– خالد خاطر: الصناعة أحد مقومات قدرة الدولة بمواجهة التحديات الاقتصادية
– ريحان فايز: الكويت تحتاج صناعات متقدمة ذات قيمة مضافة وقادرة على التصدير
– جاسم المسيليم: 1.6 مليار دينار قروضاً منحها «البنك الصناعي» منذ تأسيسه
– أسامة سفر: خطر الإغراق يهدّد الصناعة الوطنية ويضعف إنتاجيتها
– صلاح عبدالله: دعم الصناعة المحلية استثمار في مستقبل الكويت واستدامة اقتصادها
شهدت فعاليات مؤتمر ومعرض الصناعات الكويتية «NEXT 26» تحت شعار «صنع في الكويت»، مناقشات حول دور الصناعة الوطنية في دعم الاقتصاد بأعتبارها رافداً مهماً للاقتصاد ومجالاً واعداً للاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة في الكويت.
وأكد المشاركون في الفعالية أن الصناعة الكويتية حققت إنجازات مهمة استناداً إلى الخبرات الوطنية والاستثمارات الصناعية الواعدة، إلا أن المحافظة على هذه المكتسبات تتطلب بناء منظومة صناعية متكاملة تقوم على الابتكار ورفع الإنتاجية وتوطين التكنولوجيا وتحسين بيئة الاستثمار.
في البداية أكد نائب المدير العام في الهيئة العامة للصناعة خالد خاطر، أن الصناعة الوطنية تمثل أحد المقومات الأساسية لقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الأمن الاقتصادي، مشدداً على أهمية تطوير القطاع الصناعي ورفع قدرته التنافسية ودعم مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الصناعة لم تعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبحت رافداً مهماً للاقتصاد ومجالاً واعداً للاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة في الكويت.
وبين خاطر أن «هيئة الصناعة» تواصل جهودها لتطوير القطاع من خلال تحسين بيئة الأعمال وتطوير الإجراءات التنظيمية وتشجيع الاستثمار الصناعي، ودعم نمو المنشآت الصناعية بما يعزز قدرتها على التوسع والإنتاج والمنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وأوضح أن الهيئة تولي أهمية خاصة لتعزيز جودة المنتج الوطني وتطوير قدراته التنافسية، وتشجيع المصانع على تبني التقنيات الحديثة والتحول الرقمي والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والابتكار، بما يسهم في رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وإضافة قيمة اقتصادية للاقتصاد الوطني.
وأشار خاطر، إلى أن دعم الصناعة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الداعمة، إلى جانب تعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة وربطها بالمنظومة الصناعية وسلاسل التوريد، بما يفتح آفاقاً أوسع للمبادرات الوطنية والاستثمارات الجديدة.
وشدد على أن تنمية الكوادر الوطنية وتأهيل الشباب الكويتي في مجالات الصناعة والهندسة والتكنولوجيا تمثل أولوية أساسية لضمان استدامة القطاع الصناعي.
مستقبل الصناعة
بدوره، أكد رئيس اللجنة العليا التنظيمية للمؤتمر ريحان فايز، أن مستقبل الصناعة الوطنية يتطلب الانتقال نحو صناعات متقدمة ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على المنافسة والتصدير، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة الاقتصاد الوطني.
وقال فايز، إن الصناعة أصبحت ركيزة إستراتيجية لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الأمن الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أهمية دورها في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.
من جانبه، أكد المدير الأول دائرة البحوث والتسويق في بنك الكويت الصناعي جاسم المسيليم، أن التكلفة الإجمالية للمشاريع التي ساهم البنك في تمويلها بلغت نحو 1.63 مليار، منذ تأسيسه 1973.
وقال المسيليم، إن البنك يواصل دعم القطاع الصناعي ومساندة أصحاب المشاريع من خلال توفير التمويل اللازم لإنشاء مشاريع جديدة أو توسيع المشاريع القائمة، مضيفاً أن هذه الأرقام تعكس دور البنك في دعم الصناعة الوطنية والوقوف إلى جانب الصناعيين الكويتيين على مدى أكثر من 5 عقود.
وأوضح أن المتغيرات الاقتصادية والأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، وما تفرضه من تحديات على سلاسل الإمداد العالمية، تؤكد أن الصناعة لم تعد خياراً، بل ضرورة حتمية.
بدوره، قال المدير التنفيذي للشؤون الإدارية في شركة أسمنت الكويت أسامة سفر، أن حماية الصناعة الوطنية من الإغراق تمثل ضرورة اقتصادية وإستراتيجية لضمان استدامة الإنتاج المحلي، وحماية الاستثمارات الصناعية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الكويتي على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.
وشدد على أن خطر الإغراق لا يقتصر على المنافسة السعرية غير العادلة، بل يمتد إلى تهديد الصناعة الوطنية وإضعاف قدراتها الإنتاجية، بما قد يزيد الاعتماد على الاستيراد ويفتح المجال أمام التحكم في الأسعار مستقبلاً، الأمر الذي يهدد أمن الإمدادات.
وقال إن حماية الصناعة الوطنية ليست قضية تخص الشركات المنتجة وحدها، بل ترتبط بحماية الاقتصاد الوطني واستدامة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز الأمن الصناعي والاقتصادي.
دعم المنافسة
من جانبه، تحدث مدير عام التسويق بمجموعة «لكزس – الساير»، صلاح عبدالله، أن دعم الصناعة الوطنية وتمكينها من المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية يمثلان استثماراً في مستقبل الكويت واقتصادها المستدام، مشدداً على أهمية توظيف التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في تطوير القطاع الصناعي.
وقال عبدالله «إن القطاع الصناعي شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً بفضل جهود اتحاد الصناعات الكويتية في رفع كفاءة العاملين وتطوير البنية التشريعية وتهيئة بيئة محفزة للابتكار والإنتاج، مؤكداً اعتزاز الشركة بشراكتها مع الاتحاد باعتبارها جزءاً من مسؤوليتها تجاه المجتمع والاقتصاد الوطني».
فراس العودة: الأزمات العالمية تفرض تسريع توطين الصناعة
أكد المدير العام المساعد في غرفة تجارة وصناعة الكويت فراس العودة، أن الأزمات والتوترات العالمية واضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والنقل تفرض تسريع جهود توطين الصناعة وتحقيق الأمن السلعي، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات الدولية.
وقال العودة، في تصريح على هامش المؤتمر إن الصناعة تمثل ركيزة أساسية للتحول الهيكلي الاقتصادي والعلمي، مشيراً إلى أن الظروف الاستثنائية الراهنة تجعل تنمية القطاع الصناعي أكثر إلحاحاً، مع تحول الأزمات العالمية من مرحلة الاستثناء إلى «المعتاد الجديد».
وأوضح أن «الغرفة» حرصت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة على مواكبة ودعم عدد من الممكنات الرئيسية للقطاع الصناعي، أبرزها اعتماد الإستراتيجية الصناعية لدولة الكويت حتى 2035، التي شاركت الغرفة في مناقشاتها وإعداد المرئيات بشأنها.
وأشار إلى أن تسلم «هيئة الصناعة» مشروع الشدادية الصناعية من الشركة المشرفة على إنجازه يمثل خطوة مهمة نحو استكمال مشروع صناعي طال انتظاره.
ولفت إلى صدور المرسوم بقانون رقم 94 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة، والذي ألزم المقاول المحلي أو الأجنبي بشراء ما لا يقل عن 30 % من المنتجات المدرجة في الدليل الصناعي الصادر عن الهيئة العامة للصناعة.
وفي سياق دعم الصناعة المستدامة والذكية، ذكر أن الغرفة أعدت دراسة مشتركة مع منظمة العمل الدولية حول انتقال القطاع الخاص في الكويت إلى اقتصاد منخفض الكربون، صدرت في فبراير 2025.
