في نتيجة تتحدى وتصحح النصيحة الطبية التقليدية التي دأب الأطباء على تقديمها لعقود بضرورة الامتناع عن الكافيين، كشفت تجربة سريرية عشوائية حديثة أن تناول مرضى رجفان القلب الأذيني لكوب واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً لم يفاقم حالتهم، بل ارتبط بانخفاض معدلات تكرار النوبات.
الدراسة، التي أجراها الباحثان كريستوفر وونغ وغريغوري ماركوس، نُشرت في مجلة «Cardiovascular Research»، واستندت إلى بيانات تجربة «ديكاف» العشوائية التي جرى نشر نتائجها الأساسية في مجلة «جاما» الطبية.
وشملت التجربة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تختبر تأثير القهوة المحتوية على الكافيين مباشرة على مرضى الرجفان الأذيني، 200 مريض يعانون رجفاناً أذينياً مستمراً أو رفرفة أذينية مرتبطة بتاريخ من الرجفان، وكانوا جميعاً مرشحين لإجراء تقويم نظم كهربائي. واشترطت الدراسة أن يكون المشاركون قد اعتادوا تناول كوب واحد على الأقل من القهوة يومياً خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمن فيهم من توقفوا عن ذلك بناءً على نصيحة طبية أو قناعة شخصية.
وبعد نجاح إجراء تقويم النظم، قُسّم المشاركون عشوائياً بالتساوي إلى مجموعتين: الأولى التزمت بتناول كوب واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً، فيما امتنعت الثانية عن القهوة كافة، بما في ذلك منزوعة الكافيين، وعن أي منتجات كافيينية أخرى، على مدى ستة أشهر. وبلغ متوسط استهلاك القهوة في مجموعة الشرب سبعة أكواب أسبوعياً، مقابل صفر في مجموعة الامتناع.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا القهوة سجّلوا انخفاضاً بنسبة 39 في المئة في خطر تكرار الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية المُشخّصة سريرياً، مقارنة بمن امتنعوا عن الكافيين، مع نسبة مخاطر بلغت 0.61 ولم تُسجَّل فروق في الآثار الجانبية بين المجموعتين. ويعزو الباحثون هذه النتيجة إلى آليات بيولوجية محتملة، من بينها حجب الكافيين لمستقبلات الأدينوزين التي قد تسهّل حدوث الرجفان، إضافة إلى خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة والتليّف يحتمل أن تتمتع بها مكونات القهوة.
ورغم ذلك، شدد فريق البحث على أن العينة كانت محدودة نسبياً، إذ تطلّب الأمر فحص نحو ألفي مريض للوصول إلى مئتي مشارك مؤهل، داعياً إلى إجراء تجارب عشوائية إضافية قبل تغيير التوصيات السريرية الحالية. وخلص الباحثون إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين، بمعدل كوب يومياً تقريباً، من غير المرجح أن يفاقم حالة الرجفان الأذيني لدى معظم المرضى، فيما لايزال يتعين تحديد ما إذا كانت القهوة توفر فائدة وقائية حقيقية بحد ذاتها.
