هل ما نراه في أحلامنا يكون بالألوان أم بـ … الأبيض والأسود؟!


كشفت البروفيسورة كيمبرلي فين، أستاذة علم النفس والأعصاب في «جامعة ولاية ميشيغان» الأميركية والمتخصصة في أبحاث النوم، عن أن ما بين 70 إلى 80 في المئة من الناس يزعمون أنهم يحلمون بالألوان، وليس بالأبيض والأسود فقط، إلا أن هذا الرقم قد يكون أقل من الواقع بسبب صعوبة تذكر تفاصيل الأحلام بدقة.

وأضافت فين، أن العلماء لا يستطيعون رؤية ما يراه الحالمون فعلياً، فلا توجد تقنية متطورة تظهر ما يجري في العقل أثناء النوم، ويعتمد الباحثون على ما يتذكره الحالمون عن أحلامهم فقط.

وتُجرى الدراسات عادة عن طريق إيقاظ المشاركين في مختبر النوم أثناء مرحلة الحلم وسؤالهم مباشرة عن محتوى الأحلام وألوانها.

وتستخدم المختبرات العلمية تخطيط أمواج الدماغ الكهربائي (EEG) لمراقبة مرحلة نوم حركة العين السريعة REM، وهي المرحلة التي تحدث خلالها معظم الأحلام الواضحة، حيث تتحرك العيون بشكل سريع ذهاباً وإياباً. وتعد هذه الطريقة بدائية نسبياً لكنها فعالة، إذ يستيقظ الباحثون المشاركين أثناء الحلم ويسألونهم عما كانوا يفكرون فيه قبل أن تتبخر ذكريات الحلم.

وتشير التقارير إلى أن نحو 5 في المئة فقط من الأحلام تُبلغ على أنها بالأبيض والأسود، لكن هذا الرقم يرتفع إلى 40 في المئة بين كبار السن الذين نشأوا في عصر التلفزيون الأبيض والأسود.

وسلّط بحث الضوء على مجموعة من الحقائق الأساسية حول طبيعة الأحلام:

• اللوزة الدماغية مسؤولة عن معالجة المعلومات الانفعالية وتكون نشطة جداً أثناء الحلم، ما يفسر كثرة الأحلام العاطفية والمخيفة.

• القشرة الأمامية للدماغ التي تساعد في التخطيط والتنظيم تكون هادئة نسبياً أثناء النوم، وهذا ما يفسر الطبيعة غير المنطقية لكثير من الأحلام.

• يختلف الإبلاغ عن الأحلام الملونة باختلاف العمر والوسائط، إذ يقل المعدل مع تقدم السن، ويكثر بين من تعرضوا للتلفزيون الملون في طفولتهم.

وترى الأبحاث أن الفروق العمرية في الإبلاغ عن الأحلام الملونة تعود بشكل كبير إلى طبيعة الوسائط الإعلامية التي تعرض لها الفرد في صغره.

فإذا كانت الصور والأفلام والتلفزيون التي شاهدها الشخص في طفولته كلها بالأبيض والأسود، فإنه يصبح أكثر ميلاً للإبلاغ عن أحلام بالأبيض والأسود مقارنة بالألوان.

وقد أكدت دراسة شهيرة أجراها باحثون في جامعة «سوانسي» البريطانية أن المشاركين الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر أبلغوا عن أحلام بالأبيض والأسود بنسبة 20 في المئة، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 2 في المئة بين المشاركين الأصغر من 25 عاماً.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات مثيرة، ومنها: هل يحلم الناس فعلاً بالأبيض والأسود، أم أنهم يتذكرون أحلامهم بهذه الطريقة بعد الاستيقاظ نتيجة تلوث الذاكرة بمشاهد التلفزيون القديم؟

كما يثير هذا اللغز حيرة العلماء الذين يواصلون أبحاثهم لفهم طبيعة الوعي أثناء النوم. وترجح الأبحاث الحديثة أن الدماغ لا يفكر بالأبيض والأسود ولا بالألوان، بل يفكر في المعاني والمشاهدات، وأن اللون هو إضافة يضعها الدماغ عند التذكر.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *