«قمة تقنية الأموال» تستعرض فرص النمو بالظروف الاستثنائية


في ظل التحولات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية والدولية على بيئة الأعمال، بحثت قمة «تقنية الأموال» (MoneyTech 2026)، كيفية تحويل المخاطر إلى فرص استثمارية، مع إبراز أهمية البنية التحتية الرقمية والمالية، وتنويع مصادر الدخل والاستثمار، وتعزيز جاهزية المؤسسات لاستمرار عملياتها في الظروف الاستثنائية.

وشارك في القمة التي نظمتها جريدة الجريدة بشراكة «Ooredoo الكويت»، في نسختها الخامسة 17 متحدثاً من الكويت والسعودية والإمارات، إلى جانب ممثلين عن مؤسستَي «بلاك روك» و«كارلايل» العالميتين، عبر 9 جلسات تناولت تأثير التطورات الجيوسياسية على الاقتصاد والاستثمار، ومرونة الشركات في مواجهة الأزمات، ومستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفرص الاندماج والاستحواذ والأسواق الخاصة.

وخلال افتتاح القمة قال رئيس تحرير «الجريدة» ناصر العتيبي، إن «التكنولوجيا لم تعد ترفاً أو أداة مساندة، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن استمرارية الأعمال، لا سيما بعدما أظهرت التطورات الإقليمية والعالمية أهمية البنية الرقمية في المحافظة على تواصل المؤسسات مع عملائها واستمرار النشاط الاقتصادي رغم تعطل سلاسل الإمداد وحركة النقل».

وأوضح أن الفارق بين المؤسسات التي تخرج من الأزمات أكثر قوة وتلك التي تتكبد الخسائر يرتبط بجاهزية الإدارة ووضوح الرؤية وسرعة اتخاذ القرار.

وأعلن العتيبي إطلاق مجتمع «MoneyTech»، الذي يدمج التكنولوجيا والإعلام، ويوفر للأعضاء متابعة الأحداث والأخبار الاقتصادية والفعاليات، إلى جانب تعزيز التواصل بين شركات القطاع الخاص وتبادل الأخبار والخدمات والمنتجات.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ «Ooredoo الكويت» عبدالعزيز البابطين، أن استمرار النمو يتطلب إستراتيجية واضحة وقدرة على التكيف مع المتغيرات، مشيراً إلى نجاح الشركة في المحافظة على كفاءة خدماتها خلال التحديات الأخيرة، رغم الأعطال التي طالت بعض كوابل الإنترنت، إذ تمكنت من استعادة الكفاءة خلال 24 ساعة دون أن يشعر العملاء بتأثيرها.

وأوضح البابطين، أن الشركة تعمل على تنويع مسارات الربط الدولي البرية والبحرية، وتعزيز حلول الاتصال والاستضافة والحماية والأمن السيبراني، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وشراكتها العالمية مع «إنفيديا».

وفي الجلسة الأولى ناقش المجتمعون فرص الصفقات والاستحواذات في ظل المتغيرات الاقتصادية، وأهمية تقييم الأصول والعوائد وإدارة المخاطر.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ABK Wealth«Management» شريف الرافعي، إن إدارة الثروات أصبحت منظومة متكاملة تتجاوز إدارة المحافظ الاستثمارية، لتشمل دراسة احتياجات العملاء وتنويع الأصول ومصادر العوائد والتخطيط طويل الأجل، مؤكدا أهمية الحوكمة والإدارة السليمة، لاسيما في الشركات العائلية التي تواجه تحديات انتقال الملكية والإدارة بين الأجيال.

بدوره، أوضح نائب الرئيس للاستثمارات في شركة أدنوك للحفر عبدالله بن دسمال، أن التكنولوجيا أصبحت عاملاً رئيسياً في عمليات الاستحواذ، خصوصاً في قطاعات الحفر والاستكشاف، مشيراً إلى أن إحدى الصفقات بلغت 1.5 مليار دولار وحققت عائداً بنحو 30 %.

وناقشت الجلسة الثانية، التي أدارتها رئيسة قطاع الأسواق في بورصة الكويت نورة العبدالكريم، مرونة الأسواق في مواجهة المخاطر واستشراف الفرص.

وقال المدير التنفيذي لـ «بلاك روك الكويت» ومدير علاقات العملاء للكويت وقطر علي القاضي، إن الأسواق الكويتية والخليجية أظهرت متانة وقدرة على امتصاص الصدمات رغم التحديات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن التراجعات جاءت أقل من المتوقع، وأن فروق العائد على السندات عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب.

وأكد المدير التنفيذي في «كارلايل» أحمد بوشهري، أن التوترات الجيوسياسية أعادت تسليط الضوء على فرص الاستثمار في البنية التحتية والدفاع والطاقة، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تطور حلولاً تقنية تخدم المؤسسات الكبرى.

وأكدت مديرة «طلبات الكويت» نور البحر، أن نجاح المنصة يعتمد على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات العملاء، ودعم نمو الموردين والتجار، وضمان كفاءة عمليات التوصيل واللوجستيات، مشيرة إلى أن تجربة العميل ورضاه يمثلان المحرك الأساسي لنجاح المنصة وتكرار استخدامها.

من جانبه، قال العضو المنتدب للتخطيط والمالية في مؤسسة البترول الكويتية بدر العطار، إن التطورات الجيوسياسية لم توقف أعمال القطاع النفطي، مؤكداً استمرار سلسلة الإمدادات، لا سيما المحلية، دون تأثر خلال الأزمة. وأوضح أن الإنتاج النفطي يبلغ حالياً نحو 2.1 مليون برميل يومياً، واستعادت المؤسسة قدراتها الإنتاجية بسرعة.

من ناحيتها أكدت نائب الرئيس لإدارة الثروات وتطوير الأعمال في شركة المركز المالي رهف الراشد، أن الأزمات تخلق فرصاً للمستثمرين، مشيرة إلى أن تراجع بعض الأسهم الكويتية أتاح فرصاً للشراء، محذرة من أن الخطر الحقيقي على الشركات العائلية يتمثل في تراجع التدفقات النقدية وصعوبة الوصول إلى السيولة والقدرة على الوفاء بالالتزامات، وليس مجرد تراجع الأسعار.

وكشف مساعد نائب الرئيس لاستثمارات الملكية الخاصة في «كامكو إنفست» فواز المطاوعة، أن الحكومات الخليجية تستثمر نحو 30 مليار دولار في مراكز البيانات حتى 2030، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبنية التحتية وأمن الطاقة والغذاء ستكون من أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

بدوره، أوضح مدير المحافظ الاستثمارية التقديرية في إدارة الأصول بشركة كفيك إنفست زياد الفرحان، أن التوجه الاستثماري يتجه نحو القطاعات الدفاعية واستثمارات القيمة في ظل ارتفاع الفائدة وعدم اليقين، مؤكداً أن توزيع الاستثمارات جغرافياً وقطاعياً يعتمد على طبيعة المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.

وفي تصريح على هامش القمة، أكد نائب رئيس العلاقات العامة والإعلام في الشركة الكويتية للاستثمار طلال الرشدان، أهمية مشاركة الشركة بصفتها شريكاً إستراتيجياً في قمة تقنية الأموال، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تأتي في إطار حرص الشركة على تعزيز حضورها في الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية المتخصصة، والمساهمة في الحوارات التي تناقش مستجدات الأسواق المالية وتوجهات الاستثمار ومستقبل القطاع المالي في المنطقة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *