كشف تقرير طبي عن ابتكار وتطوير تقنية علاجية جينية ثورية من شأنها أن تُغني المرضى عن تناول أدوية خفض الكوليسترول بشكل يومي مدى الحياة، وهي التقنية التي تعتمد على حقنة واحدة فقط تعمل على تعديل الجينات بشكل دائم داخل خلايا الكبد، المسؤولة عن تنظيم مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
واستناداً إلى نتائج أبحاث ما قبل سريرية واعدة، أفاد التقرير الذي نشره موقع «earth.com» بأن العلاج يستهدف جيناً يُدعى «PCSK9» المسؤول عن تنظيم مستقبلات الكوليسترول منخفض الكثافة. وتهدف التقنية إلى تعطيل هذا الجين بشكل دائم وآمن، ما يسمح للكبد بسحب المزيد من الكوليسترول الضار من مجرى الدم وتحطيمه.
ووفقاً للباحثين الذين طوروا التقنية الواعدة، فإن جوهر هذا الابتكار يكمن في استخدام أداة تحرير جيني متطورة تُعرف باسم «تحرير القاعدة»، والتي تُعد أكثر أماناً من تقنيات مثل «كريسبر» التقليدية.
وخلافاً لـ «كريسبر»، الذي يقطع شريط الحمض النووي، تعمل أداة «تحرير القاعدة» على تغيير حرف جيني واحد بدقة متناهية، ما يُجنب حدوث قطع مزدوج غير مرغوب فيه.
وأوجز الموقع أبرز النتائج التي حُققت في التجارب على الرئيسيات غير البشرية، والتي حملت مؤشرات قوية على فعالية العلاج:
• سجلت مستويات الكوليسترول الضار انخفاضاً حاداً بنسبة تجاوزت 60 في المئة، وقد استمر هذا الانخفاض طوال فترة المتابعة التي امتدت لأكثر من عامين.
• أظهر الكبد قدرة محسنة بشكل كبير على التخلص من البروتين الدهني منخفض الكثافة، ما يُحاكي التأثير الدوائي المطلوب ولكن بشكل دائم.
• خلصت فحوصات السلامة إلى عدم رصد أي تأثيرات سامة أو طفرات غير مقصودة خارج الموقع الجيني المستهدف، ما يعزز الآمال في أمان هذه التقنية.
ونقل الموقع عن كبير الباحثين تأكيده أن هذا النهج يمثل نقلة نوعية في مفهوم علاج ارتفاع الكوليسترول الوراثي، حيث يتحول المريض من الالتزام بأقراص دواء يومية إلى الخضوع لإجراء طبي واحد فقط.
وفي حال نجاح التجارب البشرية، قد يُصبح هذا العلاج الخيار الأول للملايين.
وعلى الرغم من التفاؤل الكبير، أشار خبراء إلى أن الطريق لايزال طويلاً قبل وصول هذا العلاج إلى العيادات.
وتتمثل الخطوة التالية في بدء تجارب المرحلة الأولى على البشر لتأكيد السلامة والفعالية طويلة المدى، إضافة إلى معالجة التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة بأي تعديل جيني دائم.
وفي المحصلة، تُبشر هذه القفزة العلمية بقرب نهاية حقبة الالتزام الدوائي اليومي لمرضى الكوليسترول.
ويبقى أن يثبت العلم قدرته على تحويل هذا الحلم إلى واقع سريري آمن ومستدام، ليكون بمثابة أول علاج من نوعه يُقدم للمريض حلاً جذرياً مدى الحياة بحقنة واحدة.
