جدار برلين… وجدار طهران – الراي


هناك تشابه كبير بين جدار برلين وما يحصل في طهران من حيث المعطيات والأسباب التي أدت إلى سقوط الجدار، وستؤدي بالتالي إلى زوال النظام الإيراني لأنه غير قابل للعيش في هذا العصر، والانسجام مع المجتمع الدولي، وخلق مشاكل وايجاد أذرع غير شرعية في الدول العربية.

ومنذ بداية «الثورة الإيرانية» ما الذي استفدناه غير تصدير الحروب وفشل البلدان، وشواهد التاريخ خلال السنوات السبع والأربعين الماضية خير دليل وشاهد، في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج وفي كل مكان تكون فيه أذرع وخلايا والعمليات الإرهابية، واستهدفت خلال الأيام الماضية المنشآت المدنية والمرافق الحيوية بالطائرات المسيرة والصواريخ ما أدى إلى إصابة مدنيين، وخرقت السيادة الإقليمية ونفذت هجمات عسكرية سافرة، وقامت بعمليات تجسس وتخابر وجمع معلومات داخل الدول العربية؟

وأُقيم جدار برلين في 13 أغسطس 1961 من قبل حكومة ألمانيا الشرقية، بدعم من الاتحاد السوفياتي، بهدف منع مواطنيها من الهجرة إلى ألمانيا الغربية. امتد الجدار نحو 155 كيلومتراً، وأصبح رمزاً للحرب الباردة والانقسام بين المعسكرين الشرقي والغربي، كما مثّل حاجزاً سياسياً وأيديولوجياً أكثر من كونه مجرد جدار إسمنتي.

وحالياً يفرض النظام الإيراني قيوداً صارمة وشاملة على المواطنين تشمل الحريات السياسية، والاجتماعية، والرقمية، وتزايدت هذه القيود حدة أثناء الاحتجاجات الشعبية، وتعتمد السلطات في طهران على القوانين والقبضة الأمنية لمحاصرة المجال العام وتجريم المعارضة، ومن أبرز القيود تقييد الحريات الرقمية والإنترنت حيث تفرض السلطات تعتيماً شبه كامل على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أثناء الاضطرابات، لمنع توثيق الانتهاكات.

وكان السبب الرئيسي لبناء جدار برلين هو وقف نزيف الكفاءات البشرية من ألمانيا الشرقية، حيث فر ملايين المواطنين إلى الغرب بحثاً عن الحرية والفرص الاقتصادية، ورأت القيادة الشيوعية أن استمرار الهجرة يهدد بقاء النظام، فاختارت إغلاق الحدود بدلاً من معالجة أسباب هروب المواطنين، ولم يسقط الجدار بسبب حرب عسكرية، بل نتيجة تراكم عوامل داخلية وخارجية، منها التدهور الاقتصادي، واتساع الفجوة المعيشية مع الغرب، وازدياد المطالب الشعبية بالإصلاح، وسياسات الانفتاح التي انتهجها الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، والتي أضعفت قبضة الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية.

وهذا هو ما يحدث في طهران منذ سنوات، حيث سيواجه النظام استحقاقات داخلية لا يستطيع أن يلبيها، حيث التدهور الاقتصادي والمعيشي، والمطالبات الإصلاحية تواجه بالعنف والقتل، ويواجه المواطنون أزمة تضخم مفرط وتراجعاً حاداً في القوة الشرائية، في وقت توجه فيه موارد الدولة لدعم المجهود العسكري الإقليمي ودعم الأذرع والمليشيات بدلاً من تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين.

وفي 9 نوفمبر 1989 أعلنت السلطات في ألمانيا الشرقية تخفيف قيود السفر، لكن سوء صياغة الإعلان دفع آلاف المواطنين إلى التوجه نحو المعابر الحدودية، ولم تتمكن قوات الأمن من احتوائهم، ففُتحت البوابات دون استخدام القوة، وبدأ الناس يهدمون الجدار بأيديهم، في مشهد أصبح من أشهر الأحداث في التاريخ الحديث.

وأدى سقوط جدار برلين إلى توحيد ألمانيا عام 1990، كما كان بداية انهيار معظم الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، ثم تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991. وأصبح سقوط الجدار رمزاً لانتصار حرية التنقل والإصلاح السياسي على الانقسام الأيديولوجي.

والشواهد والمؤشرات تقول بأن النظام الإيراني سيواجه المصير نفسه الذي واجهه جدار برلين أو الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، فمستقبل النظام يعتمد على مجموعة عوامل مثل الوضع الاقتصادي والمعيشي، والتماسك الداخلي والجبهة الداخلية، ورضا المواطنين، وقدرة مؤسسات الدولة على التكيف مع المتغيرات الخارجية، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، وكل المؤشرات تقول بأن زواله قريب.

ورحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن أوطانهم في دول الخليج، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون في الدفاع عن وطنهم، وحفظ الله الكويت، وأميرها، وولي عهده الأمين، وشعب الكويت والخليج، من كل مكروه.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *