– عودة مسار النمو مع بداية الربع الثالث 2026 وسط نمو الإنتاج والطلبيات الجديدة
– سياسات التسعير التنافسية جذبت المزيد من الطلبات وعززت النشاط التجاري
– الشركات احتفظت بمخزونات كافية لضمان سرعة تلبية احتياجات العملاء
– بعض الشركات أقدمت على زيادة أعداد العاملين استجابةً لتحسن الطلب
كشف استطلاع مديري المشتريات الخاص بالكويت، الذي يصدر شهرياً عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبل (S&P)، أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت عاد إلى مسار النمو مع بداية الربع الثالث من عام 2026، مدعوماً باستئناف حركة الطيران، الذي أسهم في تعزيز الإنتاج والطلبيات الجديدة. ومع زيادة حجم الأعمال، وسّعت الشركات مشترياتها واستقرت مستويات التوظيف، فيما عادت التوقعات الإيجابية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في المنطقة.
وأوضح الاستطلاع أن مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للكويت (S&P Global Kuwait PMI®)، وهو مؤشر مركب يقيس أداء القطاع الخاص غير النفطي استناداً إلى مؤشرات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين ومخزون المشتريات، ارتفع خلال شهر يوليو إلى 50.8 نقطة مقارنة مع 46.4 نقطة في يونيو، ليتجاوز مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للمرة الأولى منذ 5 أشهر، بما يعكس تحسناً طفيفاً في أداء القطاع مع بداية النصف الثاني من العام. ورغم هذا التحسن، ظل المؤشر دون مستواه المسجل قبيل اندلاع الحرب في المنطقة خلال فبراير الماضي.
وأشار التقرير إلى أن الإنتاج والطلبيات الجديدة سجلا أول ارتفاع لهما منذ 5 أشهر خلال يوليو، حيث ساهم استئناف رحلات الطيران، عقب إعادة فتح المجال الجوي بعد إغلاقه في بداية الحرب، في دعم هذا النمو. كما ساعدت سياسات التسعير التنافسية في جذب المزيد من الطلبات الجديدة وتنشيط النشاط التجاري.
وفي المقابل، أوضح الاستطلاع أن ظروف السوق لاتزال تواجه تحديات بفعل استمرار الصراع في المنطقة، وهو ما حدّ من وتيرة النمو، في حين واصلت طلبات التصدير الجديدة تراجعها، متأثرة جزئياً بارتفاع تكاليف الشحن، إلا أن وتيرة الانخفاض جاءت أقل حدة مقارنة بشهر يونيو، لتسجل أبطأ معدل تراجع خلال 5 أشهر.
التوظيف وسلاسل الإمداد
وبيّن التقرير أن زيادة الطلبيات الجديدة دفعت الشركات غير النفطية إلى تعزيز نشاط الشراء للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع، الأمر الذي انعكس على ارتفاع ملحوظ في مستويات المخزون، إذ فضلت بعض الشركات الاحتفاظ بمخزونات كافية لضمان سرعة تلبية طلبات العملاء.
وفي سوق العمل، استقرت مستويات التوظيف خلال يوليو، منهيةً سلسلة من تقليص الوظائف استمرت 4 أشهر. وأقدمت بعض الشركات على زيادة أعداد العاملين استجابةً لتحسن الطلب، في حين فضلت شركات أخرى تأجيل التوظيف نتيجة ضعف الطلب خلال الفترة الماضية. وفي الوقت ذاته، أظهرت البيانات بوادر ضغوط على الطاقة الإنتاجية مع ارتفاع الأعمال المتراكمة للمرة الأولى في خمسة أشهر.
التكاليف والأسعار
وأفاد الاستطلاع بأن زيادة التوظيف لدى بعض الشركات أسهمت في ارتفاع تكاليف الأجور للمرة الأولى منذ فبراير، وإن كان ذلك بوتيرة محدودة. كما ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بمعدل قوي، ما أدى إلى زيادة إجمالي تكاليف الإنتاج، مدفوعة بارتفاع أسعار مواد البناء والصيانة والتسويق والإيجارات والنقل.
وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن ارتفاع تكاليف النقل كان العامل الرئيسي وراء زيادة أسعار المنتجات والخدمات، التي واصلت ارتفاعها للشهر السابع عشر على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر يونيو.
تحسن التوقعات المستقبلية
ولفت التقرير إلى أن انتظام حركة السفر الجوي لم يقتصر أثره على دعم الإنتاج والطلبيات الجديدة، بل ساهم أيضاً في عودة التفاؤل بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في المنطقة. كما عزت الشركات هذه النظرة الإيجابية إلى خططها الترويجية وتوقعاتها بزيادة الطلبيات الجديدة.
من جانبه، قال مدير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبل ماركت انتلجنس»، أندرو هاركر، إن فترة الهدوء النسبي التي شهدتها أواخر يونيو وأوائل يوليو، إلى جانب استئناف حركة السفر الجوي، أسهمت في إعادة القطاع الخاص غير النفطي في الكويت إلى النمو مع بداية الربع الثالث، كما دعمت عودة التفاؤل بشأن آفاق النشاط.
وأضاف أن معدلات النمو وثقة الشركات لاتزال دون المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن استدامة هذا التحسن خلال شهر أغسطس ستظل رهناً بتطورات الأوضاع.
