«حزب الله» يستعدّ لملاقاة إيران في حربها… وإسرائيل تلوّح باحتلال حتى صيدا وحصار بحري


مع العدّ العكسي لانقشاع الخيط الأبيض من الأسود في مساعي الدقائق الخمس الأخيرة لإحداث الاختراقِ الذي يُبْعد المنطقةَ عن الاحتراق بجبهة إيران وانفجارِها الأخير، بدا لبنان وكأنّه على «مقاعد المتفرّجين» لترتيبِ «ملعب ناره» من تل ابيب وطهران «معاً» وإعداده للحرب الكبرى إذا وقعتْ.

وفيما كانت الولايات المتحدة (ومعها اسرائيل) تضع اللمسات الأخيرة على خطة ضرب إيران بعد 3 نوفمبر مبدئياً، أي في أعقاب الانتخابات النصفية الثلاثاء، في حال فشلتْ المحاولاتُ الدبلوماسية في جعْل طهران تمنح الرئيس دونالد ترامب ما يكفي من مبررات للتراجع عن عمليةٍ لم يعد ينقصها إلا الضغط على «زرّ التفجير»، بدأت التشظياتُ المبكرة للحرب المحتمَلة تصيبُ لبنان العالق بين فكيّ كماشة:

– أوّله عدم إمساك الدولة اللبنانية بقرارِ اقتيادها الى «فوهة المدفع» الذي يملكه «حزب الله» – نيابةً عن طهران – وهو أعطى إشارات الى استعداده لملاقاةِ إيران في «حرب البقاء».

– وثانيه عدم تَحَكُّم الدولة بأدواتِ إخماد جبهة جنوب بالتفاوض الذي ترعاه واشنطن، لأن مفتاح الحلّ الدبلوماسي المتمثّل في تفكيك ترسانة «حزب الله» ليس في جيْبها، هي التي رسمت معادلةً «تعطّل نفسها بنفسها» لمعالجة هذا الملف وعنوانها حصْر السلاح ولكن مع رفْض أي تنفيذٍ يؤدي إلى صِدام داخلي.

وبعدما أصدرتْ طهران ما يشبه «أمر اليوم»، بلسان مرشدها مجتبى خامنئي، لكلّ أذرعها بالاستعدادِ لتفعيل «وحدة الساحات» متى اشتعلتْ جبهتها، تطايرت من إسرائيل، التي تحدّث رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع ترامب السبت، مؤشرات مقلقة جداً حيال ما ينتظر لبنان ما أن يلبّي «حزب الله» نداء إيران لإسنادها و«المحور» في حربٍ ثالثة (بعد أكتوبر 2023 ومارس 2026)، وسط تسريب سيناريو دراماتيكي من احتلالٍ توسّعي يبلغ صيدا وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس.

وفي الإطار، نقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين إسرائيليين أن إيران ستحاول توحيد الجبهات في حال تَعَرُّضها لهجوم، وأن تل أبيب «تتعامل بجدية كبيرة مع احتمال مشاركة حزب الله في القتال ضدها، وتستعد في هذه الحالة لاستخدام قوة نارية كثيفة للغاية».

وفي محاكاةٍ لِما أسمتْه «خطة لاحتلال صور وصيدا والنبطية وفرض حصار بحري»، كتبت «أن البحرية الإسرائيلية تستعدّ أيضاً لأداء دور رئيسي في أي مواجهة من هذا النوع. وينطلق التخطيط من إدراك أن سلاح الجو سيكون منشغلاً بالعمليات ضد إيران، الأمر الذي يدفع الجيش إلى الاعتماد على القوة البحرية لتنفيذ عمليات قصف تمهيدية إضافية وضربات في عمق الأراضي اللبنانية».

وأضافت «من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات، إذ يَعتزم الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، احتلالهما إلى جانب مدينة النبطية إذا حاول حزب الله تحدي الجيش الإسرائيلي. كما تستعدّ البحرية الإسرائيلية لتركيز نيران كثيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل وفرض حصار بحري على ميناء بيروت وميناء طرابلس شمال لبنان».

وعمّق هذا التقرير، الذي اعتُبر ترجمةً لما سبق أن هدد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس قبل أسابيع قليلة حين لوّح بالوصول إلى نهر الأولي وقصف الضاحية الجنوبية وتهجير نحو مليون شيعي داخل لبنان، المخاوف من اعتماد بيروت – في سياق المفاضلة بين «نارين» خارجية وداخلية – سياسة التعويل الكامل على ديناميةٍ عسكرية تَملك صفر تَحَكُّم بها، فيما المسار الدبلوماسي المباشر بينها وبين تل أبيب محكوم بـ«عُقْمٍ بديهي» ما دام التفاوض هو مع جهةٍ ليست راغبة ولا قادرة على بت ملف سلاح «حزب الله» بما يسحب فتيل مواجهة جديدة على الجبهة اللبنانية.

وما زاد من القلق ما أوردتْه قناة «الجديد» عبر مراسلها في العاصمة الأميركية من أن ثمة «معلومات من واشنطن تؤكد أن ما أورده التقرير الصحافي الإسرائيلي في شأن خطة لفرض حصار على لبنان والتوغل في مناطق جديدة، معلومات صحيحة وقد وصلتْ إلى الإدارة الأميركية. لكن تنفيذ هذه السيناريوهات يبقى مرتبطاً بمسار المفاوضات. فكل الخياراتِ لاتزال مطروحة، والكلمة الفصل للمفاوضات».

من هنا بدت بيروت «على أعصابها» وهي ترصد «بورصة» الدبلوماسية الشائكة و«ساعتها الرملية» التي ضُبطت على ساعة صناديق الاقتراع الأميركية التي تُسدل الستارة عليها الثلاثاء حيث يُنتظر أن يقترع عشرات ملايين الناخبين يضافون الى الـ 53 مليون الذي صوّتوا مبكراً (في رقم قياسي)، وسط تَحَوُّل صدور النتائج بمثابة «عدٍّ تنازلي» للحرب على جبهة إيران – ما لم تكن قفازاتُ الدبلوماسية فعلت فعْلها – سواء فاز الجمهوريون أو كَسِبَ الديموقراطيون، لأن ترامب سيكون هذه المرة «مُتَوَقَّعَاً» في كيفية التصرّف بلا مكابح.

استهداف قادة

وفي السياق، كشف مسؤول سابق في جهاز «الموساد»، عن امتلاك إسرائيل قدرات استخباراتية وعملياتية تمكنها من تنفيذ عملية مفاجئة ضد كبار قادة النظام الإيراني، على غرار عملية تفجير أجهزة «البيجر» التي استهدفت «حزب الله».

ونقلت القناة 14 عن نائب رئيس قسم العمليات العالمية في جهاز الاستخبارات سابقاً، عوديد عيلام، أن أربعة قادة عسكريين وأمنيين يسيطرون فعلياً على إيران، بينما لا تؤدي القيادة السياسية سوى دور الواجهة.

وخلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال إن تنفيذ عملية ضد قادة إيران الأساسيين على غرار هجوم أجهزة «البيجر» التابعة لعناصر «حزب الله»، يعد أحد الخيارات المطروحة.

والقادة الأربعة، هم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، قائد قوات «الباسيج» حسين طائب، قائد الجيش علي عبداللهي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *