عودة التوترات في «هرمز» تقفز بأسعار النفط



ارتفعت أسعار النفط نحو 5 بالمئة صباح اليوم الاثنين، بعد أن أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن صاروخين أصابا سفينة حربية أميركية في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف من ⁠طول أمد الاضطرابات في الممر الحيوي لنقل النفط.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 5.52 دولارات ⁠أو 5.1 بالمئة إلى 113.69 دولاراً للبرميل، بعد تراجعها 2.23 دولار عند التسوية يوم الجمعة، وارتفع خام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.10 دولارات ​أو 5 بالمئة إلى 107.04 دولارات للبرميل، بعد أن تراجع 3.13 دولارات الجمعة.

العقود الآجلة لخام برنت صعدت 5.52 دولارات أو 5.1% إلى 113.69 دولاراً للبرميل بعد تراجعها 2.23 دولار عند التسوية يوم الجمعة

ونقلت وكالة ‌فارس، اليوم ​الاثنين، عن مصادر محلية، القول إن سفينة حربية أميركية كانت ‌تنوي عبور المضيق أُجبرت على العودة ‌بعد تجاهلها تحذير إيران، مضيفة أن صاروخين أصاباها أثناء إبحارها بالقرب من جاسك. وقالت البحرية الإيرانية أيضاً إنها منعت دخول سفن حربية أميركية إلى منطقة مضيق هرمز.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من هذه ​التقارير بشكل مستقل. ولم يصدر رد فوري من الولايات المتحدة، لكن موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أميركي كبير نفيه أن تكون سفينة أميركية قد أصيبت.

وكانت الأسعار ارتفعت ​بالفعل خلال الجلسة بسبب الاضطراب المستمر في تدفق إمدادات النفط عبر ‌المضيق. وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في «يو بي إس»، «سيظل مسار الأسعار مائلاً نحو الارتفاع ما دام التدفق عبر المضيق مقيداً». 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستبدأ جهوداً لمساعدة سفن عالقة في مضيق هرمز، لكن أسعار النفط ظلت فوق 100 دولار للبرميل في ظل عدم وجود اتفاق سلام يلوح في الأفق، واستمرار القيود على حركة الملاحة في ⁠مضيق هرمز.

لا اتفاق سلام في الأفق… وقيود حركة الملاحة في المضيق مستمرة

ورداً على تصريح ترامب، حذر الجيش الإيراني القوات الأميركية اليوم الاثنين من دخول المضيق، مضيفاً أن قواته سترد بقوة على أي تهديد.

في غضون ذلك، قالت هيئة عمليات ⁠التجارة ‌البحرية البريطانية اليوم ، إن ناقلة أبلغت عن إصابتها بمقذوفات مجهولة المصدر على بعد 78 ميلاً بحرياً ​شمالي الفجيرة في الإمارات.

وأعلن ‌تحالف أوبك+، الذي يضم ​منظمة ⁠البلدان المصدرة ​للبترول (أوبك) وحلفاء، أمس الأحد، أنه سيرفع ‌أهداف إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً في يونيو لسبعة أعضاء، في ثالث زيادة شهرية على التوالي.

وتتطابق هذه الزيادة مع تلك المتفق عليها لشهر مايو، باستثناء حصة الإمارات التي انسحبت من منظمة أوبك في أول مايو. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل الزيادة دون ​تنفيذ إلى حد كبير طالما استمرت حرب إيران في تعطيل مرور إمدادات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز.

أسعار الوقود 

وسجلت سلاسل مطاعم أميركية، مثل وينجستوب ودومينوز، نمواً أقل من المتوقع في المبيعات في الربع السابق، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أجبر العملاء على تقليص الإنفاق على أمور أخرى.

وتظهر بيانات لمجموعة بورصات لندن أن الكثيرين يستبعدون أن يشعر المستهلكون بتحسن بهذا الشأن في وقت قريب، وتوقع ⁠محللون أن تسجل سلاسل مطاعم أخرى أيضاً انخفاضاً في نمو المبيعات في تقارير الأرباح القادمة، ومنها شيك شاك وجاك إن ذا بوكس.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية ⁠على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، إلى أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات النفط العالمية، ويقول موقع جاس بادي دوت كوم إن الأزمة رفعت متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.43 دولارات ‌للغالون، بزيادة تقارب 40 بالمئة مقارنة بالوقت ​نفسه من العام السابق، وتجاوزت أسعار الوقود 6 دولارات في كاليفورنيا، التي كثيراً ما تصنف كأكبر ولاية من حيث عدد المطاعم.

وذكرت سلسلة مطاعم وينجستوب، المتخصصة في ‌تقديم أجنحة ​الدجاج، وتعتمد في التسويق على البيع بأسعار معقولة، أن ارتفاع أسعار الوقود ضغط على مبيعاتها الفصلية ‌للانخفاض 8.7 بالمئة. وقال الرئيس التنفيذي مايكل سكيبورث: «من الصعب للغاية على ‌أي شخص التنبؤ بهذه الظروف الاقتصادية»، ونصح المستثمرين الأربعاء بتوقع انخفاض المبيعات على مدار العام، ويعود ذلك جزئياً إلى التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتعكس توقعات وول ستريت هذا التشاؤم. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أنه في أبريل كان عدد محللي قطاع المطاعم الذين خفضوا توقعاتهم للأرباح في الربع ​التالي يبلغ مثلي عدد المحللين الذين رفعوا توقعاتهم.

ويتضح تراجع ثقة المستثمرين في هذا القطاع أيضاً، من خلال الانخفاض ‌بنسبة 5 بالمئة في مؤشر مجموعة بورصات لندن للمطاعم الأميركية منذ بداية الحرب، مما أدى إلى خسارة أكثر من 40 مليار دولار من القيمة السوقية، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ويرى سباستيان فرنانديز، كبير المحللين لدى «ريفينيو مانجمنت سوليوشنز» الأميركية، المتخصصة في استشارات قطاع المطاعم، أن سعر 4 دولارات للوقود يمثل نقطة تحول حاسمة، فبعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أجرت الشركة تحليلات بشأن 14.6 مليار معاملة في المطاعم على مدى السنوات الأربع الماضية، ووجدت أنه مع ارتفاع أسعار الوقود تتراجع زيارات المطاعم تدريجيا، ومع وصول أسعار الوقود إلى 4 دولارات تضاعف التأثير.

وأشارت الشركة في تقديراتها إلى أن متوسط أسعار البنزين البالغ 4.20 دولارات للغالون يعني انخفاضاً في عدد الزيارات بنسبة 1.5 بالمئة تقريباً، وإذا وصلت الأسعار إلى 5.10 دولارات أو أكثر فقد تشهد مطاعم الوجبات السريعة انخفاضاً بنسبة 3 بالمئة في الزيارات.

وتقول الشركة إنه ⁠بالنسبة ‌لمطعم يقدم خدمة الطلبات من السيارة ويسجل 300 معاملة يومياً فإن ارتفاع أسعار البنزين بمقدار دولار واحد يؤدي إلى خسارة المطعم حوالي ستة عملاء يومياً، ​مما يؤدي إلى خسارة تصل إلى 22 ألف ‌دولار في المبيعات السنوية.

وقبل الارتفاع ​الأحدث في ⁠أسعار الوقود، قلص ​الزبائن إنفاقهم في المطاعم، مما دفع بعضها إلى تقديم خصومات ‌كبيرة لاستعادة الزبائن. وأعلنت سلسلة مطاعم تاكو بيل، التابعة لشركة يام براندز، التي أطلقت وجبة اقتصادية بسعر يبدأ من 3 دولارات في يناير، يوم الأربعاء، عن نمو مبيعاتها 8 بالمئة في فروعها الأميركية خلال الربع السابق.

واستفادت ستاربكس، التي أعلنت الثلاثاء عن نمو مبيعاتها 7.1 بالمئة في متاجرها بأميركا الشمالية خلال الربع السابق، من التوقعات المتشائمة للمستهلكين. وقال الرئيس التنفيذي برايان نيكول للمستثمرين إن الشركة اكتسبت شريحة من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض الذين اعتبروا مشروبات ​السلسلة «متعة بسيطة».

ويترقب السوق نتائج أعمال ماكدونالدز الخميس، 7 مايو، وحققت السلسلة الشهيرة مبيعات أقوى من المتوقع في الربع الماضي وسط حملة للترويج للوجبات ذات القيمة المضافة.

كازاخستان واليابان

وقالت شركة كاز موناي جاز الحكومية في ⁠كازاخستان، اليوم الاثنين، إنها ⁠ناقشت إمدادات النفط إلى اليابان، ومشاركة ‌محتملة من ​اليابان في مشاريع ‌الشركة ​للتنقيب عن النفط والغاز ‌خلال محادثات ‌مع وفد من طوكيو.

وتسعى اليابان إلى إيجاد مصادر ​بديلة للنفط بعد أن أدت حرب إيران إلى ​قطع معظم ‌الواردات من الخليج، وهي المنطقة التي شكلت مصدرها الرئيسي قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير.

ومن ⁠المقرر أن تتسلم شركة تايو أويل اليابانية ⁠للتكرير ‌شحنة من النفط ​الخام من مشروع سخالين-2 ‌الروسي ​هذا ⁠الأسبوع، وتشارك ​«إنبكس» اليابانية ‌في كونسورتيوم دولي لتطوير حقل قاشاجان النفطي العملاق في كازاخستان.

دمج الرحلات الجوية

وأعلنت وزارة النقل البريطانية عن السماح لشركات الطيران بتجميع الركاب من رحلات مختلفة على عدد أقل من الطائرات، ضمن خطط تهدف إلى توفير وقود الطائرات، وسيتيح هذا التغيير المؤقت في القواعد للناقلات الجوية دمج الرحلات على المسارات التي تتوفر عليها رحلات متعددة إلى الوجهة نفسها في اليوم ذاته، وفقاً لوكالة أنباء بي إيه ميديا.

وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء يعني احتمالية نقل الركاب من الرحلة التي حجزوا عليها أصلاً إلى رحلة أخرى مشابهة، لتقليل كمية الوقود المهدرة الناتجة عن تسيير طائرات لم تبع مقاعدها بالكامل، التي كان من الممكن أن تتعرض للإلغاء في ظروف أخرى. وانتقد حزب المحافظين هذه الخطة، بزعم أنها قد تؤدي إلى «حشد الركاب في طائرة مختلفة، في توقيت تختاره شركة الطيران».

وكان رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، صرح في 16 الشهر الماضي بأن أوروبا أمامها «ربما 6 أسابيع، أو نحو ذلك من وقود الطائرات المتبقي»، وحذر من احتمال إلغاء رحلات جوية «قريباً» إذا استمر انقطاع إمدادات النفط بسبب حرب إيران. ورسم بيرول صورة قاتمة للتداعيات العالمية لـ «أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق»، والناتجة عن انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *