هل ستنهي كلى الخنازير معاناة مرضى الفشل الكلوي إلى الأبد؟


حقق مجال زراعة الأعضاء بين الأنواع (xenotransplantation) خلال العامين الماضيين محطتين متتاليتين اعتُبرتا الأبرز في تاريخه الحديث، إذ انتقل من إجراء أول عملية زرع كلية خنزير معدّلة جينياً في إنسان حي في العام 2024، إلى تسجيل أطول فترة بقاء لعضو حيواني داخل جسم بشري بلغت 271 يوماً في العام 2025. وأجرت العمليتين فرق طبية تابعة لمستشفى «ماساتشوستس جنرال» التابع لجامعة هارفارد الأميركية، وذلك ضمن مساعٍ علمية تهدف إلى معالجة النقص الحاد في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة في الولايات المتحدة.

وأفادت تقارير طبية بأن أول من خضع لهذا النوع من العمليات هو ريتشارد سليمان، البالغ من العمر 62 عاماً من ولاية ماساتشوستس، الذي كان يعاني الفشل الكلوي المزمن بعدما بدأت كلية بشرية زُرعت له عام 2018 تفقد وظيفتها تدريجياً. وأجرى جراحو «ماساتشوستس جنرال» له في 16 مارس من العام 2024 عملية زرع كلية خنزير خضعت لتعديلات جينية متعددة باستخدام تقنية «كريسبر»، لتصبح أكثر توافقاً مع الجسم البشري وأقل عرضة لرفض المناعة. وبحسب المستشفى، تعافى سليمان جيداً في الأسابيع الأولى وتوقف عن الحاجة إلى الغسيل الكلوي، قبل أن يتوفى في 11 مايو من العام نفسه، أي بعد نحو شهرين من العملية، لأسباب أكدت المستشفى أنه لا توجد مؤشرات تربطها بالعضو المزروع نفسه.

وتشمل المحطات الأساسية التي مرّت بها هذه الرحلة الطبية منذ العام 2024 وحتى اليوم:

• زرع أول كلية خنزير في إنسان حي في مارس 2024 في شخص سليمان، بعد فشل تجارب سابقة لزرع قلوب وكلى من خنازير معدّلة جينياً استمرت لفترات قصيرة فقط.

• تسجيل امرأة من ولاية ألاباما بقاء استمر 130 يوماً مع كلية خنزير في وقت سابق من العام 2025، قبل أن تُرفع لتراجع وظيفتها.

• تجاوز تيم أندروز، 67 عاماً من ولاية نيو هامبشير، هذا الرقم بتسجيله بقاءً استمر 271 يوماً، وهو الرقم القياسي العالمي الحالي حتى تاريخه.

وأوضح فريق «ماساتشوستس جنرال» أن أندروز، الذي كان يعاني داء السكري منذ تسعينات القرن الماضي وصولاً إلى الفشل الكلوي في مراحله النهائية، خضع لعملية الزرع في يناير من العام 2025 ضمن دراسة تجريبية يشرف عليها المستشفى بالتعاون مع شركة التقنية الحيوية «إي جينيسيس»، وقد أُخضعت الكلية المزروعة لتسعة وستين تعديلاً جينياً بهدف خفض احتمالات رفضها مناعياً.

وأشارت تقارير إلى أن أندروز عانى صعوبة في إيجاد فصيلة دم مطابقة، ما دفعه إلى التطوّع للمشاركة في الدراسة التجريبية بعد تحسين لياقته البدنية ليصبح مؤهلاً لها. وأزيلت الكلية المزروعة منه في 23 أكتوبر من العام 2025 بعد بدء تراجع وظيفتها، وعاد بعدها إلى الغسيل الكلوي مع بقائه على قوائم الانتظار الوطنية لزراعة الكلى. ووصف فريقه الطبي أندروز بأنه «رائد طبي غير أناني ومصدر إلهام» لمرضى الفشل الكلوي.

ولفتت التقارير إلى أن أكثر من مئة ألف شخص في الولايات المتحدة ينتظرون حالياً زراعة عضو، ومعظمهم بحاجة إلى كلى، فيما يتوفى آلاف المرضى سنوياً قبل توفر متبرع مناسب لهم. وفي يونيو من العام 2025، أجرى فريق «ماساتشوستس جنرال» عملية زرع كلية خنزير ثالثة لمريض آخر من نيو هامبشير لايزال في حالة جيدة، فيما تستعد شركتا «إي جينيسيس» و«يونايتد ثيرابيوتكس» لبدء تجارب سريرية أوسع نطاقاً لزراعة كلى الخنازير.

وتُظهر تجربتا سليمان وأندروز مجتمعتين أن العلماء باتوا يستخلصون دروساً متراكمة من كل حالة جديدة، سواء في اختيار المرضى الأكثر ملاءمة صحياً أو في تطوير التعديلات الجينية على الأعضاء، بما يقرّب زراعة الأعضاء بين الأنواع خطوة إضافية من أن تصبح خياراً علاجياً فعلياً يخفف من أزمة النقص المزمن في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *