أطعمة تخفّف أعراض القولون العصبي


كشف تقرير طبي شامل عن أن اتباع نظام غذائي مدروس قائم على أطعمة محددة منخفضة التخمر يُمكن أن يُحدث تحسناً ملموساً في أعراض متلازمة القولون العصبي، التي تُعاني منها شريحة واسعة من السكان تصل إلى 15 في المئة من البالغين حول العالم.

واستند التقرير الذي نشرته مجلة «إيتينغ ويل» (EatingWell) إلى توصيات فريق من اختصاصيي التغذية العلاجية وأطباء الجهاز الهضمي الذين أكدوا أن النظام الغذائي منخفض الفودماب (FODMAP) لا يزال يمثل حجر الزاوية في الإدارة الغذائية للمتلازمة، لكنهم شددوا على أن تطبيقه لا يعني بالضرورة حرماناً غذائياً دائماً، بل يتطلب فهم كيفية اختيار الأطعمة التي تمد الجسم بالعناصر الغذائية اللازمة من دون إثارة الأعراض.

وأوضحت اختصاصية التغذية كايتلين ماكفارلاند، أن متلازمة القولون العصبي ليست مرضاً واحداً، بل هي طيف من الاضطرابات الوظيفية التي تتفاوت أعراضها من شخص إلى آخر، ما يجعل «الاستماع إلى الجسد» وتدوين الأطعمة المثيرة للأعراض خطوة أساسية قبل تطبيق أي نظام غذائي.

وأضافت أن العديد من المرضى يقعون في فخ تجنب أطعمة صحية بالجملة من دون مبرّر، ما يؤدي إلى نقص في الألياف والفيتامينات على المدى الطويل، في حين أن الحل الأمثل يكمن في التعرف على الأطعمة الآمنة ضمن كل فئة غذائية.

وحدّد التقرير قائمة بالأطعمة التي تُعدّ آمنة عموماً لمعظم مرضى القولون العصبي، مع الإشارة إلى أن التحمل الفردي يبقى العامل الحاسم. ففي فئة الفواكه، نُصح بالفواكه منخفضة الفودماب مثل الموز غير الناضج تماماً، والفراولة، والتوت الأزرق، والكيوي، والبرتقال، والشمام، أما الفواكه التي تحتوي على نسب عالية من السوربيتول والفركتان مثل التفاح والبطيخ والمانغو، فأوصى التقرير بتجنبها أو تناولها بكميات صغيرة جداً.

وفي فئة الخضراوات، برزت أهمية الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ والكوسا والفليفلة الحلوة، في مقابل تجنب البصل والثوم والملفوف والقرنبيط.

وتُقدم توصيات الخبراء خريطة غذائية عملية للمرضى تشمل بدائل يومية مدعومة بالأدلة، ومن أهمها:

• الحبوب الكاملة الآمنة: الأرز البني والكينوا والشوفان الخالي من الغلوتين يُعدّ خيارات ممتازة، بينما يُوصى بتجنب القمح والشعير والجاودار خلال مرحلة الإقصاء من نظام الفودماب.

• مصادر البروتين: الدجاج منزوع الجلد، والأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون، والبيض، والتوفو الصلب، كلها أطعمة لا تحتوي على الفودماب وتُسهم في تلبية احتياجات الجسم من البروتين.

• بدائل الألبان: حليب اللوز والأرز وجبن الشيدر والموزاريلا تُعدّ خيارات منخفضة اللاكتوز، في حين يُنصح بتجنب الحليب البقري الطازج والآيس كريم والزبادي غير المصفى.

• الدهون الصحية: زيت الزيتون البكر الممتاز وبذور الشيا والجوز تُوفّر أحماضاً دهنية مفيدة من دون أن تُثقل الجهاز الهضمي.

ولفت التقرير إلى أن تطبيق نظام منخفض الفودماب لا يعني الالتزام الدائم بتجنب جميع هذه الأطعمة، بل يمر بثلاث مراحل: مرحلة الإقصاء الصارم التي تستمر من 4 إلى 6 أسابيع، ثم مرحلة إعادة الإدخال التدريجي لتحديد الأطعمة التي تثير الأعراض بدقة، وأخيراً مرحلة التخصيص التي يبني فيها المريض نظامه الغذائي طويل الأمد.

وأكد الخبراء أن إشراف اختصاصي تغذية علاجية خلال هذه المراحل يرفع من احتمالات النجاح ويتجنب نقص المغذيات.

وحذّر التقرير من أن الضغط النفسي يلعب دوراً لا يقل أهمية عن النظام الغذائي في إدارة أعراض القولون العصبي، وأن الأكل في حالة من التوتر أو بسرعة قد يُفسد فوائد أفضل وجبة غذائية.

ونصح الخبراء بممارسة الأكل الواعي (Mindful Eating) الذي يتضمن المضغ البطيء والتركيز على الوجبة من دون مشتتات، إلى جانب تقنيات إدارة الإجهاد مثل تمارين التنفس العميق والمشي اليومي.

وفي المحصلة، تبقى الخلاصة أن التعايش مع متلازمة القولون العصبي ممكن وفعّال حينما يجتمع النظام الغذائي المخصص مع نمط حياة صحي وإشراف طبي منتظم.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *