– حمود العنزي: سلوك الأبوين خلف المقود اختبار يومي لما نريد غرسه بالأبناء
– نوال المهيني: الوالدان نموذج حيّ لتعليم الأبناء احترام القانون
– مريم العازمي: التزام الوالدين يحمي الأبناء ويزرع فيهم الانضباط
أكد عدد من الخبراء أن «قيادة السيارة الآمنة والملتزمة ليست مهارة مرورية فقط، وإنما سلوك تربوي وقيمة اجتماعية تغرس في نفوس الأبناء أهمية احترام القانون والحفاظ على سلامة النفس والآخرين»، معتبرين أن «السلوك الأبوي خلف المقود، يعتبر اختباراً يومياً لما نريد غرسه في أبنائنا من قيم».
فقد أكدت الأمين العام السابق للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة المستشارة الأسرية الدكتورة مريم العازمي، أن «الوالدَين اللذين يلتزمان بالقانون أمام أبنائهما لا يحميانهم فقط من حادث محتمل، بل يزرعان فيهم احترام النظام والمسؤولية وضبط النفس واحترام حياة الآخرين واحترام ذاتهم، ويضعان حدوداً لهم بعدم تخطي قواعد القانون».
وشددت على أن «الرقابة الأسرية مطلب أساسي، ولابد من متابعة الأبناء من البداية وقبل ركوب السيارة، وأن نوضح لهم أن السيارة وسيلة نقل تستوجب الحفاظ على أرواح مَنْ بداخلها ومَنْ بالشارع».
نموذج حي
وفي السياق ذاته، قالت استشارية العلاقات الأسرية نوال المهيني إن «الوالدين يشكلان نموذجاً حياً لتعليم الأبناء احترام القانون داخل المركبة، بربط حزام الأمان والجلوس بهدوء وعدم الخروج من النوافذ، وتذكريهم أن المحافظة على تطبيق اللوائح وفهمها يسهم في الحفاظ على أرواحهم وسلامتهم».
واضافت المهيني «يشاهد الأبناء التزام الوالدين بالسرعة وطريقة قيادة السيارة وردات الفعل والغضب والضيق عند تعطل السير، ويمكن أن تكون تجربة القيادة فرصة لتلقين الأولاد قيماً ومعلومات مفيدة حول التعامل مع قوانين وإرشادات المرور، وهنا يصبح لدينا مجتمع واعٍ متحضر قادر على التعامل مع الازدحام المروري ومراعاة خدمة أصحاب الهمم والالتزام بالوقوف في الأماكن المخصصة للوقوف».
اختبار يومي
بدوره قال عضو الجمعية الأميركية الدولية لتطوير هندسة التكاليف حمود عقلة العنزي، إن «احترام القانون يبدأ من داخل الأسرة»، معتبراً أن «السلوك الأبوي خلف المقود بمثابة اختبار يومي لما نريد غرسه في أبنائنا من قيم».
وأضاف العنزي أن «الحديث عن احترام القانون والمسؤولية تجاه المجتمع ينبغي أن ينعكس في تصرفاتنا، بما فيها أبسط المواقف في الطريق: الالتزام بالإشارة، واحترام أولوية المرور، وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة. علينا أن نشرح لأبنائنا أن الطريق حق مشترك، وأن الالتزام بقواعده احترام لحياة الآخرين ووقتهم وسلامتهم. تجاوز الطابور أو الوقوف بما يعطل الناس لا ينبغي تبريره بالاستعجال، ولا يصح أن نقدّم التحايل على النظام بوصفه مهارة».
وتابع، «هنا تقع على الأب والأم مسؤولية القدوة. كيف نطالب أبناءنا باحترام النظام إذا كانوا يروننا نبحث عن استثناء لأنفسنا؟ المطلوب أن نطبّق على أنفسنا المعايير التي نطالبهم بها، وأن يكون التزامنا ثابتاً، سواء حضرت الرقابة أم غابت. وإذا أخطأنا، فعلينا أن نعترف بالخطأ ونصحّحه، دون تبريره أو التفاخر بالإفلات من تبعاته».
القدوة الحسنة
رأت الدكتورة مريم العازمي أن «الالتزام بقواعد المرور يبدأ من ثقافة المجتمع، وهذه الثقافة تبدأ تترسخ من الأسرة، فالوالدان عندما يعلمان أبناءهما عملياً قواعد عبور الشارع ويحذرانهم من مخاطر القيادة، يقدمان قدوة حسنة. فالطفل قد ينسى كثيراً مما قلناه له، لكنه غالباً لن ينسى ما رأى والديه يفعلانه باستمرار».
برامج مشتركة بين الأسرة والمدرسة
اقترح حمود العنزي أن «تتضمن التوعية المرورية برامج مشتركة بين الأسرة والمدرسة، تجعل المواقف اليومية موضوعاً للنقاش مع الأبناء، إلى جانب اتفاق أسري على قواعد واضحة للسلامة يلتزم بها الجميع. كما أدعو إلى مخاطبة الوالدين في الحملات المرورية، باعتبارهما شريكين في التربية على احترام القانون».
الاقتناع باحترام القانون
وجّه العنزي رسالة للآباء والأمهات، قائلاً «نريد لأبنائنا أن يحترموا القانون عن اقتناع، وأن يدركوا أن حقوق الآخرين تستحق الاحترام حتى عندما تتعارض مع راحتنا أو استعجالنا. والبداية أن يروا هذا الاقتناع في سلوكنا نحن».
