لم تكن ليلة «يا هل السامر» مجرد أمسية غنائية تستعيد بعض ألوان التراث الكويتي، بل بدت وكأنها استدعاء حي لذاكرة موسيقية امتدت بين أجيال، حضرت فيها الكلمة واللحن والإيقاع على خشبة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، الذي احتضن النسخة الثانية من الحفل، في أجواء استحضرت روح الفن الكويتي الأصيل.
وجاء الحفل من إنتاج وتنظيم شركة «سين للإنتاج الفني»، فيما حمل تصميم المسرح ملامح مستوحاة من «البوشية»، في معالجة بصرية انسجمت مع هوية الأمسية وطبيعة الفنون التي احتفت بها، لتبدو الخشبة امتداداً للموروث الكويتي الذي انتقل من ذاكرة الماضي إلى المسرح أمام جمهور اليوم.
ألوان الفنون
وتنقّل البرنامج بين مجموعة من ألوان الفنون الشعبية الكويتية، من «الصوت» و«السامري» إلى «الخماري» و«العاشوري»، مقدماً مساحة واسعة من الموروث الغنائي، تولّى أداءها الكورال والفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور خالد نوري، في تناغم بين الأصوات والإيقاعات التي شكّلت جانباً مهماً من هوية الأغنية الكويتية.
ومع توالي الفقرات، حضرت مجموعة من الأغنيات التي يعرفها الجمهور ويحفظ تفاصيلها، من بينها «ترى الليل»، و«يا عوني يالله»، و«قلب المُعنى عليل»، و«حبيبي شمعة الجلاس»، و«يا هل السامر»، و«تيه أفكاري غزال»، وغيرها من الأعمال التي صنعت لحظات تفاعل واضحة داخل المسرح.
ولم يكن الحضور في مقاعده متلقياً فقط، إذ سرعان ما تحوّل إلى جزء من المشهد، يردد كلمات الأغنيات ويشارك الكورال الغناء، خصوصاً في الأعمال التي تحمل حضوراً راسخاً في الذاكرة، لتتداخل أصوات الجمهور مع أصوات الفرقة في أجواء غلبت عليها الحميمية والتفاعل.
كما استعاد الحفل أعمالاً مرتبطة بأسماء بارزة في تاريخ الأغنية الكويتية، من خلال تقديم نتاج الشاعر الكبير فهد بورسلي والملحن القدير يوسف المهنا، ليجمع البرنامج بين ألوان مختلفة من الموروث، وبين أسماء تركت أثراً واضحاً في مسيرة الموسيقى والأغنية في الكويت.
وبينما حافظت الأمسية على روح الأعمال التراثية، منحها حضورها على خشبة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي مساحة جديدة للقاء الجمهور المعاصر، خصوصاً مع التصميم المسرحي المستوحى من «البوشية»، الذي عزز الهوية البصرية للحفل وجعل التفاصيل التراثية حاضرة في الصورة كما كانت حاضرة في الموسيقى. وهكذا مضت النسخة الثانية من «يا هل السامر» في ليلة غنائية أعادت إلى المسرح ألواناً من الذاكرة الكويتية، وجمعت الكلمة واللحن والإيقاع في مشهد واحد، فيما كان تفاعل الحضور وغناؤه مع الأعمال المقدمة أحد أبرز ملامح أمسية احتفت بفنون الكويت من داخل مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي.
