للأستاذ محمد عبدالعزيز الطنطاوي… مع التقدير


الحياة كتاب كبير الذي يقلب صفحاته يبصر كثيراً من الأعمال ويستبصر عديداً من الأفكار ويغوص في أرجاء هذه الدنيا ليستخلص الفكر ويستبصر العبر ويطوف في أمواج الأفكار التي تعلو تارة وتهدأ تارة ويستخلص من خلالها معاني وعبراً تساعدهُ على أن يشق طريقه في معترك الدنيا.

كتاب جميل قرأتهُ واستبصرت من معانيه كثيراً من الحقائق والأفكار والاتجاهات.

كتاب رائع، تأليف الأستاذ محمد عبدالعزيز الطنطاوي، معلم التربية الخاصة الأسبق في مدرسة التربية الفكرية للبنين التابعة لمدارس التربية الخاصة تحت عنوان «وفاء وتقدير».

ركز على أفكار كثيرة وغايات جميلة ومفاهيم جليلة في رعاية وتأهيل وتدريب وتهيئة ذوي الاحتياجات الخاصة بأفكار جميلة تعكس روح الأبوة التي تعتري معلم التربية الخاصة الذي يجعل من قدرة الإنسان مجالاً ينطلق من خلاله إلى تربية الفرد المتكاملة.

نعم… رأي جميل الذي ينظر إليه كأنما ينظر إلى قنديل يقتبس من شعاعه كل خير من أجل تنمية الإنسان والنهوض بالإنسانية.

نعم… عمل مع زملائه في مدارس التربية الخاصة من أجل صقل المواهب وتوجيه الأفكار والاهتمام بتأهيل النشء إلى غايات راشدة والعمل على دمجهم في المجتمع كي يتفاعلوا معه ويصبحوا أفراداً منتجين.

اهتم بقدرة الفرد على أن يشارك في مجالات المجتمع بما تخوله هذه القدرة من عطاء ليصبح شعله تعمل على تطور المجتمع وتنميته، اهتم بالمجالات العلمية للتلاميذ وجعل من الأنشطة مجالات للتنمية.

كان في ذهنه ألا يكون التلميذ في مكان واحد كي يتلقى المعلومات إنما ينتقل إلى مقار كثيرة منها غرفة الفيديو وغرف متنوعة تشتمل على أدوات تعمل على تحسين عملية التعليم والتعلم وتيسيرها.

ما أجمل هذا الصرح التربوي الشامخ في مجال التربية الخاصة الذي يعتبر الأول في العالم العربي.

وإن أبناء هذا الصرح من المعلمين الكويتيين قاموا بتأليف كتب في هذا المجال لم يقم أحد في العالم العربي على تأليف مثلها.

أتذكر في زيارة رسمية لجمهورية مصر العربية التقينا الدكتور فتحي سرور، وكان وزيراً للتربية في ذلك الوقت.

أهديناه نسخة من كتب التربية الخاصة نظر إليها وقال «إن هذا العمل عمل جبار»، وأشار إلى إخواننا في مصر أن يبذلوا جهودهم من أجل تأليف الكتب في هذا المجال.

لأن الأمة الناهضة والمتطورة هي التي تهتم بالضعفاء من أبنائها، وإن المعلم المجتهد في هذا المضمار هو الذي يجعل مصلحة التلاميذ هي الأمر الأعظم في عملية التنمية المتكاملة للفرد.

تحية لجميع المشتغلين في هذا المجال الذين يجعلون جلَ تفكيرهم في تنمية تلاميذهم تنمية شاملة متكاملة في جميع المجالات معتمدين على قدراتهم واستعداداتهم وميولهم في التنمية جاعلين التخصصات المهنية التي تدرس لهؤلاء التلاميذ متفقة مع قدراتهم وتفي بحاجة سوق العمل المحلية ليخرج أفراد أكفاء يتّحِدون مع أقرانهم للمساهمة في صرح بناء أمنا الكويت التي أعطتنا الكثير، ولابد أن نساهم في بناء صرحها.

الشكر والتقدير للاستاذ محمد عبدالعزيز الطنطاوي على كتابه الرائع والشكر لجميع المخلصين العاملين في مضمار التربية الخاصة، والشكر لإخواني الذين عملوا ومازالوا يعملون في مدارس التربية الفكرية ليعطوا من قلوبهم وأفكارهم جذوات طيبة تعمل على بناء المواطن الصالح.

صدق أمير الشعراء أحمد شوقي إذ يقول:

قم للمعلم وفيه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

عاش المخلصون من أجل تنمية أبناء الوطن وإفساح المجال أمام جميع القدرات في سبيل البناء والتعمير.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *