يسود قلق في الجيش الإسرائيلي، في ظل التقديرات بأن «حزب الله» يشغّل مسيّرات انتحارية مزودة برأس حربي من نوع RPG، وفق ما أفادت به صحيفة «معاريف».
ويُظهر التحقيق الأولي للحادث الذي وقع الثلاثاء، في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان، وأسفر عن مقتل النقيب أوري يوسف سيلفستر، طبيب كتيبة «شاكيد» التابعة للواء غفعاتي، وإصابة ستة جنود آخرين بينهم قائد الكتيبة، أن المسيّرة الانتحارية المزودة بهذا الرأس الحربي، اخترقت تدريع ناقلة الجند المدرعة «نمر» التي كان يستقلها سيلفستر.
وتُعد هذه المرة الثانية التي تتمكن فيها مسيّرة انتحارية من اختراق تدريع «نمر»، وهي مركبة إسرائيلية مطورة تعتمد على هيكل دبابة «ميركافا 4».
وقبل أيام عدة، أصابت مسيّرة انتحارية ناقلة تابعة لكتيبة الهندسة 601، وهي أيضاً مبنية على هيكل ميركافا 4، ما أدى إلى مقتل الرقيب نهوراي لايزر. وفي تلك الحادثة أيضاً تمكنت المسيّرة من اختراق التدريع.
تكتيك جديد لـ «حزب الله»
وبحسب نتائج التحقيق في حادثة زوطر الشرقية، فإن الحزب يطوّر أساليب تشغيل المسيّرات ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
ووفق التقديرات، أطلق حزب الله في البداية مسيّرة هجومية أولى اخترقت تدريع «نمر» وأدت إلى مقتل سيلفستر. وبعد وصول مركز قيادة قائد الكتيبة وناقلة الإخلاء الطبي لمعالجة المصابين وإجلائهم، شن الحزب هجوماً ثانياً بأربع مسيّرات إضافية بهدف استهداف قوات الإنقاذ والإخلاء الطبي.
استخدام ضوء القمر
كما يقدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لم يستخدم كاميرات رؤية ليلية في الهجومين اللذين قُتل فيهما الرقيب أول ميخائيل تيوكين من وحدة استطلاع غفعاتي والرقيب أول آدم تسرفاتي من وحدة استطلاع «ماغلان». وفي الحادثتين أُصيب سبعة جنود آخرين.
وتشير التقديرات إلى أن حزب الله استغل حقيقة أن الهجومين وقعا ليلا في فترة اكتمال القمر (البدر)، ما سهّل على عناصره توجيه المسيّرات وإصابتها لأهدافها ضد القوات الإسرائيلية العاملة في منطقة بركة الليطاني.
مواجهة تهديد المسيّرات
وفي أعقاب تزايد هذه الهجمات، أنشأت الفرقة 91، وحدة متخصصة لشؤون المسيّرات، مهمتها تنسيق التعامل مع جميع حوادث المسيّرات في مختلف القطاعات، واستخلاص الدروس حول أساليب عمل حزب الله، وتحسين وسائل مواجهة هذا التهديد.
وقال مصدر عسكري: «سيعمل في هذه الوحدة أشخاص مختصون من الفرقة والألوية والقيادة العسكرية، وهم بصدد تشكيل فريق متخصص للتعلم والتحقيق وتحليل جميع الجوانب المتعلقة بهذا التهديد».
من جانبه، قام ممثل إسرائيل في الامم المتحدة داني دنون بتقديم دعاية لقدرات حزب الله العسكرية في المسيرات الرخيصة، وقال:»بحلول اللحظة التي تسمعه فيها فوق رأسك، يكون الأوان قد فات رخيص. دقيق. فتاك”.
الخطة الاميركية تجاه لبنان
من جانب آخر، ذكرت هيئة البث الاسرائيلية ان الخطة الأميركية تجاه لبنان تقضي بتنفيذ برنامج تدريب وتأهيل للجيش، بحيث يصبح قادراً على مواجهة حزب الله وتفكيك نفوذه في الدولة، سواء في الجنوب أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
ولهذا الغرض، تعمل الإدارة الأميركية على بلورة خطة تقوم بموجبها قوات أميركية بتدريب الجيش اللبناني على هذه المهمة.
ويقول مسؤولون إسرائيليون، إنه، وبضغط أميركي، لن تهاجم إسرائيل، الضاحية الجنوبية ضمن التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
في المقابل، هناك موافقة أميركية على استمرار الوجود البري للقوات في جنوب لبنان، داخل الشريط الأمني الموسّع الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي حالياً.
في غضون ذلك، أفادت القناة 12 العبرية بان الجيش أوصى برفع مستوى تمثيل الوفد المفاوض مع لبنان لدفع المفاوضات قدماً.
واشارت الى ان الجيش حذر من استنزاف قواته وطالب المستوى السياسي بالبدء بإنهاء جبهات الحرب والتوصل لترتيبات سياسية.
