– 19 في المئة ملكيات المستثمرين الأجانب والخليجيين بالسوق
– نعمل على إدراج صندوق الأسهم المتداولة قبل نهاية 2026
أكد الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي، أن ارتفاع السيولة وزيادة أحجام التداول ودخول شركات جديدة ومستثمرين جدد أسهمت في تعزيز أداء السوق العُمانية منذ بداية 2026، مشيراً إلى ارتفاع مؤشر البورصة نحو 31 في المئة، وصعود ملكية المستثمرين الأجانب والخليجيين من 14 في المئة العام الماضي إلى 19 في المئة.
وقال السالمي، في لقاء مع «الراي»، إن البورصة ستركز المرحلة المقبلة على زيادة الأدوات الاستثمارية، إلى جانب مواصلة استقطاب الإدراجات الجديدة، والعمل على إطلاق صناديق الأسهم المتداولة «ETF»، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتداول المشتقات المالية، مضيفاً أن إجمالي التداولات تجاوز 9 مليارات.
وتفصيلياً أفاد السالمي أن الإدراجات الجديدة ودخول مستثمرين جدد شكّل أحد أهم الأسباب الرئيسية لهذه الارتفاعات، حيث ساعدا على ارتفاع مستويات السيولة، لتتجاوز مع ذلك التداولات منذ بداية السنة 9 مليارات ريال عماني لنهاية الربع الثالث، مقابل 5 مليارات خلال 2025.
ولفت إلى أنه بجانب ذلك كان لصانع السوق والسيولة دور كبير في اكتشاف القيمة الحقيقية للشركات المدرجة، مضيفاً أنه ساعد في ذلك تقديم حوافز لصناع السوق الفترة الماضية، مع بدء مشروع تغذية سجل الأوامر بشكل تدريجي، وكانت البداية بمزودي السيولة، إذ عينت الشركات المساهمة العامة مزود سيولة لملء سجل الأوامر، ومن ثم تأسيس صناديق خاصة للسيولة، وأيضاً صناديق خاصة لصناعة السوق.
وقال: «خلال 2026، رأينا صناع سوق يعملون عبر الحدود من خلال منصة «تبادل»، التي تربط سوق عُمان بأبوظبي والبحرين، ومكّنت صناعة السوق عبر الحدود من التنفيذ في سلطنة عُمان».
وأضاف السلمي: «إلى جانب ذلك منحت الشركات المدرجة في بورصة مسقط توزيعات عالية، وصلت 10 في المئة، ومع وجود سيولة عالية، أخذت الأسهم حيزها في الارتفاع، لتقارب مع ذلك مكررات أرباح الأسهم دول الخليج. ما مكن المستثمرين من الوصول إلى سعر حقيقي لاستثماراتهم وقيمة أسهمهم».
وحول توقعاته لمستقبل الإدراجات في بورصة مسقط والقطاعات المرتقبة، قال السالمي إن جهاز الاستثمار العُماني مستمر في خطة التخارج، وهي مبنية على خطة خمسية، والهدف أن تكون هناك إدراجات مباشرة في البورصة أو عمليات بيع مباشرة إلى مستثمرين أجانب، إلى جانب إجراء إصلاحات في الشركات الحالية ومن ثم تجهيزها للإدراج مستقبلاً.
وفي ما يتعلق بالقطاعات المرتقبة، لفت إلى أنه من المنتظر الإعلان عن الشريحة الثانية من شركة أسياد للنقل البحري الفترة المقبلة، متوقعاً إدراج 3 شركات في قطاعات الطاقة وتقنية المعلومات وغيرها من القطاعات المستهلكة خلال 2027.
وأضاف: «بعد تنشيط السيولة، بدأنا التركيز على إدراج الشركات العائلية في السوق، وأصبح التقييم مناسباً بعد ارتفاع أحجام التداول والأسعار، ما أتاح للمساهمين والملاك في هذه الكيانات التخارج بأسعار مرضية، ويضاف إلى ذلك الحوافز الحكومية، والتي تشمل إعفاءات أو تخفيضاً في الضريبة، وأولوية في مجلس المناقصات، وغيرها من المنافع التي يمكن أن تفيد الشركات العائلية من دخول السوق».
وحول أبرز الإصلاحات المطلوبة لتعزيز عمق بورصة مسقط واستدامتها، بين السالمي أنه خلال الفترة الماضية، كان التركيز على زيادة حجم السوق، والآن يفترض أن يكون زيادة الأدوات الاستثمارية، وأن أهم عائق أمام وجود أدوات استثمارية جديدة كان عدم وجود سوق نشط وأحجام تداول تساعد على قيام هذه الأدوات، ومنها صناديق الأسهم المتداولة، والبيع على المكشوف، وإقراض واقتراض الأوراق المالية، مبيناً أنه رغم أنها موجودة ومتاحة قانونياً، لكن استخدامها يتطلب وجود عمق في السوق.
وقال: «الآن سنركز على هذه الأدوات، مع الاستمرار في الإدراجات الجديدة، وبالتالي زيادة عدد الشركات والأسهم المتاحة والأدوات المالية الإضافية، وكل ما نحتاج إليه لبدء تداول المشتقات تأسيس شركة الطرف المقابل المركزي وغيرها من البنية التحتية اللازمة لقيام صناعة المشتقات».
وأشار السالمي إلى أنه بعد ترقية بورصة مسقط لقائمة المراقبة لمؤشر فوتسي راسل يفترض المحافظة على استيفاء المتطلبات خلال عام، و»لدينا الثقة بأننا مستوفون، مع هامش إضافي يمكننا من ضمان الترقية بشكل كامل خلال 2026».
أما بالنسبة لتطور نسبة ملكية المستثمرين الأجانب في بورصة مسقط، قال السالمي: «يبدو أنه كان لدخول بورصة مسقط قائمة المراقبة واستيفاء متطلبات الترقية دور كبير في جذب قطاع من المستثمرين الأجانب، ففي 2025 كانت نسبتهم 14 في المئة وارتفعت إلى 19 في المئة، وتشمل الخليجيين، لكن الاستثمار الأجنبي لايزال متأثراً في الوقت الحالي بالوضع الجيوسياسي، وبهدف استقطاب استثمارات أجنبية إلى البلد مستمرون خلال مرحلة الاكتتابات المرتقبة في تخصيص جزء للاستثمار الأجنبي».
وتطرق السالمي إلى «تبادل»، حيث بيّن أنها عبارة عن سوق يربط عدة أسواق، ومنصة تمكّن المستثمر والوسيط في أي دولة مرتبطة بالتداول في أي سوق مباشرة، دون تغيير قوانينه أو إجراءاته، وتتم التسوية من خلال شركات المقاصة المحلية، وبالتالي، تشكل رحلة استثمار سهلة، تمكّن المستثمر المحلي من دخول أسواق متعددة من خلال وسيطه المحلي.
وتابع: «استفدنا في بورصة مسقط من هذه المنصة، إذ تجاوزت قيمة الاستثمارات التي تمت في صناعة السوق عبر الحدود 250 مليون ريال خلال 2025، وخلال النصف الأول 2026 تجاوزت المليار، بما يشمل نحو 17 إلى 18 في المئة من القيمة الإجمالية للتداولات. لذلك، فإن المنصة ليست مخصصة للمستثمرين فقط، وإنما تقدم أيضاً خدمات استثمارية أخرى، مثل صناعة السوق».
وأضاف السالمي أنه تم الإعلان سابقاً عن العمل على إطلاق صندوق الأسهم المتداولة «ETF»، معرباً عن أمله إدراجه قبل نهاية العام الجاري، فيما أشار إلى التركيز على إضافة أكثر من صندوق متداول إلى بورصة مسقط الفترة المقبلة، وأن الهدف الرئيسي صناديق الاستثمار، إضافة إلى إنشاء صناديق أسهم متداولة، وتحويل صناعة السوق تدريجياً، وخفض مشاركتها في التداول وتحويلها إلى استثمارات حقيقية تُدار من قبل المستثمرين.
ووسط تداعيات الأوضاع الجيوسياسية المحيطة على بورصة مسقط أفاد السالمي أن الهدف الأساسي خلال الأزمة كان ومازال دعم السيولة من خلال الصناديق، ولذلك التركيز كان على التواصل مباشرة مع صانع السوق والتأكد من أن السيولة متاحة دائماً.
وقال: «هدفنا الرئيسي الحفاظ على استمرار أعمال البورصة، وعدم توقف التداول، وضمان حق المستثمر في الدخول والخروج في أي وقت، مع وجود سيولة كافية تمكّنه من التداول في أي وقت، وهذا كان هدفاً أساسياً».
