الثقافي يحظى بالاهتمام المشترك بين البلدين، لافتاً إلى أن السفارة الإسبانية نظمت فعاليات موسيقية وثقافية وعلمية، بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ودار الآثار الإسلامية، ضمن برنامج «الدبلوماسية العلمية» الذي أطلقته السفارة منذ عام 2023.

دعوة الكويتيين لاكتشاف إسبانيا

وجه السفير غمايو، في رسالته إلى الكويتيين الراغبين في زيارة إسبانيا الصيف الحالي، إلى التقدم بطلبات التأشيرة مبكراً لتجنب أي تأخير، كما شجّع الزوار على استكشاف المدن الداخلية والحدائق الوطنية والمواقع التراثية، وعدم الاكتفاء بالوجهات الساحلية التقليدية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *