– اتساع ضعف الخدمات يعزّز تباطؤ اقتصاد أميركا بوتيرة أكثر حدة
– الأسهم الأميركية اختتمت على خامس خسارة أسبوعية متتالية
– شركات التصنيع تستبق اضطراب سلاسل الإمدادات بمخزونات احتياطية
– تباطؤ وتيرة نمو الأعمال الجديدة مع تراجع الطلب المحلي والخارجي
– الشركات تخفض أعداد الموظفين استجابة لتراجع هوامش العملاء
سجل تقرير بنك الكويت الوطني، أن الأسبوع الماضي شهد تقلبات أكثر حدة للأسواق منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، على خلفية تطورات جيوسياسية عدة أعادت تشكيل معنويات المستثمرين عبر مختلف فئات الأصول.
ولاحظ التقرير الأسبوعي للبنك، أن الأسواق الآسيوية وبعد افتتاح تعاملات يوم الاثنين على خسائر حادة واسعة النطاق، انعكس الاتجاه بالكامل، عقب إعلان البيت الأبيض إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي مع إيران نحو إمكانية التوصل إلى حل للأعمال العدائية. وأعقب ذلك موجة صعود واسعة النطاق كانت الأكثر اتساعاً وحدة خلال هذه الفترة، إذ سجلت أسواق الأسهم أفضل أداء يومي لها منذ بداية الصراع، في حين تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وقادت أسهم الشركات الأكثر تأثراً بأسعار الطاقة تعافي الأسواق. إلا أن هذا التفاؤل ظل محدوداً وقصير الأمد، إذ أدت الإشارات المتضاربة من كلا الطرفين إلى بقاء الأسواق ضمن نطاق حذر تحركه العناوين الإخبارية طوال بقية الأسبوع.
وبحلول يوم الجمعة، مددت الولايات المتحدة نافذة المسار الدبلوماسي حتى 6 أبريل، مع استمرار المفاوضات، إلا أن غياب أي تأكيد على إجراء محادثات مباشرة، إلى جانب استمرار الحشد العسكري في المنطقة، أبقى المشاركين في الأسواق في حال من انعدام القناعة تجاه أي اتجاه واضح.
وأشار التقرير إلى اختتام الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع على خامس خسارة أسبوعية متتالية، في أطول سلسلة تراجع منذ 2022.
ومن جهة أخرى، قدمت بيانات مؤشر مديري المشتريات، أول مؤشرات فورية على انعكاسات الصراع على النشاط الاقتصادي الأساسي عبر الاقتصادات الرئيسية. إذ كان أداء قطاعات التصنيع مفاجئاً بقراءات فاقت التوقعات نتيجة لتسارع الشركات إلى تكوين المخزونات بشكل استباقي والتحوط ضد أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمدادات، في حين جاءت أنشطة الخدمات دون التوقعات على نطاق واسع، مع تراجع ثقة المستهلكين ووقوع قطاع الأعمال تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما تصاعدت الضغوط التضخمية في كلا القطاعين، ما زاد من تعقيد الموقف الصعب الذي تواجهه البنوك المركزية عالمياً. وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت عائدات السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة في بداية الأسبوع قبل أن تتراجع هامشياً، إلا أن الاتجاه العام نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ظل راسخاً.
أميركا الشمالية
وذكر التقرير أن قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في الولايات المتحدة ارتفعت إلى 52.4 في مارس، متجاوزة التوقعات البالغة 51.5، وجاءت أعلى من قراءة فبراير التي بلغت 51.6، بما يؤكد استمرار مرونة النشاط الصناعي الأميركي رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد الكلي. وعلى غرار ألمانيا والمملكة المتحدة، استفاد المصنعون المحليون من تسارع العملاء إلى تكوين المخزونات كإجراء احترازي لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمدادات، لا سيما بالنسبة للسلع التي تمر عبر مسارات الشحن في الشرق الأوسط. إذ تسارعت وتيرة كل من الإنتاج والطلبات الجديدة، في حين شهدت تكاليف المدخلات ارتفاعاً ملحوظاً، مع تصاعد الضغوط السعرية واتجاهها نحو أعلى مستوياتها المسجلة في سنوات عدة نتيجة انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل عبر سلاسل الإمداد.
وسجلت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة تراجعاًإلى 51.1 في مارس، وجاءت دون التوقعات البالغة 52 وأقل من قراءة فبراير البالغة 51.7، ليسجل المؤشر بذلك أبطأ وتيرة توسع لقطاع الخدمات خلال أحد عشر شهراً. وعزت الشركات ذلك إلى ضعف ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال، في ظل تفاقم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على المخاوف القائمة بشأن ارتفاع عجز الإنفاق واستمرار الضغوط السعرية. كما تباطأت وتيرة نمو الأعمال الجديدة، مع تراجع كل من الطلب المحلي والخارجي، في حين قامت الشركات بخفض أعداد الموظفين استجابة لتراجع هوامش العملاء.
واعتبر التقرير أن هذه القراءة تضيف مزيداً من التعقيد إلى معادلة السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حيث كان تراجع تضخم قطاع الخدمات أحد الركائز الأساسية لسيناريو الهبوط الناعم، وأي اتساع لنطاق ضعف هذا القطاع من شأنه أن يعزّز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصادي بوتيرة أكثر حدة، في وقت تتضاءل فيه قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التيسير.
إعانة البطالة
وسجل التقرير ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في 21 مارس هامشياً بمقدار 5 آلاف طلب لتصل 210 آلاف، بما يتسق مع توقعات السوق، وباستقرار نسبي مقارنة بقراءة الأسبوع السابق التي بلغت 205 آلاف. كما تراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع بشكل هامشي إلى 210.500، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق العمل الأميركي رغم تحديات الاقتصاد الكلي. وفي المقابل، انخفضت الطلبات المستمرة بشكل ملحوظ بمقدار 32 ألفاً لتصل 1.819 مليون طلب، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2024، وأقل بكثير من التوقعات، ما يعكس بقاء عمليات تسريح الموظفين ضمن نطاق محدود، وعدم تأثر سوق العمل بشكل جوهري حتى الآن بارتفاع أسعار النفط وتشديد السياسة النقدية. كما تراجعت الطلبات المقدمة من موظفي الحكومة الفيدرالية، والتي تعد مؤشراً مهماً على تأثير تقليص أعداد العاملين في القطاع الحكومي، بمقدار 59 طلباً لتصل إلى 584، بما يعكس درجة من الاستقرار.
واعتبر تقرير «الوطني» أن هذه البيانات تتباين مع القراءة الضعيفة لوظائف القطاع غير الزراعي لشهر فبراير البالغة -92 ألف وظيفة، ما يعزز الرأي بأن سوق العمل يتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح في آنٍ واحد، بدلاً من دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش صريح.
