في ملحمة وطنية متكاملة، جسّد «حماة الدار» من الجيش والشرطة والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام، خلال تداعيات الحرب في المنطقة، نموذجاً استثنائياً في التنسيق والجاهزية، حيث تجلت مؤسسات الدولة في قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، وترسيخ جبهة داخلية صلبة في مواجهة التحديات.
فمن السماء إلى البر والبحر، ومن المواقع الحيوية إلى مراكز الطوارئ، عمل أبطال الجيش والشرطة والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام بروح الفريق الواحد، ضمن منظومة وطنية موحّدة شكّلت جداراً دفاعياً متماسكاً حافظ على أمن البلاد واستقرارها، وأحبط مختلف التهديدات التي فرضها العدوان.
«درع السماء» وصون السيادة
منذ اللحظات الأولى، كان الجيش الكويتي في خط الدفاع الأول، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي على مدى أسابيع لصواريخ وطائرات مُسيّرة، ضمن عمليات رصد واعتراض دقيقة وفق الخطط والإجراءات العملياتية المعتمدة، وبكفاءة عالية تعكس مستوى الجاهزية والقدرات التي تتمتع بها وحدات الدفاع الجوي.
كما واصلت وحدات الجيش جهودها في التعامل مع مخلفات الهجمات، عبر فرق الهندسة والتخلص من المتفجرات، التي باشرت معالجة البلاغات وإزالة الشظايا والأجسام الخطرة، في إطار حماية الأرواح والممتلكات، بالتوازي مع رسائل طمأنة مستمرة عبر البيانات الرسمية التي أكدت الجاهزية الكاملة والاستعداد لمختلف السيناريوهات.
يقظة أمنية وضربات استباقية
بالتوازي مع جهود أبطال الجيش، لعبت وزارة الداخلية دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار حيث تولّت إدارة المشهد الأمني بحزم وهدوء، مؤكدة أن الأوضاع في البلاد مستقرة وتحت المتابعة على مدار الساعة، ضمن منظومة أمنية متكاملة ترتكز على الجاهزية والرصد والتقييم الفوري.
ورفعت الوزارة مستوى الاستعداد، وعزّزت الانتشار في المواقع الحيوية، وأصدرت سلسلة تعليمات احترازية، شملت منع التصوير الجوي وتشغيل طائرات «الدرون»، والتنبيه إلى عدم تصوير اعتراض الصواريخ أو تداول المقاطع، لما قد يترتب على ذلك من إرباك أمني وإثارة للقلق. كما سجلت الوزارة حضوراً حاسماً في مواجهة التهديدات الداخلية، من خلال ضبط خلايا ومخططات إرهابية، وإحالة المتورطين إلى جهات الاختصاص، مؤكدة أن أمن الكويت وسيادتها لا يقبلان المساس أو التهاون.
كما تفوقت «الداخلية» بامتياز في مواصلة تفعيل قنوات التواصل الإعلامي لنشر التوعية وتعزيز الالتزام المجتمعي بالتعليمات الرسمية.
الحرس الوطني… «ذخر وسند»
أما الحرس الوطني، فكان حاضراً في حماية المواقع الحيوية وتأمين الجبهة الداخلية، عبر تفعيل خطط الطوارئ وتشكيل قوة واجب انتشرت في مواقع المسؤولية شمال البلاد وجنوبها.
وتولى أبطال الحرس الوطني تأمين عشرات المواقع الحيوية ضمن منظومة حماية متكاملة للمنشآت الإستراتيجية، مع جاهزية عالية للتعامل مع مختلف التهديدات.
وتولى الحرس إسقاط طائرات مسيّرة و«درون» في عدد من المواقع التي يتولى تأمينها، فيما كانت وحداته تتعاون على مدار الساعة مع الجيش والداخلية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن البلاد واستقرارها.
وأظهرت وحداته المتخصصة كفاءة عالية، لاسيما في التعامل مع الذخائر والمتفجرات، حيث نجحت في تنفيذ عمليات معقدة عالية الخطورة، من بينها استخراج رأس حربي من خزان وقود في بيئة شديدة الخطورة، في عملية انتهت بنجاح كامل.
وبرز أيضاً دور مركز سمو الشيخ سالم العلي، للدفاع الكيماوي والرصد الإشعاعي، الذي كان يؤكد على الدوام عدم رصد أي ارتفاع في معدلات الإشعاع في الأجواء والمياه الكويتية، ويطمئن المواطنين والمقيمين بأن الحالة طبيعية وتحت المتابعة المستمرة.
الإطفاء… بطولات ميدانية
بدورها، كانت قوة الإطفاء العام في قلب الحدث، إذ رفعت جاهزيتها لحماية الأرواح والممتلكات، وأصدرت إرشادات السلامة عند سماع صافرات الإنذار أو العثور على شظايا وأجسام مشبوهة. وتعاملت فرق الإطفاء مع حرائق نتجت عن الهجمات، شملت خزانات وقود في مطار الكويت الدولي، ومبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وغيرها من المنشآت الحيوية، حيث تمكنت من السيطرة عليها وإخمادها. كما واصلت فرق الإطفاء التعامل مع البلاغات الطارئة الناتجة عن الاستهدافات، ضمن جاهزية عالية عكست كفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على إدارة الأزمات الميدانية.
منظومة متكاملة
لقد أكدت الأزمة أن حماية الكويت ليست مهمة جهة واحدة، بل عقيدة وطنية تتكامل فيها الأدوار، فالجيش يحمي السماء والسيادة، و«الداخلية» تصون الأمن الداخلي، والحرس الوطني يُؤمّن الجبهة والمواقع الحيوية، والإطفاء يحمي الأرواح والممتلكات.
وفي ظل هذه الجهود، برزت صورة «حماة الدار» كعنوان للثقة والطمأنينة، حيث نجحت هذه المؤسسات في تحويل التحديات إلى فرص لإثبات الجاهزية، وترسيخ مفهوم الأمن الشامل، بما يعكس قدرة الكويت على مواجهة الأزمات بثبات، وصون أمنها واستقرارها مهما تعاظمت التحديات.
4 شهداء سطّروا ملحمة الوفاء
في واحدة من أبرز المحطات الوطنية خلال الحرب في المنطقة، سطّر أربعة من أبناء الكويت أسماءهم في سجل الشرف والتضحية، بعدما ارتقوا شهداء أثناء أداء واجبهم العسكري والأمني.
ففي خضم التطورات الأمنية والتصعيد الذي شهدته المنطقة، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش استشهاد اثنين من منتسبي القوة البحرية، هما الرقيب وليد مجيد سليمان والرقيب عبدالعزيز عبدالمحسن داخل ناصر، خلال تنفيذ المهام الوطنية المنوطة بالقوات المسلحة.
وبالتوازي مع تضحيات أبطال الجيش، أعلنت وزارة الداخلية استشهاد اثنين من رجال الإدارة العامة لأمن الحدود البرية، هما المقدم ركن عبدالله عماد الشراح والرائد فهد عبدالعزيز المجمد، أثناء أدائهما واجبهما الوطني ضمن المهام الأمنية المنوطة بالوزارة.
وشكلت تضحيات الشهداء الأربعة مشهداً وطنياً عكس حجم المسؤولية التي تحمّلها منتسبو المؤسسات العسكرية والأمنية خلال الأزمة، أعاد التأكيد على أن حماية الوطن ليست مجرد مهمة وظيفية، بل عقيدة راسخة يتوارثها رجال المؤسسات العسكرية والأمنية، الذين أثبتوا خلال الأزمة أنهم على أهبة الاستعداد لبذل أرواحهم في سبيل بقاء الكويت آمنة مستقرة.
