– الأب الحقيقي سوري لم يدخل الكويت… وواحد فقط من أبنائه الأربعة تجنّس في 1963
– المتجنس أضاف 7 من أبناء إخوته الثلاثة إلى ملفه باعتبارهم أبناءه
– باقي أبناء الإخوة توزعوا بين سوريين ومسجلين ضمن فئة «البدون»
– فحص أبناء (ح) أثبت أن السوري والـ«بدون» عمّاهما الحقيقيان
– البصمة أثبتت صلة أبناء (ع) بعميهم الحقيقيين رغم هروبه في 2025
– عينتان لامرأتين من مواليد 1965 و1966 تطابقتا مع بصمتي السوري و«البدون»
– فحص عينة للمتجنس نفى أن يكون جداً للأحفاد المفترضين أو أباً لسيدتين مُسجلتين على ملفه
– 62 شخصاً في الملف… والمتجنس يواجه احتمال سحب جنسيته مع 116 من تبعياته
في امتداد للملف ذاته الذي سبق أن كشفت «الراي» جانباً منه، والمتعلق بسوري سُجّل ابناً لعمه المتجنس، وتدرج في العمل العسكري حتى وصل إلى رتبة عليا، قبل أن تُسحب الجنسية منه ومن تبعياته، تكشفت فصول جديدة من ملف عائلي كبير ومتشعب، أُدخل بموجبه 7 من أبناء إخوة المتجنس السوريين إلى ملف الجنسية الكويتية باعتبارهم أبناءه، خلافاً للحقيقة.
وكانت مصادر أمنية أكدت لـ«الراي» أن ملف الأسرة لم يُغلق، بعد أن تبين أن الضابط ليس سوى واحد من خمسة أبناء إخوة سُجلوا أبناءً للمتجنس، حيث واصلت مباحث الجنسية فحص الحالات الأخرى، والتدقيق في ارتباطاتها بسوريين آخرين موجودين في الكويت، تمهيداً لحسم كل حالة وفق ما تنتهي إليه التحريات والفحوص.
ونجحت تحريات رجال مباحث الجنسية وفحوصات البصمة الوراثية في إثبات أن المسجلين أبناءً للمتجنس هم، في الحقيقة، أبناء إخوته الثلاثة، بعدما أثبتت الفحوص صلتهم بأعمامهم الحقيقيين، ونفت في الوقت ذاته أن يكون المتجنس أباً لهم أو جداً لأبنائهم.
ووفقا للمصادر، تعود جذور الملف إلى مواطن سوري يرمز (م)، لم يكن له وجود في الكويت ولم يدخل البلاد أصلاً، وله أربعة أبناء، هم: (خ) و(ح) و(أ) و(ذ).
وظل ثلاثة من الأبناء يحملون الجنسية السورية، فيما كان (ذ) الوحيد بينهم الذي حصل على الجنسية الكويتية عام 1963، عبر إجراء طبيعي وإثبات تواجده في البلاد قبل سنة 1945.
ومن الطبيعي أن تكون للمتجنس جنسية سابقة قبل حصوله على الجنسية الكويتية، وهو ما ينطبق على (ذ)، الذي كان يحمل الجنسية السورية قبل تجنيسه.
وفيما لم يحصل إخوته الثلاثة على الجنسية الكويتية، أقدم (ذ) على إدخال 7 من أبنائهم إلى ملف جنسيته، باعتبارهم أبناءه، وهم: (غ) و(ح) و(م) و(ح) و(ع) و(ز) و(ح)، رغم أنهم في الحقيقة أبناء إخوته الثلاثة.
وفي المقابل، بقي عدد من أبناء الإخوة في الكويت، بعضهم يحمل الجنسية السورية، فيما سُجّل آخرون ضمن فئة المقيمين بصورة غير قانونية «البدون»، على أمل الحصول على الجنسية الكويتية.
وظلت المعلومات المتعلقة بالأسرة قيد الجمع والتدقيق لدى المصادر ورجال مباحث الجنسية، قبل أن تتوسع التحريات ويتم ضبط السوريين الموجودين في البلاد، لتتكشف حكاية وراء كل اسم أُضيف إلى ملف المتجنس.
وأكدت المصادر لـ«الراي» أنه مع بدء التحقيقات والتحريات، وُضع تنبيه على الأسرة كاملةً وعلى جميع قيود أبناء المُتجنّس، تمهيداً لفحص صلات النسب والتحقق من الهويات والجنسيات الحقيقية للمسجلين على الملف.
حكاية (ح)
في الحالة الأولى، تبين أن أحد المسجلين أبناءً للمتجنس، وهو (ح)، من مواليد عام 1952، غادر البلاد منذ فترة.
ونظراً إلى وجوده خارج الكويت، استدعى رجال مباحث الجنسية أبناءه الثلاثة، وأخذوا منهم عينات للبصمة الوراثية، ثم قارنوها بعينتي شخصين يُفترض، وفق التحريات، أنهما عماهم الحقيقيان، أحدهما يحمل الجنسية السورية، فيما كان الآخر مسجلاً ضمن فئة «البدون». وأثبتت نتائج فحوصات البصمة الوراثية، بصورة علمية قاطعة، أن الشخصين (السوري + البدون)، هما بالفعل عما الأبناء الثلاثة، ما أكد أن والدهم شقيق لهما، وليس ابناً للمتجنس الكويتي كما في ملف الجنسية.
حكاية (ع)
وفي حالة أخرى، كشفت التحريات أن (ع)، وهو أحد المسجلين أبناءً للمتجنس، غادر البلاد عام 2025.
ولحسم حقيقة صلة النسب، استدعت مباحث الجنسية أبناءه، وأخذت منهم عينات للبصمة الوراثية، ثم قارنتها بعينتي العمين نفسيهما، (السوري + البدون)، حيث أثبت الفحص، بالدليل العلمي اليقيني، أن الشخصين هما عما أبناء (ع)، ما أكد أن والدهم شقيق لهما.
وامتدت الفحوص إلى امرأتين مسجلتين على ملف المتجنس، إحداهما من مواليد عام 1965، والآخرى من مواليد عام 1966، وقورنت بصمتاهما الوراثيتان ببصمتي العمين (السوري + البدون)، حيث أثبتت النتائج أنهم إخوة أشقاء.وأشارت المصادر إلى أن اعتماد رجال المباحث على إقران التحريات والتحقيقات بالأدلة العلمية اليقينية، قدم أدلة قاطعة على أن المسجلين أبناءً للمتجنس يرتبطون بصلة أخوة حقيقية مع أفراد الأسرة السورية، خلافاً لما هو مسجلّ في ملف الجنسية الكويتية.
ولم تكتفِ مباحث الجنسية بإثبات صلة المسجلين بأعمامهم الحقيقيين، بل انتقلت إلى إجراء فحوصات إضافية للتحقق من صلتهم بالمتجنس المسجل أباً لهم.
وأُخذت عينة للبصمة الوراثية من المتجنس (ذ)، وقورنت بعينات أحفاده المفترضين المسجلين على ملفه، الذين أظهرت التحريات أنهم في الحقيقة أحفاد إخوته، وليسوا أحفاده.
وجاءت النتيجة بالنفي القاطع بأن يكون المتجنس جداً لهم، لتتطابق مع نتائج الفحوص الأخرى التي أثبتت ارتباطهم بأبناء إخوته الحقيقيين.
كما قورنت البصمة الوراثية للسيدتين، المسجلتين على المتجنس باعتبارهما ابنتيه، بعينته الوراثية، وأثبت الفحص أيضاً عدم وجود صلة أبوة بينه وبينهما.
وبذلك، جمعت المباحث بين نوعين متكاملين من الأدلة العلمية: بصمة إثبات تؤكد أن المسجلين على الملف إخوة أشقاء من الجنسية السورية، وبصمة نفي تثبت أن المتجنس ليس والدهم، وأن صلة النسب المثبتة في ملف الجنسية غير صحيحة.
ومن خلال هذه القضية، نجح رجال مباحث الجنسية في إغلاق ملفين مختلفين في وقت واحد، الأول ملف تزوير كبير وممتد ومتداخل، يتعلق بإضافة أبناء الإخوة السوريين إلى ملف المتجنس باعتبارهم أبناءه، وما ترتب عليه من تبعيات حصلت على الجنسية الكويتية. أما الثاني، فملف مسجل لدى اللجنة العليا لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.
وبذلك، حسمت التحقيقات ملف تزوير في الجنسية، وكشفت في الوقت نفسه حقيقة قيد مدرج ضمن فئة «البدون»، في ما يشبه حسم «ملفين بحجر واحد».
وبلغ إجمالي الأشخاص المرتبطين بفروع ملف التزوير 62 شخصاً، وهو جزء من ملف أكبر بكثير، تواصل مباحث الجنسية تفكيك طلاسمه وتتبع امتداداته وتبعياته.
وفي موازاة حسم ملفات أبناء الإخوة الذين أُضيفوا إلى ملف الجنسية، يواجه المتجنس (ذ) احتمال سحب الجنسية الكويتية منه ومن جميع تبعياته، البالغ عددها 116 شخصاً، وفق ما تنتهي إليه إجراءات التدقيق ونتائج التحقيقات وقرار اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية.
