
بعد دخول مونديال 2026 للأدوار الإقصائية، أصبح من المهم على المنتخبات الموجودة في دور الـ32، التركيز على التدريبات لتنفيذ ركلات الترجيح، حيث لا تعتبر الركلات مجرد مسألة حظ، فمن الناحية الإحصائية، قد يكون الأمر بسيطاً: سدد الكرة بالجزء العلوي من المرمى مع دقة كافية.
ووفقاً لبيانات شركة «أوبتا»، تم تنفيذ 39 ركلة جزاء في ركلات الترجيح بكأس العالم نحو الثلث العلوي من المرمى، وجميعها تحولت إلى أهداف.
ولكن التصويب إلى هذا المكان ليس بالأمر السهل، لذلك يفضل معظم اللاعبين التسديد نحو أحد الركنين السفليين. ومن وجهة نظر المنفذ، يعد الركن الأيسر الخيار المفضل، حيث نجح نحو 85% من الركلات المسددة إليه.
ومع ذلك، هناك عوامل أخرى تؤثر على النجاح، أبرزها الدقة.
وأظهر تحليل شمل نحو 100 ألف ركلة جزاء نفذت في بطولات الرجال والسيدات منذ عام 2009، أن الدقة أهم من قوة التسديد، كما أن فرص التسجيل ترتفع إذا تجاوزت خطوات الاقتراب من الكرة خمس خطوات.
ويعد عامل الوقت عنصراً مهماً أيضاً، حيث ينبغي لمنفذ الركلة أن يمنح نفسه بعض الوقت لخفض معدل ضربات القلب وزيادة التركيز. ولسنوات طويلة، كان لاعبو إنكلترا الأسرع في تنفيذ ركلات الترجيح، لكنهم كانوا أيضاً الأكثر تعرضاً للإقصاء.
وتؤكد الإحصاءات أن الفريق الذي يبدأ تنفيذ الركلات أولاً لا يملك أفضلية حقيقية، لكن الفارق يظهر في اللحظات الحاسمة.
فإذا كانت الركلة كفيلة بتأهل الفريق للدور التالي، فإن نسبة نجاح المنفذ تبلغ 92 في المئة. أما إذا كانت إضاعة الركلة تعني خروج الفريق، فتنخفض نسبة النجاح إلى 60 في المئة فقط.
أصبحت الورقة الشهيرة التي حملها الحارس الألماني ينز ليمان خلال ركلات الترجيح أمام الأرجنتين في كأس العالم 2006 قطعة معروضة في أحد المتاحف.
أما اليوم، فيستعد حراس المرمى لركلات الترجيح بطريقة أكثر تطوراً، حيث يحصل كل حارس على تقارير فنية من الجهاز الفني، تتضمن تحليلات للزوايا المفضلة لكل لاعب مرشح لتنفيذ الركلات، ويتم إعداد هذه البيانات بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا يمثل جانباً واحداً فقط من الاستعداد، لأن منفذي الركلات يدركون أيضاً أن الحراس يملكون هذه المعلومات.
وقال عالم النفس الرياضي النرويجي جير يورديت: «تنفيذ ركلة جزاء في كأس العالم يعني التعرض لضغط هائل».
