خطة إسرائيلية لتدمير ما تبقى من غزة… تمهيداً للتهجير


– غزة تشهد «واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث»

– جنود يبدون «متعة» في قتل الفلسطينيين

– ما يحدث لا يمكن تسميته وقف إطلاق نار… إنها «مجرد مزحة»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه أمر الجيش بـ«السيطرة على 70 % من قطاع غزة»، وهي الخطوة التي حذرت منها الأمين العام لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) أغنيس كالامار، ووصفتها بأنها «انتهاك مباشر لاتفاق وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن».

يأتي ذلك في وقت تواصل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية التحذير من أن غزة تشهد «واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث».

وبينما تستمر الإدانة الدولية للانتهاكات، يكشف التحليل الذي يقدمه الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في صحيفة «هآرتس»، أن «ما يحدث ليس مجرد رد عسكري، بل خطة مرحلية مدروسة تبدأ بالقصف والعقاب الجماعي، تمر بتدمير مقومات الحياة والمجتمع، وتنتهي بالتهجير القسري لسكان غزة، في مشهد يُذكّر بأكبر عمليات التطهير العرقي في التاريخ الحديث».

ويوثق ليفي، في مقاله المعنون «التدمير الكامل لغزة يهدف إلى تسهيل انتقال إسرائيل إلى المرحلة التالية: مرحلة الطرد»، أن إسرائيل تعمل حالياً على مرحلتين متتاليتين.

وقال «بعيداً عن أنظار العالم والأنظار الإسرائيلية، يجري تنفيذ المرحلة التالية من نظرية المراحل الإسرائيلية على قدم وساق. بعد أن يتم استنفاد التدمير الشامل، تتقدم إسرائيل بثبات نحو تنفيذ المرحلة التالية من خطتها: تحويل سكان غزة إلى مجتمع من المعاقين والجرحى والمرضى والجياع والمشردين، المحرومين من سبل العيش إلى الأبد».

ويشير إلى أن إسرائيل تستخدم ذريعة «القضاء على حماس» لتبرير القتل العشوائي، قائلاً: «يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر في الترويج بأن غزة بأكملها تابعة لحماس… هذا بالطبع كذب. تعلم إسرائيل جيداً أن عشرات الآلاف من المعلمين والأطباء وضباط الشرطة… ليسوا إرهابيين. قتلهم كان ولايزال جريمة حرب».

مرحلة التهجير

ويكشف ليفي أن الهدف النهائي للدمار الشامل هو تسهيل عملية الطرد. ويستشهد بتصريحات رسمية لوزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي كتب على منصة «إكس»: «لقد تعهدنا أن حماس لن تسيطر على غزة، وسيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية أيضاً – كل ذلك في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة».

ويعلق ليفي قائلاً «عندما يصبح سكان غزة كخليط كهذا، من دون مجتمع منظم، ومن دون خدمات أساسية ومن دون مؤسسات حيوية، وبالطبع من دون قيادة، فإن التدمير الكامل للمجتمع سيسهل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية، وهي مرحلة الطرد. حينها فقط ستحل مشكلة غزة نهائياً».

ويضيف «إسرائيل تريد مليوني شخص في خيام، ما يسهل عملية الطرد… هذه الفوضى تصب في مصلحتها وتخدم تنفيذ الخطة».

ويؤكد المحلل الإسرائيلي أن الخطة لا تقتصر على تهجير السكان داخل القطاع، بل تمتد إلى دفعهم نحو خارج غزة. ويقول: «من دون معلمين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين ومسؤولين، لا وجود لمجتمع فاعل… ومن دون مجتمع فاعل، سيسهل ترحيل سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض».

شهادات صادمة

في سياق متصل، كشفت شهادات لجنود احتياط إسرائيليين النقاب عن أوامر ميدانية «بقتل أي شخص يقترب من الخط الأصفر» الفاصل، ووصفوا الأجواء بأنها «مثل الغابة»، مع وجود جنود يبدون «متعة في قتل الفلسطينيين».

وأكد أحد الجنود أن «ما يحدث لا يمكن تسميته وقف إطلاق نار، إنها مجرد مزحة».

تشهد محافظة غزة «واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية» مع استمرار الحصار المشدد وتقييد وصول المساعدات الطبية والغذائية، وذلك تزامناً مع تصريحات إسرائيلية رسمية تكشف عن نية السيطرة على 70 % من القطاع، وهو ما تصفه جهات حقوقية وفصائل مقاومة بأنه انتهاك مباشر لاتفاق وقف إطلاق النار، ويأتي ضمن خطة أوسع تهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني في غزة تمهيداً لتهجير سكانه قسراً.

من جانبها، ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأحد، أن إجمالي الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، بلغ 930 شهيداً و2819 إصابة، إضافة إلى انتشال 781 جثماناً.

ووفقاً للإحصائية التراكمية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 72939، فيما بلغ إجمالي الإصابات 172927.

وشهد فجر الأحد، خروقات جديدة للتهدئة، تركزت في مدينتي خان يونس وغزة، حيث استهدفت غارات جوية الطابق العلوي من مدرسة في مخيم النصيرات، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية في المناطق الشرقية لخان يونس.

كما واصلت الزوارق الحربية إطلاق النار وقنابل الإنارة في بحر خان يونس ومدينة غزة، بالتزامن مع عمليات نسف للمباني في الأحياء الشرقية.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة ألقت قنبلة باتجاه خيمة تؤوي نازحين في مخيم جباليا، ما أثار حالة من الهلع.

كارثة صحية

وفي تطور خطير، حذر مدير مستشفى شهداء الأقصى الدكتور رائد حسين، من تفاقم أزمة الكهرباء بعد تعطل المولد الاحتياطي الرابع، ما أدى إلى توقف غرف العمليات وتهديد أقسام الكلى الصناعية وحضانة الأطفال والعناية المركزة بالتوقف.

وأشار إلى أن المستشفى يخدم نحو نصف مليون مواطن ونازح.

على صعيد المساعدات، أفاد تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» بأن البنية التحتية الإنسانية في غزة لاتزال في خطر، حيث تقوض السلطات الإسرائيلية شريان الحياة الإنساني.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أبلغت السلطات الإسرائيلية بأن معبر «زيكيم» سيظل مغلقاً، ليبقى معبر كرم أبوسالم (كيرم شالوم) هو المعبر الوحيد للتجارة.

كما حذرت الأمم المتحدة من تفاقم المخاطر الصحية مع اقتراب فصل الصيف، في ظل تكدس النازحين وانتشار الأمراض، وتوقف محطات ضخ الصرف الصحي في خان يونس.

الانقلاب على التفاهمات

إلى ذلك، اتهمت فصائل المقاومة الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي بالانقلاب على التفاهمات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من وجود خطة تهدف إلى إطالة المرحلة الأولى من الاتفاق والتنصل من الالتزامات السياسية والعسكرية.

وأكدت أن إسرائيل تواصل حرب الإبادة من خلال القصف والاغتيالات واستهداف المدنيين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *