إسرائيل على أبواب زلزال سياسي … الحرب تُطارد نتنياهو


– الإخفاقات وصعود المعارضة تدفعان النظام السياسي نحو أخطر اختبار منذ 7 أكتوبر

– باراك يُحذّر من «تأجيل الانتخابات بحالة طوارئ»: إسرائيل تعيش «فشلاً إستراتيجياً»

تدخل إسرائيل مرحلة سياسية توصف في الإعلام العبري، بأنها «الأكثر هشاشة منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر» العام 2023، مع تصاعد مؤشرات الانقسام داخل الائتلاف الحاكم، واتساع دائرة التشكيك الشعبي والسياسي في قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على عبور ما تبقى من ولايته من دون انهيار حكومي أو انتخابات مبكرة.

وفي قلب هذه الأزمة، تقف ثلاثة ملفات متشابكة: إخفاق الحرب في تحقيق أهدافها المعلنة على جبهات غزة ولبنان وإيران، انفجار أزمة قانون تجنيد الحريديم، وإعادة تشكل المعارضة الإسرائيلية في صورة أكثر تماسكا وتنظيماً.

وتجمع تقديرات متزايدة على أن نتنياهو، الذي نجح لسنوات في تحويل الأزمات إلى أدوات للبقاء السياسي، بات اليوم يواجه أزمة مختلفة؛ إذ لم تعد المعركة فقط مع خصومه السياسيين، بل مع نتائج حرب طويلة أنهكت الجيش والمجتمع الإسرائيلي، وبدأت ترتد على شرعيته الشخصية.

«فشل إستراتيجي»

في واحدة من أكثر التصريحات حدة، وصف رئيس الحكومة السابق ايهود باراك، المشهد الإسرائيلي بأنه «فشل إستراتيجي رغم الإنجازات العسكرية».

وفي مقابلة مع إذاعة 103FM، قال «هناك إنجازات عسكرية، لكن لم يتحقق أي هدف سياسي حقيقي… إيران مازالت قائمة، وحماس لم تُهزم، وحزب الله لم يُكسر».

وأضاف في تحذير غير مسبوق أثار عاصفة سياسية «إذا شعر نتنياهو، قبل الانتخابات بأيام بأنه سيخسر، فقد يعلن حال طوارئ ويؤجل الانتخابات لستة أشهر».

وتابع «لا الشرطة ستمنعه، ولا الشاباك، ولا حتى المحكمة العليا».

هذه التصريحات لم تُقرأ في إسرائيل بوصفها مجرد هجوم سياسي، بل باعتبارها تعبيراً عن مخاوف متصاعدة داخل النخبة الإسرائيلية من انزلاق النظام السياسي نحو أدوات استثنائية للبقاء في السلطة.

هذا التوصيف لم يأت من المعارضة فقط. فالمعلق العسكري البارز يوآف ليمور، كتب في صحيفة «يسرائيل هيوم»، أنه «بعد 925 يوماً من القتال منذ 7 أكتوبر، فشلت إسرائيل في تحقيق نصر حاسم على أي جبهة».

ويعكس هذا التقييم تحوّلاً واضحاً في الخطاب العبري؛ إذ بدأت وسائل إعلام كانت توصف تقليدياً بأنها داعمة للمؤسسة الأمنية تتحدث عن:

– حرب بلا نهاية واضحة.

– استنزاف اقتصادي وعسكري.

– غياب تعريف سياسي للنصر ولا افق للحل ووقف الحرب على الجبهات.

«نتنياهو بنى النظام… وهو الآن يهدمه»

في صحيفة«هآرتس»، كتب المحلل البارز افي باريل، أن«نتنياهو، هو من هيأ الظروف وأوجد الذرائع لإسقاط النظام الذي بناه بنفسه».

وأضاف أن رئيس الوزراء«انتقل من حرب ضد الأعداء الخارجيين إلى حرب داخلية هدفها الحفاظ على نموذج الحكم الذي صممه».

وتُعد هذه اللغة من أكثر ما نشرته الصحافة الإسرائيلية حدة، بحق نتنياهو، منذ عودته إلى الحكم.

أزمة الحريديم… الحليف الذي انقلب

الأزمة الأخطر داخل الائتلاف لا تأتي من المعارضة، بل من داخل المعسكر الحاكم نفسه. ففي تطور وصفته القناة 12 بأنه«تمرد غير مسبوق»، أعلن الحاخام الحريدي البارز دوف لاندو، المرجعية الروحية لحزب«ديغل هتوراه»، أن الحزب«لم يعد يثق بنتنياهو». وأضاف«لسنا شركاء بعد اليوم… نريد انتخابات بأسرع وقت».

هذا التصريح هزّ المؤسسة السياسية، لأن الأحزاب الحريدية كانت تاريخياً صمام الأمان السياسي لنتنياهو.

لكن الحرب قلبت المعادلة. فالجيش، الذي يواجه نقصاً متزايداً في القوى البشرية، يضغط باتجاه توسيع التجنيد، بينما يتمسك الحريديم بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة. وهنا تكمن المفارقة…«نتنياهو يحتاج الحريديم للبقاء في السلطة والحكومة، لكنه يحتاج الجيش للبقاء أيضاً في حرب أبدية»… والجمع بين الاثنين أصبح شبه مستحيل.

تحالف جديد يهدد الليكود

الحدث البارز في المعارضة، هو التقارب بين غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان. فقد أعلن الطرفان«تعميق التعاون»، فيما تشير تقديرات إلى أن اندماجهما قد يمنحهما 25 مقعداً، ما يجعلهما القوة الثانية مباشرة بعد الليكود.

ويتميز هذا التحالف بخاصيتين:

– خطاب أمني قوي يصعب على نتنياهو مهاجمته.

– تبنٍّ صريح لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

وهذا تحديداً ما يخشاه نتنياهو.

الحرب لم تعد رصيداً انتخابياً

لسنوات، بنى نتنياهو، صورته على فكرة«السيد أمن». لكن حرب غزة، ثم لبنان، ثم إيران، قلبت هذه المعادلة.

فبدلاً من أن تمنحه زخماً انتخابياً، بدأت الحروب تتحول إلى عبء سياسي.

هل تُؤجل الانتخابات؟

السؤال الذي كان يبدو قبل أشهر أقرب إلى نظريات المؤامرة، أصبح اليوم مطروحاً علناً في الإعلام «هل يمكن لنتنياهو، استخدام الحرب أو الطوارئ لتأجيل الانتخابات»؟

طرح باراك، لهذا السيناريو أعاد إحياء نقاش داخلي واسع، خصوصاً بعد أن أظهر استطلاع للقناة 12 سابقاً، أن نسبة معتبرة من الإسرائيليين تخشى بالفعل من هذا الاحتمال. ورغم أن المؤسسة الرسمية تنفي ذلك، فإن مجرد طرح الفكرة يكشف حجم أزمة الثقة في الداخل.

مفترق تاريخي

إسرائيل اليوم ليست فقط أمام أزمة حكومة، إنها أمام أزمة نموذج حكم.

نتنياهو، الذي بنى أطول عهد سياسي في تاريخ الدولة العبرية يجد نفسه الآن محاصراً بـ: حرب لم تُحسم؛ حلفاء يتمردون؛ معارضة متماسكة وشارع يفقد الثقة.

إضافة إلى نخبة أمنية وسياسية بدأت تتحدث بصوت مرتفع عن «الفشل» والفساد الذي أدار به نتنياهو، الحكم ويريد تأبيده.

السؤال لم يعد: هل ستذهب إسرائيل إلى انتخابات، بل أصبح «هل يستطيع نتنياهو الوصول إليها أصلاً وهو ممسك بمقود النظام ام اصبح في حكم المنتهي»؟





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *