وسط تطلعات إقليمية ودولية لخفض التصعيد في المنطقة، تكثف الدوحة جهودها الدبلوماسية لكسر حالة الجمود الراهنة وإنقاذ مسار المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ترسم فيه المواقف والتصريحات الأميركية – الإيرانية مزيداً من التضارب تارة والتناقض تارة أخرى، ما يؤشر على تخبط الجانبين في الوصول إلى «أرضية مشتركة» على الأقل في الملفات الرئيسية للأزمة وفي مقدمها مضيق هرمز والملف النووي.
وفي الدوحة، قال الناطق باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي، إن جهود الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة.
وأوضح أن ما يجري حالياً يتمثل في نقل رسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني، مؤكداً أن الاجتماعات مستمرة، ومشيراً إلى أن «الجهد منصب حالياً على بناء أرضية مشتركة بين الجانبين الأميركي والإيراني».
وشدد على أن قطر لا ترى أي حل آخر للأزمة غير الحل السلمي، مؤكداً ضرورة احترام منشآت البنية التحتية في المنطقة، ومضيفاً أن أي تهديد لها انتهاك للقانون الدولي.
واستؤنفت قبل أيام مساعي الوساطة القطرية – الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، وأفادت تقارير بعقد لقاءات في هذا الإطار بنيويورك في حضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وفي مقابلة مع «الجزيرة» في نيويورك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن قطر وباكستان تتوسطان بين طهران وواشنطن وتنقلان رسائل إيران إلى الولايات المتحدة.
وفي تناقض مع تصريحات أدلى بها مسؤولون أميركيون، مساء الاثنين، نفى الرئيس دونالد ترامب، أن يكون قد عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة، في إطار الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال إن «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك بعد أن أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن المسؤولين بأن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات إيران، مقابل خطوات ملموسة تتعلق ببرنامجها النووي.
وجاء نفي ترامب في وقت تتواصل فيه تحركات الوسطاء لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط خلافات في شأن القضايا التي ينبغي أن يتضمنها أي اتفاق محتمل.
وكان ترامب نفسه قد أعلن في وقت سابق أن مسؤولين أميركيين أجروا، الاثنين، محادثات مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي تصريحات أدلى بها جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قال إنه ثمة مجال للتوصل لاتفاق مع إيران، لكنه شدد على أن ذلك يتطلب التزامها بحسن السلوك والوفاء بتعهداتها.
وأضاف «نتفاوض على أساس الأفعال لا الأقوال، وهذا ما سيحدد كيفية تعاملنا مع إيران خلال الشهرين المقبلين، ونعتقد أن المرشد الأعلى (مجتبى خامنئي) لايزال على قيد الحياة، لكنه ليس منخرطاً في الأمور اليومية».
وفيما تنتظر إيران الرد الأميركي على مقترحاتها الأخيرة، حذرت من الاستمرار في منعها من بيع النفط.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن عدم ضمان أمن بلاده يعني أن أياً من البنى التحتية في المنطقة لن يكون في مأمن من الهجمات.
وأضاف قاليباف، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس البرلمان الإيراني، في فيديو بثه التلفزيون الرسمي الإيراني،«في منطقة لا نستطيع فيها بيع النفط، فلن يتمكن أي طرف آخر من بيع النفط أيضاً، أو إذا لم يكن أمننا مضموناً، فلن تبقى أي بنية تحتية آمنة».
