هل تقود أزمة الديون الأميركية لعاصفة اقتصادية عالمية؟


– المستثمرون يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل

– مخاوف متزايدة من تراكم العجز المالي ومعدل التضخم

– مديرو الصناديق يراهنون على استمرار صعود الأسواق

– الأسواق لا تسعّر حالياً سيناريو اقتصادياً قاتماً

العربية – بدأت المخاوف تتصاعد في سوق السندات الأميركية مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، في إشارة تعكس قلق المستثمرين المتزايد في شأن حجم الديون الحكومية الأميركية وتفاقم العجز المالي.

ورغم أن تحركات عوائد السندات عادة ما ترتبط بتوقعات أسعار الفائدة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، فإن المشهد الحالي يحمل عاملاً آخر أكثر عمقاً، يتمثل في ارتفاع تكلفة تمويل الدَين الأميركي وزيادة العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل إقراض الحكومة لفترات طويلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت وصلت فيه الديون الأميركية إلى 40 تريليون دولار، ما يُعيد المخاوف في شأن استدامة المالية العامة الأميركية إلى صدارة اهتمام الأسواق العالمية.

ويطالب المستثمرون حالياً بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الأميركية طويلة الأجل، في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالدين والعجز والتضخم بحسب «بلومبرغ»، ووصل عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى مستويات تقترب من أعلى نطاقاته خلال نحو عقدين، وهو ما يعني أن الحكومة الأميركية باتت مطالبة بدفع تكلفة أكبر لتمويل احتياجاتها عبر الاقتراض طويل الأجل.

الأسواق المالية

وفي وقت تتزايد فيه إشارات التحذير من الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، يبدو أن المستثمرين اختاروا السير في الاتجاه المعاكس، مع استمرار تدفق الأموال إلى الأسهم وارتفاع مستويات التفاؤل في شأن الأرباح والنمو.

وتكشف أحدث مؤشرات معنويات المستثمرين عن مفارقة لافتة؛ فبينما تتراكم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، يتجه مديرو الصناديق إلى زيادة تعرضهم للأسهم وتقليص حيازاتهم النقدية، في إشارة إلى أن الرهان على استمرار صعود الأسواق لايزال قوياً.

وحسب استطلاع بنك أوف أميركا بالتعاون مع «فايننشال تايمز»، وصلت حيازات مديري الصناديق من النقد إلى نحو 3.5 في المئة، بينما ارتفعت مخصصاتهم للأسهم إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2021، في انعكاس واضح لشهية المخاطرة المتزايدة.

ولا يقتصر الأمر على زيادة الاستثمار في الأسهم، إذ أظهر الاستطلاع ارتفاع توقعات المستثمرين في شأن أرباح الشركات إلى أعلى مستوياتها منذ 2021، في وقت يبدو فيه كثير منهم أقل تشاؤماً تجاه احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي حاد.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الأسواق لا تسعّر، في الوقت الحالي، سيناريو اقتصادياً قاتماً، إذ لا يتوقع غالبية المستثمرين هبوطاً اقتصادياً كبيراً، كما أن المخاوف من رفع قريب لأسعار الفائدة أو تراجع الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا تبدو كافية لتغيير شهية المخاطرة.

وهكذا، تبدو الأسواق وكأنها قررت منح الأولوية للسيناريو الإيجابي، متجاوزة مجموعة من المخاطر التي كان من الممكن في ظروف أخرى أن تدفع المستثمرين إلى التحوط والاحتفاظ بمزيد من السيولة.

وتأتي هذه الموجة من التفاؤل في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية عدداً من مصادر القلق. فالتوترات المرتبطة بمضيق هرمز تضع أسواق الطاقة والتجارة العالمية أمام مخاطر جديدة، في حين تواجه اليابان ضغوطاً في سوق السندات، بينما لاتزال الصين تعاني تباطؤاً اقتصادياً يثير تساؤلات في شأن قوة الطلب العالمي.

السياسة النقدية

وفي الولايات المتحدة، تظل السياسة النقدية أحد أبرز مصادر عدم اليقين، خصوصاً مع احتمال أن تأتي قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة مختلفة عن توقعات الأسواق.

ومع ذلك، لم تؤد هذه المخاطر حتى الآن إلى إحداث تحول جذري في شهية المستثمرين، الذين يواصلون الرهان على الأسهم وعلى قدرة الاقتصاد والشركات على تحقيق نتائج قوية.

المفارقة الأساسية التي تواجه المستثمرين اليوم تتمثل في الفجوة بين ما يحدث على الأرض وما تعكسه معنويات الأسواق.

ففي الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات في شأن التضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية ومستقبل النمو العالمي، تتصرف الأسواق بدرجة عالية من الثقة، وكأن معظم المخاطر أصبحت تحت السيطرة.

وقد يكون هذا التفاؤل انعكاساً لقناعة متزايدة بأن الاقتصاد العالمي قادر على امتصاص الصدمات، وأن الأرباح المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستواصل دعم أسواق الأسهم.

لكن ارتفاع مستويات التفاؤل إلى هذه الدرجة يطرح في الوقت نفسه سؤالاً أكثر حساسية: «ماذا يحدث إذا جاءت البيانات الاقتصادية أو نتائج الشركات أقل من التوقعات؟»

ولا يعني ارتفاع التفاؤل بالضرورة أن الأسواق تتجه إلى الانهيار، لكنه يرفع حساسية المستثمرين تجاه أي مفاجأة سلبية، فكلما ارتفعت التوقعات وتراجعت مستويات التحوط والسيولة، أصبحت الأسواق أكثر عرضة لتحركات حادة إذا تغيرت الرواية السائدة بصورة مفاجئة.

وهنا تبرز أهمية المقولة التي كثيراً ما تتكرر في الأسواق؛ أخطر مراحل التفاؤل هي عندما يعتقد الجميع أن المخاطر أصبحت خلفهم.

وحسب نتائج استطلاع بنك أوف أميركا و«فايننشال تايمز»، فإن مستويات التفاؤل الحالية تعد من الأعلى منذ 2022، ما يجعل السؤال المطروح أمام المستثمرين لا يتعلق فقط بمدى قدرة الأسواق على مواصلة الصعود، وإنما أيضاً بمدى استدامة هذه الثقة.

وحتى الآن، لا توجد إشارة واحدة يمكنها حسم الاتجاه المقبل للأسواق. فالمستثمرون يرون فرصاً في استمرار النمو، وقوة أرباح الشركات، والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بينما تظل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والسياسة النقدية عوامل قادرة على تغيير المشهد بسرعة.

وبينما تواصل الأموال التحرك نحو الأسهم وتتراجع حيازات النقد، تقترب الأسواق من منطقة يصبح فيها التفاؤل نفسه عاملاً يستحق المراقبة.

ولعل السؤال هو، هل تعكس هذه الثقة بداية موجة صعود جديدة في الأسواق العالمية، أم أن المستثمرين يبالغون في الاطمئنان بينما تتراكم المخاطر خلف الكواليس؟.. الإجابة قد لا تأتي من ارتفاع الأسواق، بل من أول مفاجأة سلبية تختبر مدى صلابة هذا التفاؤل.

خسائر أسبوعية للأسهم الأميركية

اختتمت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية التعاملات على ارتفاع في جلسة الجمعة لكنها سجلت خسائر أسبوعية في ظل قلق المستثمرين من تقلبات عوائد السندات الحكومية وعدم وضوح تقدم في الشرق الأوسط.

وقطع مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أسابيع، في حين مُني المؤشر داو جونز بخسائر للأسبوع الثاني على التوالي.

ملياردير أميركي يوصي بالذهب والـ «بيتكوين»

قال الملياردير والمستثمر الأميركي راي داليو إن إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن إعادة شراء السندات هذا الأسبوع يأتي ضمن نمط أوسع قد يشير إلى اقتراب أزمة ديون.

وأوصى مؤسس شركة «Bridgewater Associates» المستثمرين بزيادة تعرض محافظهم للذهب وبيتكوين، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالديون الأميركية، وفقا لتقرير نشرته شبكة «CNBC».

ويرى داليو أن خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لزيادة مشتريات الحكومة من الديون قد تنذر بمشكلات للاقتصاد الأميركي. وأضاف أن تزامن ذلك مع خفض الحكومة اليابانية انكشافها على سوق السندات الأميركية، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، قد يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لمستويات أعلى من المخاطر عبر امتلاك العملات المشفرة والذهب.

وقال داليو في منشور على منصة لينكدإن: «أنا واثق من أن الوضع المالي للحكومة عند نقطة تحول. وإذا لم تتم معالجة الأمر الآن، فستتراكم الديون إلى مستويات لا يمكن إدارتها من دون صدمة كبيرة».

أسعار النفط تقفز 6 في المئة بأسبوع وبرنت قُرب 95 دولاراً

ارتفعت أسعار النفط في جلسة الجمعة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الشركاء التجاريين لإيران، ما عزّز التوقعات بنقص الإمدادات الأسابيع المقبلة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 61 سنتاً عند التسوية، بما يعادل 0.65 في المئة، إلى 94.39 دولار للبرميل وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتاً بنسبة 0.26 في المئة إلى 87.06 دولار، فيما قفزت أسعار النفط 6 في المئة خلال أسبوع.

وذكرت مصادر تجارية أن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين انخفضت فيما ارتفعت الأسعار هذا الأسبوع بعدما أدى الحصار الأميركي إلى تقليص شحنات طهران، مع تلويح واشنطن بفرض المزيد من العقوبات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *