وجدت دراسة حديثة نُشرت في دورية «فرونتيرز إن نيوروساينس» علاقة وثيقة بين مكان تخزين وتوزيع الدهون في الجسم وبين وتيرة شيخوخة الدماغ، حيث تبيّن أن تراكم الدهون في منطقة البطن يُسرّع من تدهور الوظائف الإدراكية بشكل ملحوظ، بينما قد تكون الدهون المتراكمة في مناطق أخرى أقل ضرراً أو حتى محايدة.
وأوضح تقرير نشره موقع «psypost.org» العلمي المتخصص في أبحاث علم النفس والأعصاب بأن هذه النتائج تُضيف بعداً جديداً لفهم العلاقة بين السمنة وصحة الدماغ، متجاوزاً المقياس التقليدي لمؤشر كتلة الجسم (BMI).
وأشار التقرير إلى أن الدراسة أجراها فريق بحثي من جامعة «واشنطن» في سانت لويس، وشملت أكثر من 10 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً، خضعوا لفحوصات دماغية شملت قياس حجم المادة الرمادية وسلامة المادة البيضاء، إلى جانب فحوصات لتحديد توزيع الدهون في الجسم باستخدام تقنية قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة.
وخلصت النتائج إلى أن ارتفاع نسبة دهون البطن، وهي الدهون التي تُحيط بالأعضاء الداخلية في تجويف البطن، ارتبط بانخفاض ملحوظ في حجم الحُصين، وهو منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، ويُعد تقلصها من أبرز العلامات المبكرة لمرض «ألزهايمر».
واستعرض التقرير أبرز ما توصلت إليه الدراسة من نتائج رئيسة:
• الأفراد الذين لديهم مستويات عالية من دهون البطن أظهروا شيخوخة دماغية أسرع بمعدل 3.2 أعوام مقارنة بأقرانهم من العمر نفسه ممَنْ لديهم توزيع دهني صحي.
• الدهون المتراكمة تحت الجلد (في الأرداف والفخذين) لم تُظهر ارتباطاً سلبياً بصحة الدماغ، ما يُشير إلى أن العامل الحاسم هو موقع الدهون وليس كميتها الإجمالية.
• يُعتقد أن الآلية الكامنة وراء هذا التأثير ترتبط بإفراز دهون البطن لبروتينات التهابية (سيتوكينات) تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُسبب التهابات مزمنة في الأنسجة العصبية.
• الرجال أظهروا تأثراً أكبر من النساء بهذه العلاقة، ربما بسبب ميلهم الطبيعي إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدرجة أكبر من النساء قبل سن اليأس.
وفي تعليق على النتائج، نقل التقرير عن الباحثة الرئيسة في الدراسة، الدكتورة إميلي كلارك، قولها: «تُخبرنا هذه النتائج أن المهم ليس فقط مقدار ما تزن، بل أين تذهب هذه الكيلوغرامات. فحص توزيع الدهون يُمكن أن يُصبح أداة فحص مبكرة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر التدهور الإدراكي قبل ظهور الأعراض بعقود».
وخلص التقرير إلى أن هذه الدراسة تفتح الباب أمام إستراتيجيات وقائية جديدة تُركز على تقليل دهون البطن تحديداً من خلال التمارين الهوائية والنظام الغذائي المتوسطي، كوسيلة لحماية صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وأكد أن الخطوة التالية ستكون إجراء تجارب سريرية لمعرفة ما إذا كان خفض دهون البطن يُمكن أن يُبطئ فعلاً من شيخوخة الدماغ، أم أن العلاقة مجرد ارتباط وليست سببية.
