لم تعد السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي كافية لحسم المعركة الإلكترونية. فظهور المسيّرات المرتبطة بالألياف البصرية – التي طورتها روسيا في حربها ضد أوكرانيا – في جنوب لبنان، فتح باباً جديداً من التهديدات «غير القابلة للاعتراض إلكترونياً»، وهي التكنولوجيا التي تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن «حزب الله» بدأ بإدخالها تدريجياً إلى ميدان المواجهة.
تتفق تقارير عسكرية من حلف «الناتو» ووسائل إعلام إسرائيلية، على «توصيف»، كشف عنه جيش الاحتلال عن المسيرات الروسية:
– مناعة كاملة تقريباً ضد التشويش بسبب غياب أي بث لاسلكي، حيث تنتقل الأوامر عبر كابل فعلي.
– اتصال مستقر ودقة عالية يوفران تحكماً مباشراً حتى لحظة الإصابة.
– قدرة على اختراق البيئات المحمية إلكترونياً، ما يجعلها فعالة ضد المواقع العسكرية المتقدمة.
وأكدت قيادة الجبهة الشمالية أن المدى العملياتي للمسيرات التي استخدمها «حزب الله» في الأيام القليلة الماضية، متزايد من 10 – 25 كلم، أما التي طورتها روسيا فقد وصلت إلى 50 كم، وبعد إضافة بعض التعديلات الميدانية في لبنان وصلت إلى أكثر من 60 كلم.
وأوضحت أن لهذه المسيرات الرخيصة نسبياً تأثيراً مباشراً على سير المعارك، وأصبحت تهدد خطوط الإمداد الخلفية بشكل خاص وتسببت في تعطيل المناورة البرية بشكل واسع.
وقالت إن هذه المسيرات بغض النظر كيف وصلت إلى لبنان، فإنها أحدثت «فجوة دفاعية خطيرة» لأنها منخفضة البصمة، وعالية المناورة تحمل في مقدمتها كاميرة تساعد في التوجيه وإصابة الأهداف حتى لحظة الإصابة، وغير قابلة للتشويش، وتشكل خطراً خاصاً على القوات الأمامية.
وأكدت أن القتلى والجرحى في «وحدات غولاني» سقطوا في فخ، حيث استُهدفت القوات، بمسيرة من هذا الطراز، وظهورها يخلق فوضى عملياتية ويقيد الحركة العسكرية للقوات المتقدمة في القرى الجنوبية.
ويقول الخبير العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي «هذه الطائرات القاتلة ستجبر الجيش على إيجاد حل جديد».
وتشير التقديرات إلى أن هذه المسيّرات:
– لا تُطلق إنذارات.
– لا تُرصد عبر أنظمة الكشف التقليدية.
– تصيب بدقة عالية.
حجم الخسائر الإسرائيلية
(المؤشرات المتاحة – ممنوعة من الرقابة العسكرية)، لكن يمكن استخلاص مؤشرات: تسببت بإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة صعوبة اعتراضها، واستهدفت مواقع داخلية، ضرب أهداف داخل مستوطنات شمالية، من دون إنذار مسبق (فشل الرادارات).
وأوضح أشكنازي «لهذه المسيرات تأثير نفسي وعملياتي»
– تعطيل الحركة العسكرية.
– إجبار القوات على: الاحتماء؛ تغيير تكتيكات الانتشار وفشل الردع التكنولوجية.
وأكد أن القلق من أن التفوق الإلكتروني الإسرائيلي أصبح غير كافٍ. وقال«على صغرها وقلة التكنولوجيا فيها، إلا أنها سلاح يكسر الإنذار المبكر، والتحدي الأكبر عدم وجود إشارات يمكن رصدها… حتى الآن لا حل لها».
وأضاف أنه يتم وصفها ضمنياً بأنها«سلاح منخفض الكلفة عالي التأثير يقلب ميزان القوى».
هل تغيّر هذه المسيّرات ميزان القوى؟
الإجابة المختصرة، بالنسبة لاشكينازي«نعم… ولكن بشروط. لماذا؟ لأنها تحيّد التفوق التكنولوجي، وتمنح الفاعلين غير الدوليين قدرة تكافؤ نسبي، لكنها ليست بديلاً كاملاً عن الطائرات التقليدية وتبقى أداة تكتيكية أكثر من إستراتيجية».
وختم بالقول إن ما تكشفه التجربة الروسية في أوكرانيا – وتؤكده التقديرات الأميركية والإسرائيلية – هو أننا أمام جيل جديد من الحرب حيث:
– لم تعد الحرب الإلكترونية كافية.
– ولم يعد التفوق الجوي حاسماً.
– وأصبح«السلاح الأرخص»أحياناً هو الأكثر فتكاً.
وأكد أن«انتقال هذه التكنولوجيا إلى حزب الله يعني أن الجبهة الشمالية لإسرائيل قد تدخل مرحلة جديدة».
