النباتات تُسهم في انخفاض مخاطر السكري


أشارت دراسة علمية حديثة إلى أن توافر المساحات النباتية الخضراء المحيطة بالمنازل، مثل الحدائق المنزلية والمتنزهات العامة القريبة، يسهم في خفض مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى الأفراد. ورصدت الدراسة وجود ارتباط إحصائي بين كثافة الغطاء النباتي في الأحياء السكنية وانخفاض معدلات الإصابة باضطرابات تنظيم غلوكوز الدم، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام إستراتيجيات الصحة العامة القائمة على تحسين البيئة العمرانية.

وأوضح الباحثون أن التأثير الوقائي للمساحات الخضراء يتحقق عبر مسارات متعددة، أبرزها تشجيع النشاط البدني المنتظم من خلال المشي وركوب الدراجات وقضاء وقت أطول في الهواء الطلق، وهو ما يسهم في تحسين حساسية الخلايا تجاه الإنسولين وتقليل تراكم الدهون الحشوية. كما تلعب البيئات الطبيعية دوراً في خفض مستويات التوتر النفسي والقلق المزمن، وهما عاملان مرتبطان باضطرابات الأيض وارتفاع مستويات الكورتيزول التي تؤثر سلباً في توازن السكر بالدم.

وأكد مختصون في مجال الصحة العامة أن النتائج المستخلصة تدعم التوجه نحو دمج معايير التخطيط الأخضر في السياسات العمرانية والبلدية، إذ إن توفير حدائق آمنة وقريبة من التجمعات السكنية قد يمثل تدخلاً وقائياً منخفض التكلفة مقارنة بالبرامج العلاجية طويلة الأمد. وتزداد أهمية هذه التوصيات في المناطق الحضرية عالية الكثافة، حيث تتراجع المساحات المفتوحة وتنتشر أنماط الحياة الخاملة.

وبناءً على ذلك، يوصي الباحثون بتوسيع نطاق الدراسات الطولية لتحديد العلاقة السببية بين البيئات الخضراء ومعدلات السكري بدقة أكبر، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة. كما يدعون الحكومات المحلية إلى الاستثمار في الحدائق المجتمعية وتشجيع الممارسات الزراعية المنزلية، بما يحقق عوائد صحية ملموسة على مستوى الفرد والمجتمع. وتنسجم هذه التوصيات مع التوجهات الوقائية العالمية الرامية إلى الحد من العبء المتصاعد للأمراض المزمنة عبر إعادة تصميم المدن بوصفها بيئات داعمة للصحة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *