محافظ العاصمة: حديقة الشهيد صرح وطني يجمع بين التاريخ والذاكرة والطبيعة والثقافة
– المحافظة تؤمن بأن العاصمة ليست مباني وطرقاً فحسب… بل الإنسان والمكان والهوية
أعرب محافظ العاصمة الشيخ عبدالله سالم العلي الصباح عن سعادته بافتتاح المرحلة الثالثة من حديقة الشهيد، واصفاً المناسبة بأنها مميزة، لكونها تحتفي بهذا المعلم الوطني والحضاري الذي أصبح جزءاً مهماً من هوية العاصمة، ووجهة تعكس الطموح نحو بيئة حضرية أكثر جمالاً واستدامة وجودة للحياة.
وقال المحافظ العلي في كلمته، اليوم، خلال كرنفال افتتاح فعاليات المرحلة الثالثة من الحديقة، إن «حديقة الشهيد تحمل اسماً عزيزاً على قلوبنا جميعاً، فهي ليست مجرد مساحة خضراء أو وجهة ترفيهية، وإنما صرح وطني يجمع بين التاريخ والذاكرة والطبيعة والثقافة، ويجسد معاني الوفاء والتقدير لشهداء الكويت الأبرار وتضحياتهم من أجل الوطن».
وأضاف أن افتتاح المرحلة الثالثة يأتي امتداداً لمسيرة تطوير هذا المشروع المميز، وإضافة نوعية إلى المرافق والمساحات الخضراء في قلب مدينة الكويت، بما يعزز مكانة العاصمة كمدينة عصرية نابضة بالحياة، تحافظ في الوقت ذاته على هويتها وتاريخها.
وأكد أن محافظة العاصمة تؤمن بأن «العاصمة ليست مباني وطرقاً فحسب، بل هي الإنسان والمكان والهوية، وأن الاستثمار في المساحات العامة والبيئة وجودة الحياة هو استثمار مباشر في مستقبل مدينتنا وأجيالنا القادمة».
وتقدم محافظ العاصمة بجزيل الشكر والتقدير إلى الديوان الأميري، وإلى جميع الجهات والقائمين على حديقة الشهيد، وكل من ساهم بجهده وفكره وعمله في إنجاز هذه المرحلة وإخراجها بهذه الصورة المشرفة.
كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير لأبطال الصفوف الأمامية، الذين جسدوا أسمى صور العطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الكويت وأهلها، وكانوا دائماً على قدر المسؤولية في مختلف الظروف والتحديات، مشيراً إلى أن ما قدموه من جهود وتضحيات سيبقى موضع فخر واعتزاز، وشاهداً على ما يتمتع به أبناء الكويت من روح وطنية صادقة وعطاء لا ينضب.
وأشار إلى أن ما تشهده حديقة الشهيد اليوم يعكس حرص دولة الكويت على إنشاء وتطوير المشاريع التي ترتقي بجودة الحياة، وتحافظ على البيئة، وتوفر مساحات حضارية تليق بأهل الكويت وزوارها، مع الحفاظ على البعد الوطني والتاريخي الذي تحمله الحديقة، لتبقى شاهداً على الوفاء لشهداء الكويت الأبرار، ومعلماً وطنياً نفخر به في قلب العاصمة الحبيبة.
واختتم كلمته بالدعاء أن يحفظ الله الكويت وأهلها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو رئيس مجلس الوزراء، حفظهم الله ورعاهم.
كرنفال
وفي رحاب «حديقة الشهيد»، ذلك الصرح الوطني الذي تزينت ساحاته بحُلة الماضي وأناقة الحاضر، انطلق كرنفال فني ترفيهي ورياضي، إيذاناً ببدء أولى عروض «المرحلة الثالثة» للحديقة، وسط أجواء احتفالية شهدت حضور محافظ الفروانية الشيخ عذبي ناصر العذبي الصباح ومحافظ الجهراء حمد الحبشي، بالإضافة إلى حشد من الزوار، فيما تنوعت الأنشطة والفعاليات.
«فراشات الحديقة»
ففي البداية، تزينت الحديقة بعرضٍ لطيف لمجموعة من «الفراشات الصغيرات»، اللائي أضفن بأدائهن البسيط والعفوي أجواء من البهجة والمرح إلى أرجاء الحديقة، وسط تفاعل من الزوار.
كما تنقلت الفراشات بين أجواء المكان بخفة وحيوية، لجذب أنظار الأطفال والكبار على حد سواء، وإضفاء على الفعاليات لمسةً جمالية وإنسانية عكست حضور الطفولة في هذا الحدث.
ولم يقتصر التفاعل مع العرض على المشاهدة، بل تحولت الفراشات إلى إحدى اللقطات المحببة التي حرص الزوار على متابعتها وتصويرها، خصوصاً مع بساطة الأداء وقربه من أجواء الأطفال، ما جعلها جزءاً جميلاً من المشهد الاحتفالي في الحديقة.
«قرقاشة وبرديب»
كما شهد المسرح الروماني في الساحة الخارجية لمسرح السور عرض الدمى «قرقاشة وبرديب»، وسط حضور من الأطفال والعائلات، الذين تفاعلوا مع أحداث العرض وشخصياته التي قدمت في قالب يجمع بين المتعة والمرح.
ووجد الأطفال في العرض مساحة للضحك والتفاعل، خصوصاً مع حضور الدمى وحواراتها ومواقفها الطريفة، فضلاً عن الأغاني التراثية ومنها «شلون تمشي الحمسة»، لتتحول خشبة المسرح الروماني إلى محطة محببة للصغار ضمن برنامج الفعاليات.
وتوالت بعدها فعاليات اليوم الأول للكرنفال، لتنتقل إلى «ساحة الرياضات القصوى» التي تضمنت التزلج والباركور، إلى جانب «عرض آشمان العلمي» و«عرض الموكب الاحتفالي».
كما تضمن البرنامج عروض «الفقاعات» و«فانزو»، إلى جانب فعاليات «كيدزانيا» و«عرض الدمى».
ذاكرة الكويت
وفي فضاء المرحلة الثالثة، بدا المكان وكأنه رحلة استثنائية عبر الزمن، تتنقل فيها العين بين محطات فنية تستحضر ذاكرة الكويت وتعيد تقديم تفاصيل من ماضيها بأسلوب معاصر. فقد توزعت الأعمال الفنية في أرجاء الحديقة، وشُيّدت بتكوينات هندسية ملهمة، تحمل كل واحدة منها حكاية خاصة، وتفتح أمام الزائر نافذة على مشهد أو ذكرى أو محطة من محطات الحياة الكويتية.
ومن بين تلك الأعمال، توقفت «ساعة الزمن» عند مشهد تراثي نابض بالحياة، يستذكر نساء الكويت قديماً وهن على «يال البحر»، يحملن «البقشة» فوق رؤوسهن، في صورة تختزل جانباً من تفاصيل الحياة اليومية للمرأة الكويتية في الماضي، وتعيد إلى الذاكرة زمناً كانت فيه البساطة عنواناً للحياة، والعمل والمثابرة جزءاً أصيلاً من تفاصيلها.
ولم تكن هذه القطعة الفنية مجرد عمل بصري يلفت الأنظار، بل بدت وكأنها صفحة من كتاب الذاكرة الكويتية، أعيدت صياغتها بلغة فنية حديثة، لتجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. فكل تفصيل فيها يحمل دلالة، وكل زاوية تستحضر صورة من صور الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، بما يمنح الزائر فرصة للتأمل واستعادة مشاهد ربما غابت عن الذاكرة، لكنها لاتزال حاضرة في وجدان المكان.
وإلى جانبها، تنتشر قطع فنية أخرى، لكل منها حكاية أو حدث إبداعي، جرى نسجه بأسلوب فني فذ، يجمع بين جمال التكوين وعمق الفكرة. بعضها يستلهم البيئة الكويتية، وبعضها الآخر يلامس محطات من تاريخ المجتمع وذاكرته، فيما تأتي أعمال أخرى بروح أكثر تجريداً، لتمنح المكان تنوعاً بصرياً يجعل التجول في المرحلة الثالثة أشبه بقراءة معرض فني مفتوح في الهواء الطلق.
شواهد فنية
ولم تكتفِ المرحلة الثالثة بتقديم مساحات خضراء ومرافق للزوار، بل قدمت تجربة متكاملة تتجاور فيها الطبيعة مع الفن، وتلتقي فيها الحداثة مع الذاكرة، لتتحول الأعمال المنتشرة في أرجائها إلى شواهد فنية تحكي قصص المكان والإنسان، وتمنح الزائر في كل محطة سبباً جديداً للتوقف والتأمل.
مختلف الفئات العمرية
استقطبت الفعاليات جمهوراً من مختلف الفئات العمرية، خصوصاً العائلات والأطفال، الذين تفاعلوا مع العروض المتنوعة، في حين أضفت الفقرات الرياضية والاستعراضية والعلمية مزيداً من الحيوية على أجواء الاحتفال، لتتحول الحديقة على مدى ساعات اليوم إلى مساحة نابضة بالأنشطة والحركة.
«الزمن الكلاسيكي»
لفتت السيارة الكهربائية المخصصة لنقل كبار الزوار الأنظار بتصميمها المستوحى من السيارات الكلاسيكية القديمة، لتشكل إضافة مميزة إلى المشهد العام في حديقة الشهيد. فقد جمعت بين الطابع العصري الذي توفره وسيلة النقل الكهربائية، والتفاصيل المستوحاة من زمن السيارات القديمة، في صورة بدت وكأنها تنقل الزائر من أجواء الحاضر إلى حقبة مختلفة.
الفعاليات تتواصل غداً
تتواصل فعاليات المرحلة الثالثة غداً، ضمن برنامج متنوع يستكمل الأجواء الاحتفالية، ويقدم للزوار المزيد من الفقرات الفنية والترفيهية والثقافية والرياضية.
