وَجدَ رجل الأعمال والملياردير المعروف، وارن بافيت، الذي بنى سمعته الاستثمارية على الرهان على الشركات التقليدية التي يفهم أعمالها جيداً، طريقة غير مباشرة للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، بعيداً عن أسهم شركات التكنولوجيا التي تصدرت المشهد السنوات الأخيرة. وبدلاً من مطاردة الشركات التي تقود سباق الذكاء الاصطناعي، استفادت «بيركشاير هاثاواي» من الاستثمارات التي توفر لهذه الصناعة ما تحتاجه بشدة: الطاقة والبنية التحتية.
وجاء ذلك في وقت أنهى فيه بافيت، البالغ 96 عاماً، حقبة امتدت نحو 6 عقود في قيادة شركة بيركشاير هاثاواي، بعدما أعلن تنحيه عن منصب رئيس مجلس الإدارة، مع بقائه عضواً في مجلس الإدارة بصفته رئيساً فخرياً. وخلال مسيرته، نجح في تحويل الشركة إلى واحدة من أكبر الكيانات الاستثمارية في العالم.
وعلى مدى عقود، ركز بافيت على شركات مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، مثل التأمين والسكك الحديدية والمرافق العامة، متمسكاً بمبدأ الاستثمار في الشركات التي يفهم نماذج أعمالها جيداً. وبينما تمتلك «بيركشاير» حصصاً في شركات تكنولوجية كبرى، فإن نهجها لم يقم على ملاحقة موجات الصعود في قطاع الذكاء الاصطناعي أو الرهان المباشر على الشركات التي تقود هذا السباق.
وفي مقال نشره موقع «سي إن إن»، يقول إن «بيركشاير» تستفيد اليوم من النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي عبر استثمارات تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة تماماً عن عالم التكنولوجيا، فمراكز البيانات التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة ومتزايدة من الكهرباء، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الطاقة وجعل شركات المرافق والبنية التحتية من المستفيدين من هذا التوسع.
ولم يكن الذكاء الاصطناعي آنذاك جزءاً من أطروحة الاستثمار، إلا أن التحول الكبير في الطلب على الكهرباء بعد أكثر من عقدين جعل هذا الاستثمار التقليدي يستفيد بصورة غير مباشرة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ونقلت «سي إن إن» عن الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول كين ماهوني، قوله إن «بيركشاير» كانت مهيأة بالفعل للاستفادة من احتياجات الذكاء الاصطناعي الأساسية في قطاعي الطاقة والمرافق، مشيراً إلى أن نهج بافيت يقوم على الاستثمار في شركات لا يتوقف الاقتصاد عن الحاجة إليها، من دون الاضطرار إلى معرفة الشركة التي ستتصدر سباق التكنولوجيا مسبقاً.
وتزود «ميدأمريكان إينرجي» الكهرباء لولايات من بينها آيوا، التي أصبحت وجهة رئيسية لمراكز البيانات. وأوضح، الرئيس التنفيذي لـ«بيركشاير» جريج أبيل، خلال الاجتماع السنوي للشركة في مايو الماضي، أن مراكز البيانات شكّلت 8 % من إجمالي أحمال الطاقة التابعة لـ «بيركشاير» في آيوا العام الماضي.
