– وليد الشريعان لـ «الراي»: بعض تأثيرات الحرب ستظهر في نتائج الربعين الثالث والرابع
– أنشطة التسوق داخل الكويت أنعشت قطاع التجزئة
– صالح السلمي لـ «الراي»: النتائج تعكس قوة القطاع الخاص وقيمة الشركات ارتفعت عن قبل الأزمة
– الأداء الإيجابي للشركات سيستمر حتى نهاية العام
نجحت الشركات الكويتية المدرجة في مواجهة تداعيات الحرب في المنطقة، وحققت أداء إيجابياً خلال الربع الثاني من 2026 لتقفز صافي أرباحها 90 % على أساس سنوي، بقيمة 970 مليون دينار بالربع الثاني، مقارنة بـ 511.05 مليون دينار في الفترة المماثلة من 2025، كما حققت ارتفاعاً بنحو 149.2 %، مقارنة بنحو 389.6 مليون للربع الأول.
كما حققت 64 شركة أرباحاً صافية نهاية النصف الأول، منها 50 زادت مستوى أرباحها، و14 إما تحولت إلى الربحية وإما خفضت من مستوى خسائرها، أي أن 47.4 % من نحو 135 شركة حققت تقدماً في الأداء.
ويأتي هذا النمو عكس التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع الأرباح نتيجة اندلاع الحرب والاضطرابات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد وحركة الأعمال في المنطقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب صمود الشركات في الأزمة وقدرتها المضي قدماً نحو مضاعفة الربحية في ظل بيئة تشغيلية تتسم بارتفاع المخاطر واضطراب حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وفي هذا الخصوص ترى قيادات في القطاع الخاص أن نمو أرباح الشركات بالربع الثاني لم يكن ناتجاً عن عامل واحد، بل جاء مدفوعاً بمجموعة من العوامل، أبرزها كفاءة النشاط التشغيلي في عدد من القطاعات خلال الأزمة، وعودة المبيعات إلى مستوياتها الطبيعية بعد التراجع الأولي للأزمة، مع استمرار زخم النشاط الائتماني، إلى جانب قدرة الشركات وإستراتيجياتها على إدارة التكاليف والمخاطر وسط ثقة المستثمرين في إداء الشركات وقدرتها على تجاوز الأزمة.
وأكدوا أن هذا الأداء الإيجابي، يعكس قدرة القطاع الخاص على مواجهة التحديات والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، مبينين أن هناك أسباباً خاصة بكل شركة، إلى جانب عوامل عامة مرتبطة بأداء الشركات والبيئة التي تعمل فيها.
وأضافوا أن استقرار الإنفاق المحلي وتراجع السفر ساهما خلال فترة الأزمة في دعم قطاعات التجزئة والمطاعم والمجمعات التجارية، فيما واصلت قطاعات أخرى تحقيق نتائج جيدة رغم الضغوط.
وفي المقابل، أشاروا إلى أن جانباً من آثار الحرب، والمتعلق باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، لم يظهر بالكامل في نتائج الربع الثاني، ما قد يجعل انعكاساتها أكثر وضوحاً على نتائج الربعين الثالث والرابع.
البيانات المالية
في البداية قال الرئيس التنفيذي لشركة المباني، وليد الشريعان، إن الأزمة كانت قائمة والمشكلات التشغيلية مستمرة إلا أن الشركات نجحت في تحقيق أرباح، لذلك من المهم قراءة البيانات المالية للشركات المدرجة لمعرفة أسباب تحقيقها أداءً جيداً خلال الربع الثاني، رغم الظروف التشغيلية الصعبة والاضطرابات السياسية التي شهدتها المنطقة.
وأضاف الشريعان، أن الحكم على أداء الشركات يحتاج إلى قراءة دقيقة للقوائم المالية، والتأكد من طبيعة الأرباح المحققة، وما إذا كانت ناتجة عن النشاط التشغيلي فعلياً، أو تأثرت بعوامل أخرى، مثل التغييرات في السياسات المحاسبية أو المخصصات والاستهلاكات، مشدداً على ضرورة إجراء مقارنات سليمة بين النتائج المالية للسنوات المختلفة.
ولفت الشريعان، إلى أن الأسباب قد تختلف من قطاع إلى آخر، حيث تأثر قطاع التجزئة بداية الأزمة، خصوصاً خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الأولى، قبل أن تعود المبيعات إلى الارتفاع، نتيجة تراجع سفر المواطنين والمقيمين واستقرارهم في البلاد وتنامي الأنشطة التجارية في المجمعات التجارية والمطاعم وسط تحسن عمليات التسوق داخل الكويت.
وأكد الشريعان، أن القطاع العقاري استمر في تحقيق أداء طبيعي في ظل الضغوط التشغيلية التي شهدها الربع الثاني، موضحاً أن إظهار الآثار الفعلية للأزمة على القطاع ستبدأ في الظهور خلال الأرباع المقبلة، خصوصاً مع تأخر إنجاز عدد من المشاريع.
وأوضح أن شركات التطوير العقاري تأثرت بتأخر الإنجاز والتشغيل في بعض المشاريع، مشيراً إلى أن بعض الافتتاحات التي كان من المقرر إنجازها خلال الفترة الحالية تأجلت إلى مواعيد لاحقة، ما سينعكس على الإيرادات ونتائج الربعين الثالث والرابع.
وأضاف أن من أسباب هذه التأخيرات هي أن تداعيات الحرب واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تسببت في تأخر وصول بعض المواد، ومنها مواد البناء والتشطيبات، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد والشحن والنقل.
وتوقع أن تتراوح فترة تأخير إنجاز المشاريع بين 3 إلى 6 أشهر، سواء في الكويت أو المنطقة، وستظهر نتيجة هذه التأخيرات على النتائج المالية خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن تأجيل الإنجاز يعني بالضرورة تأجيل الإيرادات، في وقت تستمر فيه الشركات في تحمل التزاماتها، ومنها الأقساط البنكية، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط مالية خلال الربعين الثالث والرابع.
وعلى صعيد أداء البورصة، أعرب الشريعان، عن تفاؤله بأداء السوق، مؤكداً أنه مازال مشجعاً، ويرى أن العديد من الأسهم الكويتية تتداول عند مستويات تقل عن قيمتها الحقيقية.
وأضاف أن أسعار أسهم عدد كبير من الشركات الكويتية، لا تعكس قيمتها الفعلية، إلا أن النظرة العامة للسوق الكويتي لاتزال إيجابية ومشجعة.
القطاع الخاص
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة الاستشارات المالية الدولية القابضة «إيفا»، صالح السلمي، إن الأداء الإيجابي للشركات المدرجة خلال الربع الثاني من العام الحالي، رغم الظروف السياسية والأحداث الجيوسياسية، يعكس قدرة القطاع الخاص على مواجهة التحديات والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف السلمي، أن النتائج الإيجابية التي حققتها الشركات لا تحتاج إلى تفسير كبير، إذ تظهرها الأرقام بوضوح، مشيراً إلى أن القيمة السوقية للشركات المدرجة ارتفعت مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وهو ما يؤكد أن الشركات الكويتية والسوق الكويتي أثبتا قدرة جيدة على التعامل مع الأزمات والصعوبات التشغيلية.
وأوضح أن هذه النتائج تعكس كذلك وجود رغبة وثقة لدى المستثمرين في السوق والشركات المدرجة، إلى جانب توجيه المدخرات المحلية نحو فرص استثمارية متاحة في السوق، مؤكداً أن الشركات نجحت في الحفاظ على ثقة المستثمرين رغم الظروف الاستثنائية.
وأشار إلى أن أسباب النمو تختلف من شركة إلى أخرى وفقاً لطبيعة نشاطها وإستراتيجيتها وخططها المستقبلية، لافتاً إلى أن الأداء الإيجابي لم يقتصر على قطاع معين، وإنما شمل قطاعات مختلفة، بما فيها البنوك والشركات الاستثمارية والعقارية وغيرها.
وبيّن أن البنوك، على سبيل المثال، تواصل تحقيق معدلات نمو جيدة، رغم طبيعة عملها المختلفة، في ظل استمرار النشاط الائتماني والاقتصادي، مؤكداً أن هناك أسباباً خاصة بكل شركة، إلى جانب عوامل عامة مرتبطة بأداء الشركات والبيئة التي تعمل فيها.
وأعرب السلمي، عن تفاؤله بأداء الشركات خلال الفترة المتبقية من العام، موضحاً أن استمرار المناوشات والأحداث الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز قد يترك تأثيراً على بعض الأسعار وسلوك المستثمرين، خصوصاً المستثمرين الأفراد، وقد يدفع بعضهم إلى البيع.
وأكد في المقابل أن الشركات الكويتية تواصل العمل على تحقيق أهدافها والنمو والارتقاء بأدائها، من خلال الخطط والإستراتيجيات التي وضعتها كل شركة وفقاً لطبيعة نشاطها وتوجهاتها، مشدداً على أن المؤشرات الحالية تعكس عمقاً جيداً في السوق والقطاع الخاص، بما يدعم تطور البيئة الاستثمارية ويعزز فرص الاستثمار في الشركات الكويتية.
وأكد أن هذا الأداء الإيجابي لا يقتصر على قطاع بعينه، بل يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، وهو ما يعكس قدرة الشركات الكويتية على مواصلة العمل والتطور رغم التحديات القائمة.
