العواصف الحرارية تقلب الحياة رأساً على عقب


– عاصفة واحدة على الأقل تضرب الأرض يومياً على أكثر من 18 عاماً على التوالي

تحولت موجات الحر من ظواهر متفرقة ومعزولة إلى تغيرات جوية شديدة ومتتابعة يمكن أن تغطي مساحات شاسعة من كوكب الأرض على مدى أشهر، وأحياناً لسنوات.

والاستمرار في تسمية هذه الظواهر الواسعة ‌النطاق «موجات حر» يشبه وصف الرياح الموسمية بأنها زخة مطر.

ومن أجل فهم الواقع الجديد لامتداد موجات الحرارة هذه لمساحات كبيرة من الكوكب، تشاورت وكالة الأنباء «رويترز» مع 24 باحثاً في المناخ، وحللت درجات الحرارة حول العالم لكل ساعة من كل يوم منذ عام 1960. ومن هذه النتائج، خلصنا إلى مفهوم جديد، ألا وهو «العاصفة الحرارية».

وكثيراً ما يناقش العلماء والباحثون الاحتباس الحراري في إطار المخاطر التي ستنشأ إذا ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين فوق مستويات ⁠ما قبل الثورة الصناعية. لكن ماذا يعني ذلك للشخص العادي؟ ليس الكثير.

تشكل موجات الحر حلقة الوصل بين علم الاحتباس الحراري وتجربتنا اليومية.

لكن موجات الحر فائقة الحجم كانت نادرة فيما مضى. ولم تعد كذلك؛ فهي الآن ⁠تجتاح الكوكب.

وقال أنتوني لايزيروفيتز، مدير برنامج ييل للتواصل بشأن تغير المناخ، لرويترز إن تسمية الظواهر الجوية «وسيلة قوية كي ⁠يفهم الناس أن شيئا ما يحدث». لكنه ‌أضاف «لا نفعل ذلك مع موجات الحر»، رغم أن التقديرات تشير إلى أن الحرارة تقتل ما يقرب من نصف مليون شخص سنوياً.

وفي ما يلي أهم نتائج تحقيق «رويترز» الموسع عن «عصر العواصف الحرارية»:

* ما هي العاصفة الحرارية؟

لا يوجد تعريف عالمي موحد لموجة الحر. لذلك، وبالتشاور مع علماء المناخ، وصفت «رويترز» موجة الحر العادية بأنها ارتفاع درجات الحرارة على نحو غير معتاد خمسة أيام متتالية أو أكثر. وتُطلق تسمية «العواصف الحرارية» على أشد موجات الحر، أي التي تغطي في ذروتها ما لا يقل ‌عن واحد بالمئة من مساحة العالم، وهي مساحة تقارب نصف مساحة كندا.

* أكثر عدداً وأكبر حجماً:

كانت العواصف الحرارية نادرة في ستينات القرن الماضي، إذ بلغ متوسطها نحو خمس عواصف نشطة سنوياً. أما خلال العقد الحالي، فقد بلغ متوسطها نحو 102 عاصفة سنويا. وتسببت إحداها في موجة الحر القاتلة التي ضربت أوروبا هذا الصيف.

* قصة عاصفة حرارية ​دامت 367 يوماً:

استمرت أكبر عاصفة حرارية مسجلة، والتي أُطلق عليها اسم «العاصفة الحرارية فيرا»، 367 يوما خلال عامي 2023 و2024، واجتاحت ما يقرب من 85 ⁠بالمئة من مساحة الأرض.

وتروي «رويترز» كيف أثرت «فيرا» في أنحاء العالم، من لاعب كرة قدم نُقل إلى المستشفى في تكساس بالولايات المتحدة، إلى دلافين نهر الأمازون التي نفقت فيما وُصف بأنه «سيرك الموت»، وصولاً إلى مزارع كاكاو دُمر مصدر رزقه في ساحل العاج.

* انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري:

مع ارتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ازدادت أيضاً العواصف الحرارية وموجات ​الحر العادية. فمنذ ستينات القرن الماضي وحتى هذا العقد، زادت كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بأكثر من 30 بالمئة. وخلال ⁠تلك الفترة، ارتفع متوسط ‌الجزء من الكوكب المرجح أن تغطيه العواصف الحرارية وموجات ​الحر بأكثر من 12 مثلاً.

* 18 عاما بلا انقطاع:

رصدت «رويترز» أيضاً ظاهرة جديدة، وهي العواصف الحرارية التي تحدث بصورة متتالية أو متزامنة أو بالصورتين معا، والتي تُعرف باسم «سلاسل العواصف الحرارية». وارتفعت مدة هذه السلاسل من متوسط يقارب شهرين ‌في ستينات القرن الماضي إلى تسعة أشهر في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وبعد ذلك، بدأت سلسلة في السادس من يوليو 2008 وما زالت مستمرة حتى ⁠الآن. وعلى مدى أكثر من 18 عاما متواصلة، تضرب عاصفة حرارية ⁠واحدة على ⁠الأقل يومياً كوكب الأرض، ​وغالباً أكثر من واحدة.

* نعيش عاصفة حرارية الآن:

يقع العالم حالياً تحت تأثير العاصفة الحرارية رايموندو، التي أنهكت أوروبا وأسهمت في إشعال حرائق غابات هائلة في إسبانيا وفرنسا هذا الصيف. وغطت رايموندو منذ بدايتها في 28 فبراير 2026 ما يقرب من ثلاثة أرباع سطح الكوكب.

* أداة مباشرة لتتبع العواصف الحرارية:

أنشأت «رويترز»، ضمن هذه السلسلة، أداة إلكترونية باسم «متعقب العواصف الحرارية»، تُسمى العواصف الحرارية وتتابعها في الوقت الفعلي. وهي الآن إحدى خصائص مرصد رويترز للمناخ، الذي يوفر وسائل لفهم الظواهر الجوية الكبرى وقياس مدى ارتفاع حرارة الكوكب.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *