نقص المخازن يحد من كبح التضخم ويعوق انطلاق المشاريع



يعد قطاع التخزين من الركائز الأساسية لنجاح أي مشروع اقتصادي، إذ لا يمكن لأي نشاط تجاري أو صناعي أن يعمل بكفاءة دون توفر مخازن قادرة على استيعاب متطلبات ذلك المشروع وتخزين المواد الأولية والمنتجات النهائية.

كما تظهر أهمية هذا القطاع على مستوى الدولة، حيث يشكل أيضا عنصراً أساسياً في تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استمرارية الإمدادات خصوصا في أوقات الأزمات أو التقلبات في سلاسل التوريد العالمية، فوجود مخازن استراتيجية مجهزة يساهم في تحقيق الاستقرار في الأسواق، والحد من التقلبات السعرية، ويدعم قدرة الدولة على مواجهة الازمات.

قطاع التخزين عنصر أساسي في تعزيز الأمن الغذائي وضمان استقرار الإمدادات في الدولة

وتعاني دولة الكويت من نقص في المخازن منذ سنوات طويلة، إلا أن حدة هذه الأزمة ازدادت بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا وحادثة حريق عمارة المنقف في منتصف عام 2024، حيث شكلت الحادثة الأخيرة نقطة تحول في تعامل الجهات الحكومية مع ملف المخازن غير المرخصة داخل المباني الاستثمارية والسكنية.

الأزمة تفاقمت بعد جائحة كورونا وحريق «المنقف» عام 2024

المخازن العشوائية

وبعد تلك الحادثة شنت الجهات الحكومية حملات مكثفة على المخازن العشوائية وغير المرخصة داخل العقارات الاستثمرية، ومن ثم على المناطق السكنية النموذجية التي كان يستغل بعض الملاك السراديب لتأجيرها على أصحاب الأنشطة، وامتدت الحملة ايضا على الاسطبلات والجواخير المخصصة لتوفير الامن الحيواني.  تلك الحملات المستحقة أدت إلى إغلاق عدد كبير من المواقع التخزينية التي كانت تستخدم بشكل غير نظامي، الأمر الذي زاد من الضغط بشكل مباشر على المخازن المرخصة، ونتيجة لذلك ارتفع الطلب على المخازن المرخصة بشكل كبير خلال تلك الفترة، وشهدت أسعار الإيجارات التخزينية ارتفاعات حادة وصلت الى مستويات غير مسبوقة خصوصا في المناطق القريبة من العاصمة.

حملات حكومية على المخازن العشوائية زادت الضغط على المخازن المرخصة

ويساهم الارتفاع المتواصل في اسعار ايجارات المخازن في ابقاء مستويات اسعار السلع عند معدلات مرتفعة، ويحد من تراجعها حتى في ظل تحسن بعض العوامل الأخرى، اذ تمثل تكاليف التخزين عنصرا أساسيا في مصروفات أي مشروع أو نشاط.

ويشكل هذا الارتفاع عائقا أمام انطلاق العديد من المشاريع خاصة الصغيرة والمتوسطة، نتيجة لارتفاع المصاريف التشغيلية، مما قد يعرض اصحابها لخسائر أو يقلص من الجدوى الاقتصادية للمشروع، وفي نهاية المطاف تنعكس هذه التكاليف على المستهلك النهائي عبر ارتفاع اسعار السلع والخدمات.

عدم طرح مناطق تخزينية جديدة وعدم استغلال الأراضي المتاحة فاقما الأزمة

مضيق هرمز

وفي الوقت الحالي، وفي ظل التوترات الجيوساسية التي تشهدها المنطقة فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز والصراع الإقليمي المستمر، مما نتج عنه تعطل سلاسل الامداد العالمية ظهرت الحاجة بشكل اكبر إلى تعزيز القدرات التخزينية داخل دولة الكويت.

وتمثل المخازن خط الدفاع الأول لضمان استمرارية توفير السلع في اوقات الأزمات والاضطرابات، ليرتفع الطلب مرة اخرى بشكل متسارع، بهدف تعزيز جاهزية الدولة، ورفع قدرتها على تخزين المواد الاستراتيجية لفترات اطول.

وشهدت الفترة الاخيرة تحركات حكومية ملحوظة، حيث عقد سمو رئيس مجلس الوزراء عدة اجتماعات لمناقشة ازمة التخزين في البلاد، وسبل تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتركزت هذه الاجتماعات على حصر الأراضي غير المستغلة التابعة للدولة والعمل على اعادة توظيفها بما يخدم القطاع.

وفي خطوة مهمة لدعم هذا القطاع، منحت وزارة المالية مؤخرا الشركة الكويتية للتخزين ترخيصا لاستغلال الاراضي المملوكة للدولة، بهدف اقامة مخازن  للمواد الغذائية والدوائية والمستلزمات الطبية.

الطلب المتزايد

ويواجه قطاع التخزين في الكويت عددا من المعوقات التي تحد من قدرته على التوسع وتلبية الطلب المتزايد، من اهمها محدودية الأراضي المخصصة لهذا القطاع، وتعقيد الإجراءات التنظيمية المرتبطة بترخيص وانشاء المخازن.

ومن بين المعوقات أيضا عدم استغلال الاراضي المخصصة لهذا القطاع بشكل جيد، الى جانب عدم طرح مناطق تخزينية جديدة طوال السنوات الماضية، الامر الذي ساهم في تفاقم فجوة العرض مقابل الطلب وزيادة الضغوط على المخازن القائمة.

وتشهد المخازن القريبة من العاصمة، خصوصا في منطقتي الشويخ والعارضية، طلبا متزايدا، نظرا لقربها من الأسواق وسهولة الوصول اليها، مما ادى الى ارتفاع كبير في الطلب على هذه المواقع مقارنة بالمخازن الواقعة في المناطق البعيدة.

19.7 مليون دينار تداول عقارات «المخازن»

2381 ديناراً متوسط سعر المتر في القطاع خلال الربع الأول

تم خلال الربع الأول من العام الحالي تداول 8 عقارات مخصصة للتخزين، وجميعها تركزت في منطقة العارضية، بقيمة اجمالية بلغت 19.7 مليون دينار، فيما بلغ متوسط سعر المتر نحو 2381 دينارا، حيث يشير تركز الصفقات في منطقة واحدة الى محدودية الخيارات المتاحة في السوق، الأمر الذي يعزز من حدة المنافسة على العقارات الجاهزة لهذا النشاط.

ويأتي ذلك في ظل شح واضح في المعروض من المخازن، مقابل طلب متزايد مدفوع باحتياجات الشركات التجارية واللوجستية، الى جانب توسع بعض الانشطة المرتبطة بالتخزين والتوزيع.

ويعتبر قطاع التخزين من بين افضل القطاعات العقارية من حيث العائد، حيث يتميز باستقرار الطلب وارتفاع نسب الاشغال مقارنة بباقي القطاعات الاخرى، الأمر الذي يجعله خيارا مفضلا للشركات الباحثة عن عوائد مستقرة على المديين المتوسط والطويل.

أسعار إيجارات المخازن

شهدت أسعار إيجارات المخازن المغطاة والمكيفة، والتي تعد الأكثر طلبا في السوق، تباينا ملحوظا بحسب الموقع والمواصفات، حيث يتراوح سعر المتر فيها حاليا بين 5 و13 دينارا، بناء على عدة عوامل مثل موقع المخزن وارتفاعه، وما اذا كان في دور أرضي أو سرداب، إذ يعكس هذا النوع من المخازن مستوى الطلب المرتفع عليه لتوافقه مع العديد من الانشطة التجارية.

أما المخازن المغطاة غير المكيفة، فتشهد طلبا بدرجة أقل، حيث يتراوح أسعار إيجار المتر فيها بين 4 و8 دنانير، وأيضا مع الأخذ في الاعتبار الموقع والمواصفات، ويظل هذا النوع خيارا مناسبا لبعض الانشطة التي لا تتطلب بيئة تخزين مكيفة، وفيما يتعلق بالمخازن غير المغطاة، والتي تستخدم عادة لتخزين مواد البناء والمواد الثقيلة، يتراوح سعر إيجار المتر فيها بين 1.5 و2.5 دينار.

أما المخازن المبردة، التي تعد من الأعلى تكلفة وتعتمد في تسعيرها على المتر المكعب، فتتراوح اسعارها بين 9 و17 دينارا، وفقاً لمجموعة من العوامل مثل مستوى التبريد والتجهيزات الفنية، حيث تكون عادةً مخصصة للسلع التي تتطلب درجات حرارة محددة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *