أطلقت جامعة «هارفارد» أخيراً قاعدة بيانات علنية تاريخية تُوثّق 1613 شخصاً استُعبدوا على يد قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس وموظفيها أو أجبروا على العمل في حرمها الجامعي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1636 و1865، أي بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر.
وأفرزت الأبحاث التي أجرتها منظمة «أميركان أنسيستورز» للنسب والأنساب الجينية – بوصفها الشريك الرئيسي لمبادرة «هارفارد وإرث العبودية» – حقائق صادمة شملت الآتي:
• حدّد الباحثون ما يقارب 3 آلاف عضو من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس وأعضاء مجالس الإدارة يُحتمل أنهم امتلكوا عبيداً خلال الحقبة التي كانت فيها العبودية قانونية في الولايات المتحدة.
• أكدت الأبحاث حتى الآن أن 259 منهم كانوا أصحاب عبيد بصورة قاطعة.
• قدّرت ليندسي فولتون، كبيرة مسؤولي الأبحاث في «أميركان أنسيستورز»، أن العدد النهائي قد يبلغ من 5 إلى 100 ضعف الأرقام المعلنة حتى الآن.
• رصد الباحثون حتى الآن نحو 600 ذرية حية تنحدر من هؤلاء المستعبَدين.
وأوضحت الجامعة وفق ما نقلته صحيفة «بوسطن غلوب» أن قاعدة البيانات تتضمن للمرة الأولى أسماء الأشخاص المُستعبَدين ومواقع استعبادهم وتواريخه الموثقة، إضافة إلى أسماء منتسبي جامعة «هارفارد» المرتبطين بهم، وهذا تطور جوهري قياساً بتقرير عام 2022 الذي اقتصر على التعرف على 70 شخصاً فحسب.
وكانت الجامعة قد شرعت في هذه المبادرة عام 2022 بقرار من رئيسها آنذاك لورانس باكو، رفقة التزام بإنفاق مئة مليون دولار على مشاريع التعويض والرعاية.
واعترفت الجامعة صراحة بأن أسماء كثيرة من المستعبَدين لم تُدوَّن أو تُوثَّق إلا باسم الشهرة، ومنها أسماء متكررة من قبيل «برينس» و«سيزار» و«سيسيرو»، فيما أُشير إلى كثيرين آخرين كـ«خدم» أو أُدرجوا كأصول ضمن قوائم الممتلكات. ويصف الباحثون عمليات محو الهوية هذه بأنها وسيلة بنيوية استخدمها النظام العبودي لطمس الوجود الإنساني للمستعبَدين.
ووفق ما رصدته الصحيفة، تنضم «هارفارد» بهذا العمل إلى ركب جامعات «براون» و«جورجتاون» و«فيرجينيا» التي سلكت مسارات مماثلة في استكشاف ماضيها المرتبط بالعبودية، غير أن مشروع «هارفارد» يتميز بنطاقه الأوسع في محاولة تتبع ذرية المستعبَدين الأحياء والتواصل معهم، وإن كانت الجامعة قد استبعدت صراحة تقديم تعويضات مالية مباشرة.
