«تويتر»… من توتر التعثر إلى «إكس» الجميع


– 300 ألف تغريدة يومياً مطلع 2008 إلى 2.5 مليون 2009

– مهندس شاب وفكرة بسيطة… هكذا تغير وجه التواصل الاجتماعي للأبد

– المؤسسون تساءلوا هل سيرغب المستخدمون في نشر رسائلهم الشخصية على موقع عام؟

– الفرصة الكبرى لا تأتي دائماً من المشروع الذي تخطط له بل قد تظهر عند الفشل

فرصة العمر لا تأتي دائماً في صورة صفقة كبيرة أو استثمار ضخم، أحياناً تبدأ بفكرة بسيطة تظهر في اللحظة التي يبدو فيها المشروع الأصلي على وشك الانهيار. وهذا تحديداً ما حدث مع شركة أودير الناشئة، التي كانت تواجه مصيراً صعباً بعد أن فقدت فكرتها الأساسية في مجال البودكاست قدرتها على المنافسة، لكن فكرة جانبية اقترحها أحد مهندسيها تحولت إلى نقطة انعطاف أنقذت الشركة، ومهّدت لولادة «تويتر سابقاً» «إكس حالياً»، إحدى أشهر منصات التواصل في العالم.

لو سألت معظم الناس اليوم عن شركة أودير، فربما لن يعرفها إلا القليل. لكن هذه الشركة الصغيرة المتعثرة خرجت من أزمتها بفكرة لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى ظاهرة عالمية، لتصبح قصتها مثالاً واضحاً على فرصة العمر التي تظهر أحياناً عندما يبدو كل شيء وكأنه يسير في الاتجاه الخطأ.

وحسب موقع هيستوري دوت كوم، كان إيفان ويليامز قد صنع اسمه في وادي السيليكون من خلال تأسيس خدمة التدوين «بلوغر»، التي باعها إلى «غوغل» 2003، قبل أن يشارك في تأسيس «أودير» 2005 مع نواه غلاس.

لكن «أودير» واجهت مشكلة كبيرة بعد أن أضافت آبل البودكاست إلى «آي تيونز»، ما أضعف موقع الشركة الناشئة التي كان نشاطها الأساسي قائماً على البودكاست. ويشير موقع «لاف موني» إلى أن البودكاست أضيف إلى «آي تيونز» في يونيو 2005، الأمر الذي وضع نموذج أعمال «أودير» أمام منافسة يصعب عليها مواجهتها.

ووفقاً لـ«هيستوري دوت كوم»، طلب ويليامز من فريق «أودير»، الذي كان يضم 14 موظفاً، البحث عن أفكار جديدة يمكن أن تنقذ الشركة. وبدأ الفريق عقد جلسات للعصف الذهني بحثاً عن اتجاه جديد، في وقت كانت فيه الشركة تحاول إعادة تعريف نفسها.

فكرة مهندس شاب

في تلك الأجواء، برزت فكرة جاك دورسي، أحد مهندسي «أودير»، لإنشاء خدمة تتيح للمستخدمين إرسال تحديثات قصيرة عن حياتهم عبر الرسائل النصية إلى مجموعات الأصدقاء.

وتشير مصادر عن تاريخ «تويتر» إلى أن دورسي لم يكن وحده في تحويل الفكرة إلى منتج، فقد شاركه نواه غلاس في تطويرها، كما ساهم المطور الألماني فلوريان ويبر في بناء النموذج الأولي. وحسب المصادر التي تناولت نشأة «تويتر»، بدأ العمل على المشروع في فبراير 2006.

وحسب «هيستوري دوت كوم»، كان النموذج الأولي جاهزاً بحلول مارس من العام نفسه، فيما أُرسل أول تحديث في 21 مارس 2006. أما اسم «توتِر» فيرتبط بنواه غلاس، الذي يُنسب إليه اختيار الاسم المختصر، فيما تشير «هيستوري دوت كوم» إلى أن الفريق رفض أسماء أخرى، من بينها «فريند ستوكر».

وحسب موقع «سمارتر إم إس بي»، لعب غلاس دوراً مهماً في بلورة المشروع، فيما كان دورسي صاحب الفكرة الأصلية المتعلقة باستخدام الرسائل النصية لنشر تحديثات قصيرة إلى مجموعة أشخاص، وفي 15 يوليو 2006، أطلقت «أودير» خدمة «توتر».

وحسب «هيستوري دوت كوم»، ظلت الخدمة في ذلك الوقت مشروعاً جانبياً داخل «أودير»، بينما لم يكن نشاط الشركة الأساسي في البودكاست يحقق التقدم المنشود. وأكدت مراجعة نشرها موقع «تك كرانش» في اليوم نفسه أن الخدمة كانت تعتمد على الرسائل النصية وتتيح للمستخدمين نشر تحديثاتهم عبر الرقم المختصر 40404، لكنها أثارت في الوقت ذاته تساؤلات حول الخصوصية.

البداية لم تكن خالية من الشكوك

وفي أكتوبر 2006، شكّل إيفان ويليامز وجاك دورسي وبيز ستون وآخرون شركة «أوبفيوس»، التي استحوذت على «أودير» وأصولها، وفي هذه المرحلة، أُبعد نواه غلاس عن الشركة، وهي واحدة من أكثر حلقات قصة «تويتر» إثارة للجدل، خصوصاً أن غلاس كان أحد أبرز المشاركين في تطوير الفكرة واختيار اسمها. وتشير المصادر التاريخية إلى أن دوره لم يحظَ بالاهتمام نفسه الذي حظي به ويليامز ودورسي وستون في الرواية اللاحقة لنشأة الشركة، وفي أبريل 2007، انفصل «تويتر» عن «أودير» وأصبح شركة مستقلة.

ولم تكن البداية خالية من الشكوك. فقد رأى «تك كرانش» في مراجعته المبكرة أن فكرة «تويتر» مبتكرة وقابلة للانتشار، لكنه تساءل عما إذا كان المستخدمون سيرغبون في نشر رسائلهم الشخصية على موقع عام، كما انتقد بقاء المنتج الأساسي لـ «أودير» في وضع ضعيف.

المؤتمر الذي غيّر المسار

وجاءت نقطة التحوّل الأبرز في مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» 2007، وحسب «موبايل ماركتينغ ماغازين»، عرضت «تويتر» رسائل على شاشات داخل المؤتمر تشجع الحضور على الاشتراك في الخدمة عبر الرقم المختصر 40404 والتغريد عما يشاهدونه في الحدث. وأسهم ذلك في ارتفاع عدد التغريدات اليومية من نحو 20 ألفاً إلى 60 ألفاً، وفي المؤتمر نفسه، فازت «تويتر» بجائزة «ويب أوورد».

ولم يتوقف النمو بعد ذلك. فحسب «موبايل ماركتينغ ماغازين»، وصل عدد التغريدات اليومية نحو 300 ألف مطلع 2008، ثم ارتفع إلى 2.5 مليون مطلع 2009، كما ساهم ظهور الـ «هاشتاغ» في أغسطس 2007 في تعزيز قدرة المنصة على ربط المحادثات المتعلقة بالموضوعات والأحداث المختلفة.

وفي يونيو 2009، أدى تدفق التغريدات المرتبطة بوفاة مايكل جاكسون إلى ضغط كبير على خوادم «تويتر»، مع نحو 100 ألف تغريدة مرتبطة بالحدث في الساعة.

من الاكتتاب إلى ماسك

وواصلت «تويتر» توسعها حتى تحولت إلى واحدة من أبرز شركات التواصل الاجتماعي في العالم، قبل أن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة نيويورك 7 نوفمبر 2013، حيث بدأت أسهم الشركة التداول تحت الرمز «تويتر»، فيما أغلقت يومها الأول عند 44.9 دولاراً للسهم.

لكن مسار الشركة تغير جذرياً بعد نحو عقد. ففي أكتوبر 2022، أتم إيلون ماسك الاستحواذ على «تويتر» في صفقة بلغت قيمتها نحو 44 مليار دولار، وأصبحت الشركة خاصة بعد خروجها من البورصة.

ولم يكن الطريق سهلاً حتى بالنسبة إلى المؤسسين، فبحسب «لاف موني»، تولى إيفان ويليامز منصب الرئيس التنفيذي خلفاً لجاك دورسي في أكتوبر 2008، بعد أقل من عامين على إطلاق «تويتر»، قبل أن يعود دورسي إلى منصب الرئيس التنفيذي لاحقاً.

الدرس المستفاد

وتلخص قصة «تويتر» معنى «فرصة العمر» بصورة مختلفة عن القصص التقليدية للنجاح، فالفرصة لم تكن موجودة في البداية داخل مشروع واضح المعالم، بل ظهرت عندما أدرك فريق «أودير» أن فكرته الأصلية لم تعد قادرة على المنافسة، فاضطر إلى البحث عن اتجاه آخر.

من هذه الأزمة خرجت فكرة بدت في بدايتها بسيطة للغاية: إرسال تحديثات قصيرة عبر الرسائل النصية إلى مجموعة أشخاص، لكن تلك الفكرة الصغيرة تحولت، خلال سنوات قليلة، إلى واحدة من أهم منصات التواصل في العالم.

واللافت في القصة أيضاً أن الرواية الأشهر عن تأسيس «تويتر» طغت فيها أسماء إيفان ويليامز وجاك دورسي وبيز ستون، بينما تراجع حضور نواه غلاس، رغم دوره المبكر في تطوير الفكرة واختيار الاسم. كما أن المطور فلوريان ويبر، الذي شارك في بناء النموذج الأولي، بقي اسمه بعيداً عن معظم الروايات الشائعة للقصة.

وربما تكمن المفارقة الأهم في أن الفرصة الكبرى لا تأتي دائماً من المشروع الذي تخطط له، بل قد تظهر في فكرة جانبية تولد عندما يفشل المشروع الأصلي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *