– ترامب يعقد اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في كامب ديفيد
– روبيو: التفاوض على اتفاق لوقف الصراع ربما «يستغرق بضعة أيام»
– خامنئي: لن يكون لأميركا ملاذ آمن لإقامة قواعد عسكرية
للمرّة الأولى منذ أسابيع عدّة، نفذت الولايات المتحدة ليل الاثنين – الثلاثاء، «هجمات دفاعية» ضد مواقع في جنوب إيران، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن التفاوض على اتفاق لوقف الصراع ربما «يستغرق بضعة أيام».
وفي وقت يسعى المفاوضون الإيرانيون للإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول المجمدة في الخارج، في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب، تحدث المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، عن انحسار النفوذ الأميركي في الخليج.
ورغم سريان وقف النار منذ أوائل أبريل الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن قواتها نفذت ضربات دفاعية في جنوب إيران لحمايتها من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية.
ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».
وأكّد الجيش الأميركي «التزامه ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الذي أقرّ بعد أسابيع من حرب زعزعت الاقتصاد العالمي.
وكانت آخر غارات أميركية معروفة على إيران تعود إلى مطلع مايو مع استهداف جنوب إيران. وردّ الجيش الإيراني عليها باستهداف سفن في مضيق هرمز، في خطوة اعتبر الرئيس دونالد ترامب، أن «لا أهميّة لها».
ورغم الضربات الجديدة، أكّد روبيو، أن التوصل إلى اتفاق لايزال ممكناً.
وقال على هامش زيارة رسمية للهند «دارت بعض المحادثات في قطر، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».
وصرّح «أعرب الرئيس (دونالد ترامب) عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة وإما لا يعقد أي صفقة».
وفي السياق، يعقد الرئيس الأميركي، الأربعاء، اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، مع اقتراب المحادثات من مرحلة حاسمة، وفق ما صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ «فرانس برس».
ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترامب خلافاً للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.
وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضاً على جدول الأعمال.
انفجارات
وفي طهران، أفادت وسائل إعلام إيرانية فجراً، بسماع دوي انفجارات في مدينة بندرعباس (جنوب).
واتهمت وزارة الخارجية، واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار الهشّ في محافظة هرمزغان الساحلية الجنوبية، من دون تحديد طبيعة الحادث.
وحملت في بيان «النظام الأميركي مسؤولية جميع التداعيات الناجمة عن هذه الأعمال العدوانية وغير المبررة».
وأعلن الحرس الثوري، من جانبه، أنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم.كيو 9» دخلت المجال الجوي الإيراني وأطلق النار على مقاتلة ومسيّرة اخترقتاه أيضاً.
وحذّر «من أيّ انتهاك لوقف النار من قبل الجيش الأميركي المعتدي»، معتبراً أن «حقه في الردّ بالمثل مشروع ومؤكد».
مجتبى خامنئي
إلى ذلك، شدد المرشد الأعلي مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة على أن «النفوذ الأميركي ينحسر في المنطقة».
وقال خامنئي، الذي لم يطلّ علناً منذ توليه منصبه في مارس الماضي، في رسالة جديدة بثها التلفزيون، لمناسبة حلول عيد الأضحى وموسم الحج، «إنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وإنّ أراضي المنطقة لن تكون دروعاً للقواعد الأميركية والكيان الصهيوني المتداعي سيقترب أكثر من نهاية وجوده المشؤوم».
كما رأى أن الولايات المتحدة «لن تجد بقعة آمنة لإقامة قواعد عسكرية، وأنها تبتعد يوماً بعد يوم عن وضعها السابق».
وقال «أدعو بإخلاص وصدق جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى الصداقة والتعاون».
وتابع «من الآن فصاعداً، ستكون شعارات الموت لأميركا وكذلك الموت لإسرائيل هي شعارات الأمة الإسلامية والشعوب المضطهدة في العالم، خصوصاً الشباب».
الأصول المجمدة
دبلوماسياً، عاد رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى طهران، بعد مشاورات مع مسؤولين قطريين في الدوحة، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همّتي.
وأفادت «وكالة فارس للأنباء»، بأن إعادة الأموال المجمّدة كانت المحور الرئيسي للمحادثات، في حين أكد مصدر إيراني مطلع أن زيارة قاليباف، أحرزت تقدماً في المحادثات مع واشنطن.
ونقلت «وكالة تسنيم للأنباء»، عن مصدر لم تسمّه قريب من فريق التفاوض، انه «سيتم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة خلال المفاوضات، ويُقدّر هذا المبلغ بنحو 24 مليار دولار وفقاً لمذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً».
ونحو نصف هذا المبلغ «سيُتاح عند بدء الإعلان عن التفاهم»، وفق الوكالة.
ونقلت «وكالة فارس للأنباء» عن مصدر أن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.
ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدّرت أخيراً إجماليها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.
