كتاب يوثّق ثمانية عقود من العلاقات بين الكويت والكرسي الرسولي


– الهاجري: الوجود الكاثوليكي في الكويت بدأ في 1945.. والعلاقات الرسمية تأسست عام 1968

أُطلق في مقر سفارة الفاتيكان لدى البلاد، الأربعاء، كتاب «العلاقات التاريخية بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت» للكاتب والباحث ناصر محمد الهاجري، بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة، إلى جانب عدد من الشخصيات والضيوف.

وأكد السفير البابوي يوجين نوجنت، أن العلاقات بين الكرسي الرسولي والكويت تقوم على أسس راسخة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل والتواصل المستمر، مشيراً إلى أن الكتاب يمثل إضافة مهمة إلى توثيق مسيرة هذه العلاقات الممتدة عبر عقود.

وقال نوجنت، في كلمة خلال حفل إطلاق الكتاب، إن العمل يمثل «سابقة»، باعتباره، حسب علمه، أول كتاب مخصص بصورة كاملة لتتبع تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت.

وأشار السفير البابوي إلى أن الكرسي الرسولي لطالما أولى أهمية كبيرة لعلاقاته مع دولة الكويت، مبيناً أن هذه العلاقات تعزّزت على مر السنين من خلال الحوار واللقاءات الشخصية والتعاون وحُسن النية، إلى جانب الرغبة المشتركة في تعزيز السلام والأخوة الإنسانية والحرية الدينية والتفاهم المتبادل.

وأكد أن العلاقات الدبلوماسية «لا تُبنى فقط على الاتفاقيات والمذكرات الرسمية والاجتماعات»، وإنما تقوم في جوهرها على الأشخاص، وتنمو من خلال اللقاءات والحوار ومبادرات الصداقة، والأهم من ذلك الاستعداد للاستماع إلى الآخر وفهمه.

وأوضح نوجنت أن الكتاب يسهم في الحفاظ على ذاكرة هذه المسيرة، مشدداً على أهمية حفظ الذاكرة التاريخية، لأنها «لا تخبرنا فقط من أين أتينا، وإنما يمكنها أيضاً أن تساعدنا على فهم الطريق الذي ينبغي أن نسلكه مستقبلاً».

تعميق المعرفة

ووصف السفير البابوي المناسبة بأنها ذات أهمية خاصة بالنسبة إليه، موضحاً أنه يستعد لإنهاء مهمته في الكويت ومغادرة البلاد، مضيفاً أن انتهاء فصل من رحلته الشخصية مع الكويت يجعل من المناسب إطلاق كتاب يذكّر بأن «القصة الأكبر مستمرة»، معرباً عن أمله في أن يسهم الكتاب في تعميق المعرفة وحفظ الذكريات الثمينة وتشجيع المزيد من البحث، والأهم في تعزيز روابط الصداقة والتفاهم بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت.

الوجود الكاثوليكي

من جانبه، أكد الهاجري أن العمل يمثل توثيقاً لمسيرة طويلة من العلاقات بين الكويت والكرسي الرسولي، مشيراً إلى أن العلاقات الرسمية بين الجانبين أقيمت عام 1968، واعترفت بها الكويت عام 1969، إلا أن قصة الوجود المسيحي الكاثوليكي في البلاد تعود إلى فترة أقدم بكثير.

وقال إن وجود المسيحيين الكاثوليك في الكويت يعود إلى عام 1945، حين جرى توثيق أول قدّاس أقيم في البلاد، وكان ذلك في خيمة بمنطقة المقوع لموظفي شركة نفط الكويت.

وأوضح أن تزايد أعداد الموظفين الكاثوليك على مر السنوات أوجد الحاجة إلى توفير مكان دائم لإقامة الشعائر الدينية، لينتقل الوجود الديني بعد ذلك من الخيمة إلى مبنى صغير عُرف باسم «نيسان هت»، قبل أن يتطور لاحقاً إلى الكنيسة القائمة اليوم.

ولفت إلى أن الموقع الذي شهد البدايات الأولى للوجود الكاثوليكي هو نفسه الموقع الذي تقوم عليه حالياً كنيسة العائلة المقدسة، التي تحمل مكانة مهمة في تاريخ الوجود الكاثوليكي في الكويت.

ثمانية عقود

وأوضح الهاجري أن الكتاب يوثق مسيرة العلاقات والوجود الكاثوليكي في الكويت خلال الفترة الممتدة من 1945 وحتى 2026، وصولاً إلى الزيارة التي قام بها أحد كبار المسؤولين في الكرسي الرسولي إلى الكويت في يناير 2026، في محطة تعكس تطور العلاقات بين الجانبين.

وأشار إلى أن أحد أهم جوانب الكتاب يتمثل في اعتماده على الوثائق والمصادر التاريخية، خصوصاً أن كثيراً ممن عاصروا بدايات الوجود الكاثوليكي في الكويت لم يعودوا على قيد الحياة، الأمر الذي جعل الرجوع إلى الأرشيف والوثائق والصحف القديمة أمراً أساسياً في إعداد الكتاب.

وقال إن منهجية العمل اعتمدت بصورة رئيسية على الوثائق والأرشيفات الصحافية، بما في ذلك ما نشرته الصحف خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى جانب وثائق ومعلومات تم الحصول عليها من مصادر مختلفة، بهدف تقديم صورة موثقة عن مراحل تطور الوجود الكاثوليكي والعلاقات مع الكويت.

وأضاف أنه حرص كذلك على تضمين الكتاب بعض الوثائق والمعلومات التي قد لا يكون الجمهور على اطلاع واسع عليها، إلى جانب توثيق الدور الذي تقوم به الرعايا والجهات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في الكويت، وكذلك دور النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية في خدمة المجتمع الكاثوليكي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *