بنوك الخليج مستفيدة من تداعيات… الحرب


– السعودية رابح رئيس من إعادة توجيه التجارة الدولية والطاقة

– حرب إيران مثلت عامل دعم انتقائي لقطاعات رئيسية في المنطقة

– شركات الخليج كسرت التقديرات وحوّلت الصدمة الجيوسياسية لفرص واعدة

– مرونة واضحة لأسواق الخليج ونتائج أرباح الربع الأول تتجاوز المخاوف

– ارتفاع النفط يضخ سيولة قوية ويدعم الإنفاق الرأسمالي بدول المجلس

– المسارات اللوجستية البديلة وخطوط الأنابيب تُعزّز القدرات التصديرية بحلول 2027

رغم أن حرب إيران أثرت على أداء عدد من أسواق الأسهم الخليجية، إلا أنها مثلت عامل دعم انتقائي لقطاعات وشركات رئيسية في المنطقة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط، وتحول مسارات التجارة والطاقة، وزيادة الإنفاق الدفاعي والرأسمالي.

وحسب تقرير نشره موقع «الشرق» التابع لوكالة بلومبيرغ، أظهرت نتائج الربع الأول أن الشركات المدرجة في أكبر 3 أسواق مالية خليجية كانت أكثر قدرة على التكيف مع الصدمة الجيوسياسية مما توقعه المستثمرون.

ووفق تحليل أندور مارتينوف من «بلومبيرغ إنتليجنس» لنتائج مكونات مؤشر «MSCI» في السعودية والإمارات وقطر، تجاوز نحو نصف الشركات توقعات الأرباح. مع التنويه بأن تأثير الحرب طال فقط الشهر الثالث من الفصل مارس.

لكن هذا التماهي في كسر تقديرات المحللين لم ينسحب على أداء البورصات نفسها، فبينما حققت البورصة السعودية الربع الأول أفضل أداء فصلي لها في أكثر من عامين، بتحقيق مؤشر «تاسي» مكاسب تجاوزت 7 %، تراجعت مؤشرات كل من بورصات أبوظبي ودبي والدوحة بنحو 11 و5 و7.8 % على التوالي.

ورغم أن الحرب تسبّبت في خفض واسع لتقديرات الأرباح المستقبلية، خصوصاً في الإمارات، استناداً إلى توقعات محللي «بلومبيرغ»، فإن الأداء التشغيلي الفعلي كشف استفادة مباشرة وغير مباشرة لقطاعات الطاقة والبنوك والمرافق والخدمات الرقمية واللوجستية من البيئة الاقتصادية الجديدة التي فرضها الصراع.

وأعادت الحرب تسعير مخاطر الطاقة عالمياً بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وقفزت أسعار النفط بأكثر من 40 % منذ بداية التصعيد، متجاوزةً حاجز 100 دولار للبرميل في جلسات عدة، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

وانعكس هذا الارتفاع سريعاً على الاقتصادات الخليجية المصدرة للطاقة، خصوصاً السعودية والإمارات، عبر تحسن الإيرادات الحكومية، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز السيولة المصرفية.

وفي السعودية، استفادت «أرامكو» وشركات الطاقة والخدمات المرتبطة بها من ارتفاع الأسعار وتحسن الهوامش التشغيلية، بينما دعمت زيادة الودائع الحكومية والخاصة البنوك المحلية وخففت ضغوط التمويل. ويتوقع المحلل المالي الأول في «الشرق» محمد زيدان، أن استمرار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل «قد يدفع إلى مراجعات صعودية لأرباح شركات الطاقة والبتروكيماويات خلال النصف الثاني من العام».

وبرزت المملكة كمستفيد رئيسي من إعادة توجيه التجارة والطاقة، مستندةً إلى بنيتها التحتية اللوجستية وقدرتها على توفير بدائل للتصدير والشحن في ظل اضطرابات هرمز، بما في ذلك خط أنابيب شرق-غرب، كما استفادت الإمارات، وإن بشكل أقل، من خط أنابيب حبشان-الفجيرة، وسرّعت «أدنوك» أخيراً تنفيذ خط جديد موازٍ يُسمى «غرب-شرق 1» بهدف مضاعفة القدرة التصديرية عبر الفجيرة بحلول 2027.

البنوك الخليجية

وربما كانت البنوك الخليجية بين أكثر القطاعات استفادة من تداعيات الحرب، رغم المخاوف الأولية المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.

ووفقاً لمحللة أسواق الخليج في «الشرق» ماري سالم: «أدّى ارتفاع الإيرادات النفطية إلى تدفقات سيولة قوية داخل الأنظمة المصرفية الخليجية، مع نمو ودائع الحكومات والشركات، وتحسن النشاط التجاري وتمويل التجارة والطاقة».

وفي قطر، تجاوز بنك قطر الوطني، أكبر بنوك البلاد والثالث عربياً، توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، بواقع 6.6 و6.9% على التوالي، وسجل بنك الإمارات دبي الوطني مفاجأة إيجابية قوية، حيث فاقت أرباحه التوقعات بنسبة 36 %، بدعم من نمو دخل الرسوم والخدمات وانخفاض المخصصات، بينما تجاوز نمو القروض 28 % على أساس سنوي، وهو مستوى يفوق التوجيهات السنوية للبنك.

وتقدّر سالم أن استمرار إعادة توجيه التجارة وتمويل الواردات والطاقة قد يدعم نمو الائتمان الربع الثاني، خصوصاً في السعودية والإمارات، مع تحسّن هوامش الفائدة واستمرار النشاط الاقتصادي المرتبط بالإنفاق الحكومي.

عوامل متزامنة

وتشير تقديرات السوق الحالية، حسب «بلومبيرغ إنتليجنس»، إلى أن قطاعات الطاقة والمرافق والبنوك والخدمات اللوجستية والدفاع والبنية التحتية كانت الأكثر قدرة على تجاوز التوقعات الربع الثاني.

وتستفيد هذه القطاعات من عوامل عدة متزامنة، أبرزها استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، وارتفاع الإنفاق الحكومي الدفاعي والرأسمالي، وزيادة الطلب على خدمات الطاقة والمياه، وتحسن نشاط تمويل التجارة والشحن، وإعادة توجيه سلاسل الإمداد الإقليمية، وزيادة الطلب على الحلول الرقمية والأمن السيبراني.

ويتوقع زيدان أن تشهد بعض شركات الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية تحسناً في التسعير وهوامش الأرباح نتيجة ارتفاع تكاليف النقل البحري وإعادة توزيع مسارات التجارة.

هل الزخم مستدام؟ يتمثل السؤال الرئيسي للأسواق حالياً عمّا إذا كانت المكاسب الحالية دورة موقتة مرتبطة بالحرب، أم بداية لإعادة هيكلة طويلة الأجل للتجارة والطاقة في المنطقة؟

بنظر سالم فإن «جزءاً كبيراً من الزخم الحالي قابل للاستمرار، خصوصاً إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة وتواصلت الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية والطاقة البديلة والخدمات اللوجستية».

اتفاق شامل

لكن المخاطر لاتزال قائمة، فالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض علاوات المخاطر، ما قد يضغط على أرباح شركات الطاقة والبنوك المرتبطة بزخم السيولة الحالي، كما تفيد محللة «الشرق».

مع ذلك، تبدو الرسالة الأساسية لموسم نتائج الربع الأول واضحة لشركات الخليج، خصوصاً في السعودية والإمارات، حيث نجحت حتى الآن في تحويل جزء كبير من الصدمة الجيوسياسية إلى فرصة لتعزيز الإيرادات والسيولة والحصة السوقية، فهل تعزّز تفوقها في الفصل الثاني؟





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *