سلّط تقرير لمجلة «Real Simple» الأميركية الضوء على الفوائد الصحية المذهلة لشاي الكركم، ذلك المشروب الذهبي الذي يتجاوز دوره مجرد تدفئة الجسم في الأيام الباردة ليصل إلى مستوى العلاج الطبيعي المساعد لمجموعة من الحالات المرضية المزمنة، مستندة إلى آراء اختصاصيي تغذية وأبحاث علمية حديثة سلطت الضوء على المركب السحري الكامن في جذور هذا النبات.
وأوضح التقرير أن الفضل الأكبر في هذه الفوائد يعود إلى مادة الكركومين، وهي المادة الفعالة التي تمنح الكركم لونه الأصفر الزاهي وتمتلك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة توصف بالقوة الاستثنائية.
وأفاد بأن اختصاصية التغذية ميغان بيل أوضحت أن مادة الكركومين تعمل على مستوى جزيئي عميق، حيث تتدخل في مسارات الإشارات الخلوية المسؤولة عن تحفيز الالتهابات المزمنة، ما يجعلها أداة واعدة ليس فقط لتخفيف آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، بل أيضاً للحد من مخاطر الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب المستتر كأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
وبيّنت أن التأثير المضاد للأكسدة لهذه المادة يتجاوز قدرة فيتامين C و E في بعض الاختبارات المعملية، ما يجعلها درعاً وقائياً يحمي الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة ويسرع من وتيرة الشيخوخة.
ونقل التقرير عن خبراء تأكيدهم أن الفوائد لا تقتصر على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والعقلية، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
• تشير دراسات إلى أن مادة الكركومين قد تعزز مستويات «عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ» (BDNF)، وهو بروتين يلعب دوراً محورياً في نمو خلايا عصبية جديدة والحفاظ على صحة الدماغ، مما يفتح الباب أمام إمكانية استخدامها في تأخير أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر.
• أظهرت تجارب سريرية أولية أن تناول مكملات الكركومين بجرعات محددة ساهم في تحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب لدى المشاركين، عبر تأثيرها على النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين.
وشدّد التقرير على أن أكبر تحدٍ يواجه الاستفادة من شاي الكركم هو ضعف امتصاص الجسم لمادة الكركومين من الجهاز الهضمي، وهو ما كشف الخبراء عن حيلة بسيطة للتغلب عليه. وفي هذا السياق، أوضحوا أن إضافة رشة صغيرة من الفلفل الأسود إلى الشاي تزيد من التوافر الحيوي للمادة الفعالة بنسبة تصل إلى 2000 في المئة، بفضل مركب البيبرين الموجود في الفلفل والذي يثبط عملية تكسير الكركومين في الكبد والأمعاء.
كما نصحوا بتناول الشاي مع مصدر للدهون الصحية كزيت جوز الهند، لأن المادة الفعالة تذوب في الدهون ما يسهل امتصاصها.
لكن التقرير نبه إلى أن شاي الكركم، رغم كل هذه الفوائد، ليس بديلاً عن الأدوية الموصوفة ولا يعالج الأمراض بمفرده، لكنه يمثل إضافة غذائية ذكية وقوية لنمط حياة صحي شامل، شريطة أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة من التغذية المتوازنة والحركة والنوم الجيد. وتبقى الخلاصة أن فنجاناً يومياً من هذا المشروب الذهبي قد يكون أحد ألذ الاستثمارات في صحتك على المدى البعيد.
