شيخة البحر: التنويع يدعم الأداء المرن لـ «الوطني» في مواجهة التحديات الإقليمية


– قوة الميزانية العمومية ونمو الأصول وتنوع مصادر التمويل ومتانة نسب رأس المال عززت أداءنا

– فرص للتوسع أمام «الوطني» تمتد عبر أسواق عالمية عدة ولا تقتصر على الكويت

– إصدارات الدين العام تمكّن البنوك من توظيف السيولة في أصول عالية الجودة

– طرح الحكومة مشاريع بـ 10 مليارات دينار المرحلة المقبلة يمثل فرصاً واعدة للقطاع المصرفي

أكدت نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، شيخة البحر، أن المجموعة حققت نتائج مالية قوية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مدفوعة بشكل أساسي بأداء أنشطتها المصرفية الأساسية.

وقالت البحر، في مقابلة مع قناة «CNBC»، إن صافي أرباح المجموعة بلغ 481.7 مليون دينار (1.6 مليار دولار) بالأشهر الـ 9 الأولى من العام، محققاً نمواً تجاوز 3 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع إجمالي الأصول 4.5 % وسجلت محفظة القروض نمواً بأكثر من 8 %، الأمر الذي يعكس مرونة نموذج عمل «الوطني» وقدرته على التكيف مع مختلف المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

وعزت البحر، نمو الأرباح إلى ارتفاع الإيرادات 4 % على أساس سنوي، إلى جانب تحسن اتجاهات التكاليف التشغيلية وانخفاض أعباء المخصصات، مشيرة إلى أن قوة الميزانية العمومية، ونمو الأصول وجودتها، وتنوع مصادر التمويل، ومتانة نسب رأس المال، عوامل أسهمت جميعها في دعم الأداء المالي للمجموعة.

وذكرت البحر، أن «الوطني» يواصل تحقيق نمو متوازن عبر خطوط الأعمال الرئيسية والأسواق الجغرافية التي يعمل فيها، بدعم من إستراتيجية التنويع الإقليمي والدولي التي أثبتت فعاليتها في تعزيز قدرة المجموعة على مواجهة التحديات الجيوسياسية.

وأوضحت أن المجموعة واصلت التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، مستفيدة من نموذج أعمالها المتنوع، وإطارها المتحفظ لإدارة المخاطر والحوكمة، والتنفيذ المنضبط لإستراتيجيتها.

وقالت إنه منذ اندلاع الحرب، ركز «الوطني» على الحفاظ على مرونته التشغيلية، ونجح بشكل استثنائي في دعم عملائه ومراقبة المخاطر الائتمانية والتشغيلية عبر جميع الأسواق التي يتواجد فيها، مبينة أن تنوع محفظة أعمال البنك، وعلاقاته الراسخة وطويلة الأمد مع العملاء، إلى جانب قدرته على الحصول على التمويل من أسواق جغرافية متعددة، تعد من أبرز نقاط القوة التي يتمتع بها في ظل البيئة الحالية وما تشهده من تحديات ومتغيرات.

وشددت البحر، على أن إستراتيجية التنويع ستظل إحدى الركائز الأساسية لنمو «الوطني» خلال المرحلة المقبلة، موضحة أن لدى البنك فرصاً كبيرة للتوسع عبر أسواق متعددة حول العالم ولا تقتصر على السوق المحلية فقط.

وأكدت أن «الوطني» سيواصل التركيز على تنويع مصادر إيراداته وتنمية الإيرادات من الأتعاب والعمولات بهدف الحد من تأثر الأرباح بتحركات أسعار الفائدة، إضافة إلى الاستفادة بشكل أكبر من عملياته الدولية وتعزيز البيع المتقاطع للمنتجات والخدمات بين الأسواق التي يعمل بها، بهدف خلق فرص جديدة للنمو، لافتة إلى أن البنك يتمتع بمراكز قوية في قطاعات الخدمات المصرفية الشخصية وإدارة الثروات والأعمال غير النقدية مثل خطابات الاعتماد وخطابات الضمان.

وتوقعت البحر، أن تستمر جهود تحسين مزيج الأصول، مع إتاحة إصدارات أدوات الدين الحكومي بموجب قانون الدين العام الجديد فرصاً إضافية لتوظيف السيولة في أصول عالية الجودة، بما يدعم استقرار صافي هامش الفائدة.

التحديات الجيوسياسية

وفي معرض حديثها عن تأثير التحديات الجيوسياسية على الاقتصاد الكويتي والقطاع المصرفي، أشارت البحر، إلى أن وتيرة النمو تباطأت بالطبع مقارنة بالفترات التي سبقت التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن النشاط الاقتصادي لا يزال يسجل مستويات جيدة، لافتة إلى أن الانتشار الدولي لمجموعة «الوطني» وفر لها فرصاً مهمة لدعم العملاء وتمكينهم من التوسع في أسواق متعددة.

ولفتت البحر، إلى النمو الجيد في وتيرة ترسية المشاريع في الكويت، مبينة أن قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها بلغت 3 مليارات دينار (9.7 مليار دولار) منذ بداية العام، مسجلة نمواً 36 % على أساس سنوي، فيما تصل قيمة المشروعات المتوقع طرحها المرحلة المقبلة إلى 10 مليارات (32 مليار دولار )، ما يمثل فرصاً واعدة أمام القطاع المصرفي للمساهمة في تمويل المشاريع ودعم النمو الاقتصادي.

وقالت: «نلمس حرصاً من الحكومة على مواصلة هذا الزخم وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، من خلال تعزيز الحوكمة والمساءلة والشفافية، وتكثيف متابعة سير العمل ومراحل الإنجاز، ما يحدّ من تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني».

التمويل العقاري

وحول إقرار قانون التمويل العقاري، أكدت أنه تطور إيجابي، مشيرة إلى أن تطبيق القانون الفترة المقبلة من شأنه أن يُحدث تحولاً جوهرياً ويوفر فرص نمو مهمة لقطاع التمويل المصرفي للأفراد على المدى المتوسط إلى الطويل، بما يعود بالنفع على «الوطني» والقطاع المصرفي الكويتي بشكل عام.

آفاق الاقتصاد

وعن رؤيتها لآفاق الاقتصاد الكويتي، أوضحت البحر، أن النظرة قصيرة الأجل لا تزال تتأثر بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن النظرة متوسطة الأجل إيجابية بفضل متانة الأسس الاقتصادية للكويت والاحتياطيات المالية القوية والدور المحوري الذي يؤديه صندوق الثروة السيادي، بما يعزّز مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات.

وذكرت أن عودة ظروف التشغيل إلى مستوياتها الطبيعية ستسهم في تعزيز الزخم الاقتصادي تدريجياً ودعم الاستثمارات والأنشطة التمويلية، مبينة أنه على المدى المتوسط، ومع عودة حركة الشحن عبر المسارات البحرية إلى طبيعتها، من المتوقع أن يتعافى إنتاج النفط الكويتي، مع إمكانية تجاوزه المستويات المسجلة قبل اندلاع النزاع، كما من المرجح أن يستمر الطلب على إعادة بناء المخزونات في دعم الأسعار، حتى مع عودة إمدادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأسواق.

وأعربت البحر، عن تفاؤلها بمستقبل الاقتصاد الكويتي، قائلة إن آفاق النمو ستكون أفضل مع انحسار التوترات السياسية في المنطقة واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية والإصلاحات الاقتصادية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على القطاع المصرفي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *