– الرئيس الأميركي: نراقب جبل الفأس والمواقع النووية الثلاثة الأخرى
– طهران: منير نقل شروطنا… وواشنطن حريصة على استئناف المفاوضات
– البوسعيدي يأمل الإعلان قريباً عن ممر موقت في هرمز
بينما تتصاعد الضغوط الأميركية على إيران مع إطلاقها عملية «العزل الاقتصادي»، أعلن الرئيس دونالد ترامب إزالة كل الألغام الموجودة في المياه الدولية لمضيق هرمز أو تفجيرها، مشيراً إلى أن إيران أُخطرت بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيتم تدميره.
وقال من ناحية ثانية، إن «الجمهورية الإسلامية المتداعية تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون، بمستويات غير مسبوقة».
في المقابل، توعدت إيران بـ «هجوم مضاد» على العقوبات، وعبرت عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية، وأشارت إلى أن واشنطن حريصة على استئناف المفاوضات.
«تقدم كبير»
وفي السياق، أعلن الجيش الباكستاني، أن إسلام آباد، أحرزت «تقدماً كبيراً» في أحدث محادثاتها مع طهران والتي ركزت على تدابير مثل منع المزيد من التصعيد في الصراع وإعادة فتح هرمز.
وقال مصدر في الحكومة الباكستانية، إن إيران أبدت استعداداً بشكل عام لاستئناف محادثات السلام خلال اجتماعات بين مسؤولين إيرانيين وباكستانيين، الإثنين، مع التعبير عن قلقها من العقوبات.
وتابع «أبلغتهم باكستان بأن الولايات المتحدة ستتراجع عن تلك القرارات (العقوبات الجديدة) إما قبل جولة جديدة من المفاوضات أو خلالها».
وكتب وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي رافق قائد الجيش عاصم منير إلى طهران، على منصة «إكس»، «شارك الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) بصراحة وجهة نظر حكومته، وأجرينا مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».
وذكر مهدي طباطبائي، المسؤول في مكتب بزشكيان، أن زيارة منير إلى إيران «أثمرت إنجازات دبلوماسية قيمة للغاية، ستتضح نتائجها قريباً».
وكشفت مصادر رفيعة المستوى لـ «العربية/الحدث»، أن منير حمل إلى طهران عرضاً أميركياً بوقف الحصار البحري ورفع العقوبات بموجب مذكرة التفاهم مقابل فتح مضيق هرمز ووقف هجمات الجماعات المرتبطة بإيران.
وأوردت «وكالة تسنيم للأنباء» الإيرانية نقلاً عن مصدر قريب من الوفد المفاوض، أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني مواقفها وشروطها في شأن مضيق هرمز «بوضوح».
وأضاف أن منير لم يحمل – خلافاً لما أوردته وسائل إعلام – أي رسالة تهديد أو رسالة مماثلة من الأميركيين.
وأوضح أن قائد الجيش كان يسعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات، ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن.
وقال المصدر إن عودة واشنطن إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، من بينها البند الخامس المرتبط بالترتيبات الإيرانية في شأن هرمز، تُعد من شروط طهران.
ترامب
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي جاهزية قواته، قائلاً «من خلال قوة الجو، فإننا نراقب كل شبر من المضيق، تماماً كما نراقب جبل بيكاكس أو (الفأس) والمواقع النووية الثلاثة الأخرى التي سبق تدميرها».
وأضاف «هناك سياسة عدم تهاون مطلق مع زرع الألغام، وهي مفعلة بالكامل».
وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»، «الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون، بمستويات غير مسبوقة».
وأضاف «هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فوراً».
وهناك تزايد مستمر بعمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بعد أسابيع من القمع العنيف لاحتجاجات حاشدة ضد السلطات.
وفي طهران، قال وزير الاقتصاد علي مدني زادة، إن طهران مستعدة للرد، وعلى الأعداء أن ينتظروا هجوماً، مشيراً إلى أن الصين وروسيا لم «تقبلا» الإجراءات الأميركية، وتوقع أن تعارضها دول أخرى.
ممر ملاحي موقت
ملاحياً، ذكر بيان مشترك عُماني – إيراني، أن وزيري الخارجية بدر البوسعيدي وعباس عراقجي، «ناقشا (في طهران) إطاراً مرحلياً من شأنه أن يوفر أساساً عملياً وقابلاً للتنفيذ… يتضمن إنشاء ممر ملاحي موقت مشترك عبر مضيق هرمز».
وقال البوسعيدي «أجريت نقاشا بناء مع عراقجي وآمل أن نعلن قريباً عن ممر موقت بمضيق هرمز وترتيبات لعودة الملاحة».
وأوضح أن «ترتيبات إدارة المضيق مستقبلاً والتوصل لحل دائم ستتم لاحقاً وفقاً للمادة 5 من مذكرة إسلام لآباد».
وأكد أنه «ستجرى مناقشات مع الشركاء في المنطقة دعماً للسلام والتعاون والاستقرار وحرية الملاحة».
الدوحة: لا ننحاز إلى أي طرف
قال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، إن العقوبات الأميركية على إيران «أحادية الجانب»، مضيفاً أن بلاده تدعم جهود الوساطة لحل الأزمة بين واشنطن وطهران. وصرّح الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي، بأن الدوحة تواصل جهودها مع أطراف التوتر من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، موضحاً أن قطر «لا تنحاز إلى أي طرف». وأعلن وجود تنسيق كامل بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، مشيراً إلى أن جميع دول المنطقة تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وأكد الأنصاري، أن قطر «ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة في الصراع كلما تعرّضت لهجوم من طرف ثالث». وشدّد على أن «القوات المسلحة القطرية ومؤسسات الدولة مستعدة للتعامل مع أي تهديد، أياً كان مصدره».
خاتمي يلتقي هادي خامنئي
أفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن هادي خامنئي، شقيق المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، استقبل الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي وجّه قبل أيام، انتقادات للقيادة الإيرانية في طريقة إدارتها للمُفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث حذّر من أن إهدار مُذكّرة التفاهم سيُكلّف إيران كثيراً.
وخلال اللقاء، أكّد خاتمي، لشقيق المرشد، «ضرورة تفعيل الدبلوماسية والعقلانية والتوصّل إلى الهدوء»، بحسب وسائل الإعلام، بينما قال هادي خامنئي، إن مواقف خاتمي مُهمّة وجديرة بالاهتمام في اتجاه الإستراتيجيات السياسية.
