مراهنة الشركات على الذكاء الاصطناعي تصيبها بـ«تفسُّخ» داخلي!


أفاد موقع «Futurism» بأن الشركات التي تبنّت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع بدأت تواجه مشكلة متنامية وصفتها مجلة «Harvard Business Review» بأنها «تفسُّخ وانحلال المعرفة»، وذلك في ظل سعيها إلى رفع الإنتاجية، والحد من الاعتماد على العمالة البشرية، وإطلاق رسائل طمأنة للمستثمرين بأنها تواكب أحدث التقنيات.

وأوضح الموقع أن هذه الظاهرة تتمثل في تدهور تدريجي للمعلومات داخل المؤسسات، إذ ينسى الموظفون مهارات كانوا يمتلكونها، وتستمر المنظمات في الاعتماد على عمليات قديمة لم تعد تخدمها.

وفي سياق الذكاء الاصطناعي، يبدأ هذا الانحدار حين يستخدم الموظفون الأدوات الذكية لإنتاج أعمال متدنية الجودة، وهو ما يستهلك وقت الزملاء، ويقوّض الثقة المتبادلة، ويحوّل المعرفة التنظيمية تدريجياً إلى ما يشبه «الحساء عديم القيمة».

وبحسب المجلة، فإن تكرار هذه المشكلة على مستوى الأقسام بأكملها يؤدي إلى تراجع جودة مخرجات الشركة عموماً، حيث تتراكم الأخطاء وتتفاقم، وتتآكل الثقة في المعلومات المتداولة، ويضطر الموظفون إلى تكريس وقت إضافي للتحقق من الحقائق تجنباً لأخطاء مكلفة أو خطيرة.

وفي النهاية، يبدأ الناس بفقدان الثقة في العمليات التي يعتمدون عليها لأداء مهامهم اليومية.

ولم تكن هذه الظاهرة مفاجئة تماماً، إذ سبق لخبراء أن حذّروا، منذ بدايات الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، من أن الموظفين قد يقضون وقتاً أطول في تصحيح أخطاء الأدوات الذكية المعروفة بميلها إلى الهلوسة، مقارنة بما كانوا سيقضونه لو لم يستخدموا هذه التقنية أصلاً. بل إن بعض الشركات اضطرت إلى توظيف عمال متخصصين بصورة حصرية لتصحيح الأخطاء الناتجة عن أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأشار الموقع إلى أن مشكلة الانحلال هذه لا تقتصر على بيئة العمل الداخلية، إذ ينعكس استياء الموظفين من الفرض القسري لاستخدام هذه التقنية في تراجع الروح المعنوية، وانتشار حالات تعمّد إفشال الأدوات الذكية في موقع العمل، فضلاً عن أن التوظيف نفسه تحوّل إلى عملية شاقة بسبب الذكاء الاصطناعي. ويمكن تلخيص أبرز مظاهر هذا التراجع وفق التقرير على النحو الآتي:

• تدهور ثقة الباحثين عن عمل والقائمين على التوظيف معاً، بعد أن أصبحت كل خطوة في العملية، من تقديم الطلب إلى المقابلة، خاضعة لتدخل أدوات ذكاء اصطناعي.

• ازدياد العبء على الموظفين المكلّفين بمراجعة وتنقية المحتوى الناتج عن النماذج الذكية من الأخطاء والهلوسات قبل اعتماده رسمياً.

• محدودية القيمة الفعلية لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي العامة في كثير من المهام، في حين تحتفظ النماذج الخاصة والمعتمدة على بيانات الشركة نفسها بإمكانية إضافة قيمة حقيقية.

وختمت المجلة بأن المرحلة المقبلة تتطلب من قادة الأعمال التحول نحو استخدام أكثر انتقائية للذكاء الاصطناعي، بما يضمن الاستفادة منه فقط حين يحقق قيمة فعلية، بعد أن تبيّن أن جزءاً كبيراً من الحماس الأولي حول ثورة الإنتاجية كان متسرعاً، وأن على الشركات التي بالغت في تبنّي هذه التقنية أن تتدارك الأمر تجنباً لتراجع طويل الأمد قد يلاحقها لسنوات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *