نيويورك «شاهدة» على اعتراف تاريخي بالدولة الفلسطينية


– الرياض: ضغوط كبيرة تمارس ضد إسرائيل لإنهاء الاحتلال

– بريطانيا تُدرج دولة فلسطين على خرائطها… ورفع العَلَم على مبنى البعثة في لندن

– احتجاجات على حرب غزة تغلق الموانئ في إيطاليا

– بلديات فرنسية ترفع العَلم الفلسطيني رغم تحذيرات الحكومة

سُلطت الأنظار، اليوم، على مدينة نيويورك، التي شهدت حدثاً يعد «تاريخيّاً» حيال القضية الفلسطينية، مع انعقاد مؤتمر «حل الدولتين» برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، في القاعة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط توالي الاعترافات الدولية رسمياً بالدولة الفلسطينية، في خطوة وصفتها واشنطن بـ«الاستعراضية»، وتحذير إسرائيلي من أنها ستقوض احتمالات إنهاء «حرب الإبادة» في قطاع غزة، سلمياً.

ويأتي هذا الاعتراف، تتويجاً لعملية دبلوماسية استمرت أشهراً، بقيادة السعودية وفرنسا، وتهدف لممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل وربط مستقبل السلام في المنطقة بتجسيد قيام دولة فلسطينية.

لكن ذلك لا يغيّر وضع فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة، والتي عرقلت الولايات المتحدة عضويتها الكاملة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد، على قناة «سي بي إس» إن الفلسطينيين «يريدون وطناً، يريدون دولة ويجب ألا ندفعهم نحو حماس. إذا لم نقدم لهم منظوراً سياسياً وهذا الاعتراف (…) سيعلقون مع حماس باعتبارها الحل الوحيد».

وأضاف «إذا أردنا عزل حماس، فإن عملية الاعتراف وخطة السلام المرافقة لها تشكلان شرطاً مسبقاً».

وأمس، أكدت وزارة الخارجية السعودية لـ «العربية/الحدث»، أن الرأي العام الدولي تجاه إسرائيل يتغير، مشيرة إلى أن هناك ضغوطا كبيرة تمارس ضد تل أبيب من أجل إنهاء الاحتلال، وتجسيد واقع الدولة الفلسطينية.

وقالت منال رضوان، الوزيرة المفوضة في الخارجية، إن المملكة عملت وفقاً لتوجيهات القيادة بشكل حثيث مع الشركاء العرب والدوليين من أجل إظهار استحقاقات الشعب الفلسطيني في نيل حقوقهم المشروعة.

ورغم أن قمة نيويورك، قد ترفع معنويات الفلسطينيين، من غير المتوقع أن تقود لتغيير على أرض الواقع، حيث أكدت الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في ظل استمرار حربها ضد «حماس» في غزة.

وقال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، إن إسرائيل والولايات المتحدة ستقاطعان القمة، واصفاً الحدث بأنه «سيرك».

وفي السياق، يلقي بنيامين نتنياهو كلمة مرتقبة في الجمعية العامة، الجمعة، وكذلك سيفعل دونالد ترامب، اليوم، مع معارضة الولايات المتحدة، عملية الاعتراف هذه، إذ لا تعتبر السلطة الفلسطينية شريكاً موثوقاً للسلام.

فقد وصفت اعتراف عدد من حلفائها الرئيسيين بدولة فلسطينية بأنه «استعراضي» داعية إلى «التركيز على دبلوماسية جادة».

وتدرس إسرائيل احتمال الرد على ذلك بضم جزء من الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات محددة ضد باريس على مستوى العلاقات الثنائية، رغم أن من المتوقع أن تكون الاعترافات رمزية إلى حد كبير. من جانبه، أكد الكرملين ان روسيا لا تزال تعتقد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتسوية الصراع.

العَلم الفلسطيني

وفي لندن، رُفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في لندن، بحضور عدد من السفراء، وممثلين عن الأحزاب، في حين حدّثت الحكومة البريطانية، خرائط موقعها الإلكتروني، التي كانت تُشير سابقاً إلى «الأراضي الفلسطينية المحتلة»، لتدرج «فلسطين» بدلاً منها.

وقال السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط، إن «رفع العلم لا يمثل نهاية نضالنا، لكنه خطوة جديدة نحو الحرية، وبعد قرن من الإنكار تتخذ الحكومة البريطانية خطوة الاعتراف بدولة فلسطين».

وأضاف، أن «الاعتراف يشكل لحظة تاريخية وتحدياً من أجل الحقيقة، ورفض الإبادة والاحتلال، ومحاولات محو الهوية الفلسطينية».

وفي إشارة مبكرة إلى التغييرات التي طرأت نتيجة الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين، الأحد، غيّرت بعض صفحات وزارة الخارجية الإلكترونية الإشارة من «الأراضي الفلسطينية المحتلة» إلى «فلسطين».

وتظهر هذه التغييرات على الصفحات التي تُقدم نصائح السفر إلى إسرائيل وفلسطين، وفي قائمة بعثات الخارجية في الخارج، وعلى الخرائط الرسمية للمنطقة.

جاء ذلك في أعقاب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة تزامنت مع اعترافات مماثلة من كندا وأستراليا والبرتغال.

وقال ستارمر في مقالة خاصة على «يديعوت أحرونوت»، «أعترف بفلسطين أيضاً لأجل إسرائيل».

وأكد أن الاعتراف «لا يعد دعماً لمبدأ حل الدولتين فقط، بل هو رفض لتوجه أولئك المتطرفين الذين يحلمون بإبادة إسرائيل، وهؤلاء الذين يريدون طرد السكان الفلسطينيين».

وأشار إلى أن «الاعتراف ليس هدية لإرهابيي حماس. إن دعوتنا لحل الدولتين هي العكس تماماً من رؤيتهم

المليئة بالكراهية، ومعناها أن حماس لن تكون شريكة في المستقبل -لا كجزء من الحكم ولا كجزء من الأمن».

أعلام فلسطينية

وفي فرنسا، رفعت بلديات عدة العلم الفلسطيني، احتفالاً باعتراف باريس بدولة فلسطين، رغم معارضة وزارة الداخلية والأحكام القضائية الأولية التي قضت بعدم الإقدام على ذلك.

وفي المجموع، رُفع العلم فوق 21 مبنى بلدياً.

وعُرض العلمان الإسرائيلي والفلسطيني بالإضافة إلى صورة حمامة السلام وغصن الزيتون في وقت متقدم الأحد على برج إيفل الذي أضيء احتفالاً بالاعتراف بدولة فلسطين.

اشتباكات في إيطاليا

وفي إيطاليا، أغلق عمال موانئ مضربون الطرق المؤدية إلى موانئ، واندلعت أعمال عنف في احتجاج مؤيد للفلسطينيين في وسط ميلانو، إذ نظمت نقابات احتجاجات ضد حملة الإبادة على قطاع غزة.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع متظاهرين قرب محطة القطارات المركزية في ميلانو واستخدمت الغاز المسيل للدموع، بينما ذكرت وسائل إعلام أن المتظاهرين كانوا يحاولون إيقاف حركة المرور على الطريق السريع القريب من مدينة بولونيا.

وفي نابولي، وقعت مناوشات مع الشرطة عندما اقتحم متظاهرون محطة القطارات الرئيسية لفترة وجيزة.

وتظاهر الآلاف في مدن أخرى، خصوصاً روما، وأغلقت المدارس، وتأثرت بعض وسائل النقل العام.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *