– السيولة القوية والدعم الرسمي لرأس المال يحدان من مخاطر الجدارة الائتمانية
– 4.3 مليار دولار طروحات خاصة لبنوك الخليج منذ بداية 2026
أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني العالمية أن احتياجات إعادة التمويل لدى بنوك الكويت خلال 2026 تظل متركزة بشكل رئيسي في أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1)، مشيرة إلى أن إصدار هذه الأدوات يعتمد بدرجة كبيرة على إعادة فتح أسواق الإصدار العامة وتحسن الظروف الجيوسياسية.
وأضافت الوكالة أن بنوك دول الخليج مرشحة للتوسع بشكل أكبر في الطروحات الخاصة والقروض المجمعة إذا استمر الصراع المرتبط بإيران، متوقعة بقاء إصدارات الدين خلال 2026 دون المستوى القياسي المسجل 2025، حتى في حال استقرار الأوضاع وعودة نشاط الأسواق العامة، نتيجة تباطؤ نمو الائتمان واتساع هوامش الائتمان.
وأوضحت «فيتش» أن ظروف السيولة لدى البنوك الخليجية قد تتراجع إذا طال أمد الحرب أو جاءت أكثر حدة من السيناريو الأساسي المتوقع، إلا أن احتياطيات السيولة القوية، إلى جانب الدعم الذي توفره السلطات لرأس المال والسيولة، تحد مخاطر الجدارة الائتمانية.
الطروحات الخاصة
وفي ما يتعلق بقنوات التمويل، توقعت الوكالة أن تظل الطروحات الخاصة قناة التمويل الرئيسية للبنوك الخليجية العام الحالي في حال استمرار الصراع، بينما يرجح العودة إلى أسواق الإصدار العامة إذا تحسنت الظروف الجيوسياسية.
واعتبرت «فيتش» أن صفقة بنك دبي الإمارات الوطني لإصدار أدوات الـ «AT1» في مطلع مايو شكلت مؤشراً إيجابياً على شهية المستثمرين، إذ مثلت أول إصدار عام بالدولار الأميركي لبنك خليجي منذ اندلاع الحرب، وبلغت تغطية الاكتتاب فيها نحو 3 أضعاف الإصدار. كما تم تسعير الصفقة دون علاوة إصدار جديدة، مدعومة بأداء أدوات الـ «AT1» الخليجية الأفضل مقارنة بأدوات الدين الممتازة والثانوية، ما جذب طلباً إقليمياً ودولياً.
تباطؤ أكبر
وذكرت الوكالة أنها كانت تتوقع بالفعل تباطؤ إصدارات الدين المقومة بالدولار للبنوك السعودية خلال 2026 نتيجة تباطؤ نمو الإقراض، إلى جانب تسريع البنوك لإصداراتها الرأسمالية 2025 قبيل تطبيق قواعد رأسمالية أكثر تشدداً. إلا أن استمرار الصراع المرتبط بإيران قد يؤدي إلى تباطؤ أكبر من المتوقع بسبب ضعف نمو الائتمان بصورة أعمق.
وفي المقابل، توقعت «فيتش» ارتفاع إصدارات البنوك الإماراتية مع وجود استحقاقات مرتفعة تقدر بنحو 4.4 مليار دولار، في حين تبقى احتياجات إعادة التمويل لدى البنوك الكويتية مرتبطة بشكل رئيسي بأدوات الـ «AT1».
وأشارت البيانات إلى أن إصدارات البنوك الخليجية من الدين المقوم بالدولار، باستثناء شهادات الإيداع، بلغت نحو 17.5 مليار دولار خلال أول 4 أشهر 2026، بزيادة تقارب 20 % على أساس سنوي، بينما ارتفع الإجمالي إلى نحو 27 مليار دولار عند احتساب شهادات الإيداع.
وأوضحت الوكالة أن هذه الأرقام تعكس بصورة رئيسية قوة الإصدارات خلال شهر يناير، حيث استحوذت السندات الممتازة، ومعظمها من بنوك إماراتية وقطرية، على 41 % من إجمالي الإصدارات، تلتها شهادات الإيداع 35 %، معظمها من بنوك سعودية، ثم أدوات «AT1» والشريحة الثانية لرأس المال 24 %.
صمود الـ «AT1»
ولفتت «فيتش» إلى أن هوامش الائتمان اتسعت عبر معظم مستويات هيكل رأس المال بعد اندلاع الصراع، لكنها عادت للتراجع لاحقاً. وخلال الفترة بين 28 فبراير ونهاية أبريل، اتسعت هوامش السندات الممتازة وأدوات الشريحة الثانية بمتوسط 6 نقاط أساس، بينما تراجعت هوامش أدوات الـ «AT1» نحو 12 نقطة أساس.
وترى الوكالة أن صمود تسعير الأدوات الخليجية يعكس جزئياً ميل المستثمرين المتوافقين مع الشريعة إلى تبني إستراتيجيات «الشراء والاحتفاظ»، في ظل كون نحو 65 % منها عبارة عن صكوك. كما يعكس ذلك توقعات المستثمرين باستمرار الدعم الحكومي، وقوة المصدات الرأسمالية الإقليمية، إضافة إلى احتمال ممارسة الجهات المصدرة حق الاستدعاء عند أول تاريخ لإعادة التسعير.
وأضافت أن نحو 10 مليارات دولار من أدوات الـ «AT1» المقومة بالدولار ستصل أول تواريخ الاستدعاء المتاحة خلال 2026، يتركز معظمها في الإمارات والكويت، مؤكدة أن مخاطر التمديد على المدى القريب تبقى منخفضة للغاية في ضوء قوة نسب كفاية رأس المال من الشريحة الأولى، التي بلغت 1 5.8 % في الإمارات و16.9 % في الكويت نهاية 2025.
تمويل بديل
وأشارت «فيتش» إلى أن الطروحات الخاصة لبنوك الخليج تجاوزت 4.3 مليار دولار منذ بداية العام، معظمها بأدوات الدين الممتازة. كما جمع مصرف الراجحي 750 مليوناً عبر طرح خاص لصكوك من الشريحة الثانية، بعدما تمت زيادة حجم الإصدار من 500 مليون، في مؤشر على قوة الطلب الاستثماري.
وأضافت الوكالة أن الطروحات الخاصة يتم تسعيرها عادة عند مستويات تزيد نحو 20 نقطة أساس على مستويات السوق الثانوية، مؤكدة استمرار قوة وصول البنوك الخليجية إلى قنوات التمويل الأخرى، حيث جمعت نحو 2.3 مليار دولار عبر القروض المجمعة منذ بداية العام، بدعم من قوة السيولة الإقليمية واستمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، فيما يظل التمويل عبر اتفاقيات إعادة الشراء خياراً إضافياً في ظل الحيازات الكبيرة للبنوك من الأوراق المالية ذات الدرجة الاستثمارية.
