دخل رجل إلى مكتب سفريات في الكويت وقال للموظف «أريد تذكرة إلى الرياض». سأله الموظف: «على أي طيران»؟ ابتسم الرجل، وأضاف «ليس جواً». سأله الموظف: «سيارة»؟ فأجاب «أيضاً لا»… ثم وضع حقيبته بجواره، وتابع «احجز لي مقعداً بجوار النافذة… في القطار!».
الجملة اليوم قد تبدو غريبة، لكن بعد سنوات قليلة ربما تصبح سؤالاً عادياً في الكويت.
فالمشروع الذي ظل طويلاً على الورق بدأ يتحرك، ومسار الجزء الكويتي من خط السكة الحديد الذي سيربط الكويت بالجزيرة، حصل على الموافقات اللازمة، ضمن مشروع تصل سرعته المخطط لها إلى نحو 300 كيلومتر في الساعة.
أي إن المسافة التي اعتدنا أن نحسبها بالطائرة أو السيارة قد يصبح لها قريباً، حساب ثالث: السكة الحديدية.
وهنا لا نتحدث عن وسيلة نقل جديدة فقط؛ فالقطار يعني حركة أشخاص وتجارة وسياحة وفرصاً اقتصادية، وربطاً أقرب بين شعبين لا يحتاجان أصلاً إلى جواز سفر كي يشعرا بالقرب.
والأهم أن الكويت لا تبني خطاً ينتهي عند الحدود، فالمشهد الأكبر هو شبكة خليجية تحاول أن تجعل دول مجلس التعاون أقرب إلى بعضها بالحديد، كما جمعها التاريخ والجغرافيا.
تخيل أن تنهي اجتماعك في الكويت ظهراً، ثم تتناول قهوتك مساءً في الرياض، من دون انتظار بوابة صعود، ومن دون تأخير!
ربما لم يصل القطار بعد، لكن الأجمل أن الكويت بدأت بالفعل في مد السكة نحو المستقبل. أما أول تذكرة… احتفظوا بها؛ فقد تصبح يوماً أجمل تذكار.
