– يوسف النجار: كنا ندرس على صوت البنكة (المروحة) وغبار الطباشير الملونة… وملعب المدرسة «قار ورمل»
– ألتقي ببعض زملاء المدرسة بين فترة وأخرى ونسترجع ذكريات الدراسة
– فيصل المقصيد: «يا حلو ذيك الأيام»… كنا أسرة واحدة رغم مقالبنا بالمعلمين
– زرتُ ثانوية الجاحظ حين أصبحتُ مسؤولاً واسترجعتُ الذكريات الجميلة
– عادل الراشد: أحلى الذكريات في ثانوية الدوحة وأجمل أيام الأسبوع يوم الخدمة العسكرية
– كنا نرتدي الزي العسكري مرة في الأسبوع كالمجندين في الجيش
– أحمد الحنيان: نلعب كرة القدم دائماً بملعب المدرسة… لذلك تميزت الأجيال القديمة
– ننتظر الباص في البرد… للوصول إلى مدرسة السالمية
على صوت «البنكة»، وغبار الطباشير، كان المعلم يبدأ يومه الدراسي في مدارس الكويت قديماً، وقد خلت مرافقها من أجهزة التكييف، ولم تحظ بأي تقنيات كالتي تمتلئ بها مدارس اليوم. لكن تلك الصروح التعليمية الشامخة في وجه الزمن منذ الستينات، شاهدة على جيل الطيبين وباقية في ذاكرة ذلك الجيل، حيث الذكريات الجميلة والأيام والمواقف التي لا تُنسى.
المدارس القديمة التي وضعت وزارة التربية بعضاً منها في قائمة الهدم وإعادة البناء، سلم جزء منها من يد التحديث، وخلّفتها «الميزانية» مغلقة منذ زمن. وإن كان «رب ضارة نافعة»، فإن وجود تلك المباني على تلك الشاكلة اليوم في بعض المناطق السكنية – وإن كانت قديمة – هي بمثابة روح تنبض لسكانها، وتاريخ يحمل معه حقب الطفولة، وأيام جميلة لا يمكن لطلابها نسيانها.
وعلى شريط الذكريات، عادت «الراي» بعقارب الزمن إلى الوراء، حيث تفقدت بعض المدارس التي شيدت خلال فترة الستينات في منطقة الجهراء، ورغم جدرانها المتهالكة، فهي اليوم بمثابة معالم تاريخية لطلابها، وتاريخ يسرد أجمل القصص، ويستعرض أيام الطفولة والصبا والشباب، كما التقت ببعض القياديين الذي تخرجوا في تلك المدارس، لإلقاء الضوء على ذكريات الدراسة في «زمن الطيبين».
ذكريات حية
بداية، وصف الوكيل المساعد الأسبق لقطاع المنشآت التربوية في وزارة التربية يوسف النجار مشاعره إزاء مدرسته الثانوية بأنها انتماء وذكريات جميلة، قائلاً «أراها كل يوم حيث لا تزال باقية على حالها، لكن تغير اسمها من ثانوية الروضة إلى ثانوية عبدالله الجابر».
وبين النجار لـ«الراي» أنه وزملاءه كانوا يدرسون على «البنكات»، وهي مراوح السقف، والطباشير البيضاء والملونة، وملعب المدرسة كان عبارة عن «قار ورمل» لكن فيها مكتبة مدرسية وبناؤها كان قوياً.
وأكد النجار أنه يلتقي وبعض زملاء المدرسة بين فترة وأخرى، وهناك من يلتقي بهم دائماً، مضيفاً «زرت مدرستي الثانوية حين أصبحت وكيلاً للمنشآت التربوية، والكادر الهندسي في الوزارة لم يقصر في إجراء اللازم لها».
وعن بعض المواقف المدرسية العالقة في الذاكرة، قال النجار «كنت متفوقاً في المرحلة المتوسطة لكنني كنت مريضاً يومها، ولم أستطع أن أحل الواجب فعاقبني المعلم، وحين علم أني مريض حضنني وهو يعتذر لي بأرق الكلمات، فكان هذا الموقف الأبوي عالقاً في ذهني لطيبة وإنسانية ذلك المعلم».
أسرة واحدة
من جهته، بين الوكيل الأسبق لقطاع الأنشطة التربوية والتنمية في وزارة التربية فيصل المقصيد، أن «الحديث عن المدرسة هو حديث عن الذكريات والأيام الجميلة، فيا حلو ذيك الأيام، كنا أسرة واحدة رغم مقالبنا الكثيرة بالمعلمين».
وأكد المقصيد لـ«الراي» أنه درس في مدارس الدسمة، بدءاً بروضة بلال التي لا تزال موجودة لكنها مغلقة، ثم مدرسة الدسمة الابتدائية، وصولاً إلى ثانوية الجاحظ التي تستغل الأمانة العامة للأوقاف جزءاً منها، وتستغل أكاديمية حسن أبل الجزء الآخر.
وأكد أن «الدراسة كانت على البنكات و(الدرايش المبطلة) وكان ملعب المدرسة الرملي هو ملاذنا الوحيد، حيث كنا نلعب كرة القدم قبل طابور الصباح وفي الفرصة، وبعد انتهاء الدوام المدرسي في فصل الشتاء».
وقال «زرت ثانوية الجاحظ حين أصبحت مسؤولاً في التربية، خلال اجتماع عقدته مع الأمانة العامة للأوقاف، وهناك تفقدت مرافق المدرسة واسترجعت معظم الذكريات الجميلة. فقد كنا نعيش حالة من الألفة الكبيرة مع الطاقمين الإداري والتعليمي رغم كثرة المقالب التي كنا نقوم بها معهم».
وعن التواصل مع أصدقاء المدرسة، قال إنه لا يزال يلتقي بهم دائماً وعلى اتصال معهم، «فهم الذكرى الجميلة لأيام عشناها في السابق ولن تعود».
بيئة تميُّز
كما تحدث عضو المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم أستاذ الكمبيوتر ونظم المعلومات البروفيسور أحمد الحنيان، عن ذكرياته في المدارس القديمة، قائلاً «كنا ننتظر الباص في البرد وقبل موعد وصوله بفترة كافية، للوصول إلى مدرسة السالمية الإبتدائية التي أصبحت اليوم مدرسة العسعوسي، كانت ذكريات وايد حلوة».
وبين الحنيان لـ«الراي» أن مدرسته القديمة لا تزال قائمة بذكريات جدرانها وطلابها ومعلميها، «فهي لم تكن مكاناً للدراسة فحسب، بل بيئة متكاملة للتميز والألعاب والأنشطة، حيث كانت تحتوي على ملعب رمل لكرة القدم وصالة رياضية، وأنشطة لا صفية، مثل الخط والرسم والموسيقى والديكور والكهرباء والتمثيل المسرحي».
وبين أن «اللعبة الأكثر شعبية في المدرسة كانت كرة القدم في ملعب الرمل، لذلك كانت الأجيال القديمة متميزة في هذه اللعبة»، مبيناً أن «الدراسة كانت على البنكات، وأستغرب لماذا لم يساهم أولياء الأمور كل منهم بمبلغ 5 دنانير لشراء مكيف للفصل، حيث كان الحر شديداً من شهر مايو إلى سبتمبر».
وأكد الحنيان أن «المدارس القديمة كانت تأخذ الطابع الوزاري في مرافقها حيث كانت عالية الأسوار وضخمة»، مؤكداً تواصله مع أصدقاء المدرسة الذين أصبحوا اليوم أطباء وطيارين ووزراء.
ومن أبرز المواقف المدرسية قال الحنيان «لم أقف في طابور الصباح طوال حياتي، حيث كنت من المتميزين بالقراءة وانضممت لفريق الإذاعة المدرسية».
يوم عسكري
من جهته، استرجع مدير الشؤون التعليمية الأسبق في منطقة الأحمدي التعليمية عادل الراشد، بعضاً من ذكرياته الجميلة في ثانوية الدوحة، قائلاً «عشت فيها أحلى الذكريات والمواقف، وهي لا تزال قائمة حتى اليوم وبالمسمى نفسه».
وأضاف الراشد لـ«الراي» أن «أجمل أيام الأسبوع لدينا كان يوم الخدمة العسكرية في المدرسة، حيث كنا نرتدي الزي العسكري مرة في الأسبوع كالمجندين في الجيش. وكنت أحب المشاركة أيضاً في نشاط الخط ومع جماعة الرياضيات لأنني كنت أعشق هذه المادة».
وأوضح أنه «كان لدينا معلم كويتي وحيد في المدرسة يدرس الرياضيات، وكنا نحبه كثيراً» مبيناً أن «أغلبية المعلمين كانوا من الوافدين في تلك الحقبة، حيث كانوا أكفاء في جميع تخصصاتهم». وأكد أن «الفصول الدراسية كانت مزودة بمراوح، على عكس مدارس اليوم المغطاة بالصالات وبأجهزة التكييف. وملعب المدرسة كان من الرمل، أما ملاعب المدارس اليوم، فكلها من الثيل الصناعي ذي الجودة العالية».
